(CNN)-- يمكنك الآن النوم على متن عبّارة في تايوان والاستيقاظ في اليابان .
تُعد عبّارة " Yaima Maru " تجربة مثالية لعشّاق السفر البطيء، فهي عبّارة ركّاب مجهّزة ب حمامات ساونا وغرف الـ"كاريوكي"، ومقهى على السطح.
أُطلقت هذه المركبة المدنية في تايوان الشهر الماضي، لتربط ميناء "كيلونغ" شمال تايوان بجزيرة "إيشيغاكي" الواقعة في محافظة أوكيناوا الخلابة، جنوب غرب اليابان.
لكن مع تصاعد الضغوط العسكرية التي تمارسها بكين حول تايوان، وتعزيز اليابان دفاعاتها في مناطقها الجنوبية الغربية، أثار هذا الخط البحري الانتقادات، لا سيّما أنّ طوكيو خصّصت السفينة رسميًا للمساعدة على عمليات الإجلاء الطارئة في حال تصاعدت التوترات الإقليمية إلى نزاعٍ مفتوح.
أمّا بالنسبة للسيّاح، فتمنحهم العبّارة فرصة لاكتشاف وجهة فريدة بعيدة عن صورة اليابان التي يعرفها معظم الأشخاص.
وذلك بسبب وقوع "إيشيغاكي" على بُعد نحو ألفي كيلومتر من طوكيو، لكنها لا تبعد سوى 270 كيلومترًا عن تايوان.
وقال تايغر هونغ، المدير العام لمجموعة " Wagon " المشغّلة للعبّارة : "يعتقد الكثير من الأشخاص أنّ اليابان بعيدة جدًا. لذا عندما يدركون مدى قربها الفعلي، يُصابون بدهشةٍ كبيرة".
حاليًا، لا توجد سوى شركة طيران واحدة في تايوان تُسيّر رحلات مباشرة إلى "إيشيغاكي"، وتستغرق الرحلة الجوية ساعة واحدة فقط، بينما تتطلب الخيارات الأخرى التوقف في مطار ناها، المركز الجوي الرئيسي في أوكيناوا.
جزيرة "إيشيغاكي" مشهورة بشواطئها البكر ومياهها الزرقاء ولحوم "واغيو" الفاخرة، كما أنّها تحتل موقعًا استراتيجيًا ضمن جزر "نانسي"، وهي عبارة عن أرخبيل يمتد لمسافة 1050 كيلومترًا جنوب غرب اليابان من كيوشو حتى المناطق القريبة من تايوان.
أصبحت هذه السلسلة من الجزر عنصرًا بالغ الأهمية في الاستراتيجية الدفاعية اليابانية في حال اندلاع نزاع مسلح بين الصين وتايوان.
ومع ذلك، قلّل المسؤولون والمدراء التنفيذيون من أهمية التوترات الإقليمية والتداعيات الأمنية، مؤكدين أنّ العبّارة مخصّصة للسياحة فحسب.
مع أنّ الرحلة البحرية تستغرق 8 ساعات، يرى هونغ أنّها تناسب المسافرين ذوي الميزانية المحدودة أو الذين يرغبون بالاسترخاء والسفر على مهل.
وأوضح: "أهم ما يُميّز هذه التجربة، إمكانية السفر إلى الخارج بتكلفة منخفضة والاستمتاع بإيقاع سفر أكثر هدوءًا".
تُسيِّر السفينة رحلة واحدة أسبوعيًا خلال يونيو/حزيران ضمن فترة التشغيل التجريبي، ومن المقرّر أن تُسيِّر رحلتين أسبوعيًا اعتبارًا من يوليو/تموز.
تتراوح أسعار التذاكر بين 63 دولارًا لأبسط أنواع الإقامة خلال الفترات الهادئة و334 دولارًا للأجنحة الأكثر فخامة خلال مواسم الذروة.
يشعر مسؤولون من تايوان واليابان بالتفاؤل من أنّ المسار سيساهم في تنشيط السياحة وتعزيز التجارة وتعميق العلاقات الثنائية.
وقال رئيس بلدية "إيشيغاكي" يوشيتاكا ناكاياما إنّ العبّارة تمثّل "جسرًا جديدًا" سيدعم طيفًا واسعًا من أشكال التبادل والتعاون.
تحدثت CNN إلى عدد من الركاب كانوا ضمن 200 شخص تقريبًا شاركوا في رحلة العبّارة الأولى. أشاروا إلى فرادة التجربة، وانخفاض تكلفتها نسبيًا، والمرونة التي تتيحها من حيث الوقت، باعتبارها أبرز عوامل الجذب.
وقال كيفن هيستر، مهندس برمجيات متقاعد في أواخر الخمسينيات من عمره ويقيم في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية: "كان السعر معقولًا جدًا، وبدا الأمر مريحًا للغاية، أن تنام ليلًا وتستيقظ في اليابان".
وافقه في الرأي سامويل ليو، مسؤول تنفيذي في منتصف الثلاثينيات من عمره يعمل في قطاع الخدمات الطبية.
وشرح: "أعتقد أنّها توفّر خيارًا مختلفًا عن وسائل السفر التقليدية، مثل السفر بالطائرة، لذا أردت تجربتها".
وأشار العديد من الركاب إلى أنّهم كانوا يترقبون هذه الرحلة منذ أن سمعوا لأول مرة عن خطط إطلاق العبّارة الصيف الماضي.
لكن تأجّلت مواعيد التشغيل مرارًا وتكرارًا، إلى درجة أنّ البعض بدأ يشك في أنّها ستبصر النور يومًا ما.
وعزا هونغ أشهر التأخير إلى أعمال تجديد المركبة، وإجراءات السلامة، واستكمال المستندات المطلوبة.
لا تزال هناك بعض المخاوف بشأن تأثير السياحة المفرطة على البيئة الطبيعية الغنية لجزيرة "إيشيغاكي"، وبنيتها التحتية، وهي مخاوف تمتد أيضًا إلى جزر نائية مجاورة.
وكتب أحد السكان المحليين على منصة " X ": "أنا من أبناء المنطقة. إيشيغاكي تعاني من السياحة المفرطة بالفعل، ومع بدء تشغيل رحلات العبّارات من تايوان، لا أريد أن أرى المزيد من التوسع".
تعكس هذه المخاوف المشاكل المرتبطة بالسياحة المفرطة التي تواجهها اليوم العديد من الوجهات السياحية الشهيرة في اليابان، مثل جبل فوجي وكيوتو.
وتشير البيانات الحكومية إلى أنّ جزيرة "إيشيغاكي"، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، شهدت زيادة ملحوظة في أعداد الزوار خلال السنوات الثلاث الماضية، لتسجل رقمًا قياسيًا كاد يبلغ 1.5 مليون زائر في العام 2025.
أوضحت حكومة بلدية "إيشيغاكي" أنّ هذه الزيادة تعود إلى النمو الكبير في أعداد الزوار الآتين عبر البحر، وإلى تعافي حركة سفن الرحلات السياحية.
لكن هونغ أفاد أنّه لم يسمع عن أي مخاوف تتعلق بالسياحة المفرطة من مسؤولي مدينة "إيشيغاكي" خلال مرحلة تخطيط المسار، مؤكدًا أنّهم يدعمون خدمة العبّارات.
خضعت تايوان للحكم الياباني كمستعمرة بين العامين 1895 و1945.
ورُغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الجانبين، فإنّهما يتمتعان بعلاقات اقتصادية وثيقة، وتقارب ثقافي، وروابط تاريخية متينة.
المصدر:
سي ان ان