يعيد المهندس السوري مجد القيدي تدوير المخلفات اليومية وصناديق الكهرباء وحاويات القمامة المتروكة في شوارع دمشق، محولا إياها إلى مجسمات ولوحات فنية بهدف تحسين المظهر البصري للمحيط العام بأبسط الإمكانات المتاحة.
يؤمن القيدي -كما يقول لمنصات الجزيرة الرقمية- بأن القيمة الحقيقية لما يقدمه لا تكمن في احتراف الرسم، بل في توليد أفكار تسهم في تغيير نظرة المجتمع نحو الأشياء المهملة، مؤكدا أن الفن يبدأ من الفكرة وقدرتها على نشر البهجة وتأهيل الفضاء العام.
وأضاف: "أنا لست محترف رسم، والشيء الذي أقدمه هو فكرة بالدرجة الأولى.. الرسم ليس سوى وسيلة تساعدني لأقدم أفكارا جديدة للمجتمع"
وتجاوزت أعمال القيدي النطاق المنزلي لتنتقل إلى المساحات العامة في الشوارع، إذ عمل على تزيين حاويات المهملات الحديدية لتظهر في شكل المجسم الكرتوني "شون ذا شيب"، وصناعة لوحات على صناديق الكهرباء مستوحاة من شخصية "سبونج بوب".
وتزامنا مع فعاليات مونديال 2026، صمم القيدي جدارية لنجم كرة القدم ميسي مستخدما نباتات خضراء لتشكيل الملامح بدقة هندسية، مما ساعد على تعديل مظهر الجدران الإسمنتية في المنطقة.
وتشهد كواليس العمل داخل المنزل نقاشات مستمرة مع والدته جراء جمعه للمواد والمخلفات وتخزينها في غرفته، إذ يتبع قرارا بعدم رمي العلب الفارغة أو القطع المستعملة لإعادة استخدامها فنيا.
واستعان القيدي باللاصق الملون، والأزرار القديمة، وقطع المغناطيس لإنجاز لوحات بورتريه لشخصيات ثقافية وعامة، ومنها الشاعر محمود درويش والمصور صالح الجعفراوي، في إطار إثبات قدرة الابتكار على إعادة صياغة المواد اليومية البسيطة.
وشملت المبادرة أبعادا بيئية وإنسانية عبر إعادة هندسة حافلة ركاب قديمة مهجورة بالكامل، وتحويلها إلى مجسم ملون مستوحى من عالم البحار وشخصية سبونج بوب ، لتكون مأوى يحمي القطط الشاردة من أحوال الطقس في الشارع.
وتحظى هذه الخطوات باهتمام في الفضاء العام، مما يشكل دافعا للاستمرار في مشروع التدوير والبحث عن أفكار جديدة لإيجاد حلول جمالية للمخلفات المنسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة