ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض خططه للاستحواذ على غرينلاند، جاء بعد انخفاض حاد في أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت، وهو ما أظهر قدرة المستثمرين على التأثير في قراراته، حتى عندما يتجاهل أقرب حلفائه.
وقالت الصحيفة، اليوم الجمعة، إن الأسهم الأمريكية فقدت نحو تريليون دولار من قيمتها يوم الثلاثاء الماضي، في أحد أسوأ أيام البيع منذ أن أعلن ترمب ما سمّاه «يوم التحرير» في أبريل/نيسان من العام الماضي، عندما فرض تعريفات جمركية على قائمة طويلة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن ترمب وصف هذه الخسائر بأنها "مبالغ قليلة"، بحسب الصحيفة، مقارنة بالمكاسب التي حققتها بورصة نيويورك العام الماضي منذ عودته إلى البيت الأبيض، فإنه قرر إلغاء التعريفات الجمركية التي سبق أن هدّد بفرضها على دول أوروبية كبرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
وقالت كرستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة "مان غروب" الاستثمارية، التي تدير أصولًا بقيمة 214 مليار دولار، لفايننشال تايمز، إن "هناك بالتأكيد حساسية لدى إدارة ترمب تجاه ما يحدث في سوق الأسهم".
وأضافت أن هذه الحساسية "ظهرت بوضوح في قرار التراجع عن التعريفات الجمركية".
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في شركة "كورباي"، قوله إن تعليقات ترمب على رد فعل بورصة وول ستريت تجاه تهديداته بمعاقبة أوروبا، بسبب رفضها مطالبه بشأن غرينلاند، تُظهر أن ذلك "أصابه في موضع الألم".
وأوضحت فايننشال تايمز أن تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا يُعدّ أحدث مثال "على قدرة الأسواق المالية على ترويض ترمب"، وفق وصفها.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن مؤشرات الأسواق الأوروبية والأمريكية ارتفعت، أمس الخميس، عقب تراجع ترمب عن فرض تعريفات جمركية على أوروبا، وهي سياسة يصفها محللون، بحسب الصحيفة، بأن "ترمب دائمًا ما يتراجع"، وهي الظاهرة التي باتت تُعرف اختصارًا بالإنجليزية بمصطلح "تاكو".
وأعلن ترمب، خلال خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، الأربعاء، أنه لن يستخدم القوة العسكرية لضم غرينلاند. ثم نشر لاحقًا على حسابه في منصة "تروث سوشيال" أنه لن يفرض رسومًا جمركية على أوروبا بعد التوصل إلى "اتفاق إطاري" بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته.
ونقلت الغارديان عن نيل ويلسون، استراتيجي الأسواق في شركة "ساكسو" للاستثمار، قوله إن "ما جرى يُعد، من وجهة نظر السوق، تراجعًا معتادًا من ترمب، وهو ما أدى إلى انتعاش الأسواق مع انحسار خطر حقيقي للغاية باندلاع حرب تجارية".
كما نقلت عن جيمي ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك "دويتشه"، أن تراجع ترمب ولّد "ارتياحًا كبيرًا بعد أن كان المستثمرون يخشون سيناريو تصعيد".
غير أن ريد أشار إلى أن سعر صرف الدولار الأمريكي لا يزال أدنى من مستواه قبل تهديدات ترمب لحلفائه الأوروبيين.
واستفاد الذهب من التهديدات الأخيرة لترمب، إذ بلغ سعره 4960 دولارًا للأوقية (الأونصة)، مع ارتفاع الطلب عليه بوصفه ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الاقتصادية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة