في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في عملية سطو جريئة نُفذت في وضح النهار، استُهدف متحف الفنون التطبيقية (MAK) في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تمكن رجلان غير ملثمين من الفرار بقطعة مجوهرات تاريخية استثنائية تعود للبلاط الملكي المصري السابق، تُعرف بـ "عقد الملكة نازلي".
نُفذت العملية بعد ظهر يوم الخميس بتخطيط مسبق؛ إذ أظهرت كاميرات المراقبة اللصين وهما يدخلان الجناح المستهدف حاملين "تذاكر دخول" رسمية، مما يشير إلى معرفة مسبقة بالموقع وإجراءاته. واستخدم الجناة مطرقة ثقيلة لتحطيم واجهة العرض الزجاجية، قبل أن يلوذا بالفرار بالقطعة الثمينة في غضون ثوانٍ معدودة، وسط ذهول الزوار والموظفين.
وعلى الفور، أعلنت إدارة المتحف إغلاق الجناح الذي وقعت فيه الجريمة، متكتمة على تفاصيل إضافية لحماية سير تحقيقات الشرطة.
القطعة المسروقة ليست مجرد حلية ثمينة، بل تمثل ذروة الحرفية الفرنسية في تصميم مجوهرات "الآرت ديكو" خلال الثلاثينيات. العقد، الذي يمثل تصميماً ماسياً متكاملاً من إبداع دار "فان كليف أند آربلز" (Van Cleef & Arpels)، صُنع من البلاتين ويزن أكثر من 200 قيراط.
استغرقت طريقة رصف 673 حجراً ماسياً مئات الساعات من العمل اليدوي الدقيق لتبدو متصلة بانسيابية تامة. ولهذا السبب، يرى خبراء الفن أن قيمة هذا العقد لا تكمن في وزن ألماسه المفرّق، بل في "البصمة الفنية" المتكاملة التي تحمل توقيع الدار العريقة.
تكثف الشرطة النمساوية جهودها لتعقب الجناة، وسط مخاوف كبرى تجتاح أوساط خبراء التراث من لجوء العصابة إلى "جريمة ثقافية" مألوفة في السرقات الفنية الكبرى؛ وهي تفكيك العقد وبيع أحجاره الماسية بشكل فردي في السوق السوداء لطمس هويته. وهو سيناريو يعني تدمير قطعة أثرية موثقة، ومحو فصل كامل من تاريخ الفن وتاريخ الشرق الأوسط إلى الأبد.
تكتسب هذه القطعة أهميتها من كونها وثيقة تاريخية ثمينة من مجوهرات البلاط المصري في أواخر العهد الملكي.
لم يُصنع هذا العقد لمجرد الزينة، بل كان جزءاً من استعراض نفوذ سياسي ودبلوماسي؛ إذ صُمم خصيصاً للملكة نازلي (زوجة الملك فؤاد الأول، ووالدة الملك فاروق)، لترتديه في عام 1939 بمناسبة حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية من ولي عهد إيران آنذاك، الشاه المستقبلي محمد رضا بهلوي.
كان هذا الزواج حدثاً جيوسياسياً يجمع بين الأسرة الملكية المصرية والأسرة الحاكمة الإيرانية، في لحظة كانت فيها الملكيات الشرق أوسطية تستخدم المناسبات الرسمية الكبرى لتعزيز العلاقات والنفوذ.
وارتدت نازلي هذا العقد الباهر لتبدو في صورة "الملكة الأم"، في حدث تصدر حينها أغلفة كبرى المجلات العالمية وكرّس حضور العائلة المالكة المصرية دولياً.
رحلة العقد من مصر إلى المتاحف العالمية تحمل أبعاداً درامية. تشير الروايات التاريخية إلى أن الملكة نازلي، بعد خروجها من مصر واستقرارها في الولايات المتحدة، واجهت أزمات مالية متلاحقة، مما اضطرها لعرض بعض مجوهراتها -ومنها هذا العقد الأيقوني- للبيع في مزاد علني عام 1975 لتسوية ديونها.
وبعد أن ظل العقد لعقود طويلة محتفظاً بسريته ضمن مجموعة مقتنيات خاصة، عاد للظهور ليُباع مجدداً في مزاد لدار "سوذبيز" (Sotheby’s) بنيويورك عام 2015 مقابل 4.3 ملايين دولار أمريكي، ليستقر لاحقاً ضمن المعروضات الفنية التي تستضيفها المتاحف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة