كشفت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن جيفري إبستين احتفظ بالسائل المنوي الخاص به في بنك لتجميد الحيوانات المنوية لسنوات قبل وفاته، لكن العينة اختفت ولا يعرف أحد مكانها حاليا.
وبحسب الملفات التي اطلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"، قام إبستين بإيداع عينة من سائله المنوي لدى بنك كاليفورنيا للتجميد (California Cryobank) في وقت ما قبل عام 2012. ثم جدد عقده في عام 2016، وتظهر الوثائق رسائل إلكترونية كان يتلقاها تخطر بموعد دفع دفعة التجديد.
والمفاجأة الأخرى أن إبستين، الذي أقر بالذنب في قضية الدعارة المتعلقة بالأطفال عام 2008، ووجهت إليه تهمة الاتجار بالجنس قبل أن يموت في زنزانته عام 2019 بشكل مثير للجدل، لم يرد أن يتم التخلص من سائله المنوي بعد وفاته. بل على العكس، ينص العقد أن السائل المنوي يجب أن ينتقل إلى سيطرة تركته أو ممثله القانوني.
ولكن حتى الآن، لا أحد يعرف إن كانت هذه التعليمات قد نفذت أم لا.
وبدت شركة CooperCompanies، المالكة لبنك كاليفورنيا للتجميد منذ عام 2021، متحفظة جدا بشأن القضية. وقالت في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز" إنها "لا تخزن حاليا أي عينات مرتبطة بجيفري إبستين"، ورفضت الإجابة عن أي أسئلة أخرى.
وما يزيد الغموض تعقيدا أن وثيقة الصندوق الائتماني الذي ترك فيه إبستين معظم ثروته وممتلكاته، لم تشر إطلاقا إلى وجود أي سائل منوي مجمد أو تعليمات بخصوصه.
وتقول نعومي كان، أستاذة القانون بجامعة فرجينيا، إن أي نزاعات حول هذا السائل المنوي سيتم التعامل معها على الأرجح وفقا لقوانين جزر العذراء الأمريكية، وهي المنطقة التي كان يمتلك فيها إبستين جزيرته سيئة السمعة، والتي تدار فيها تركته حاليا، والمعروفة باسم "ليتل سانت جيمس" (Little Saint James).
لماذا خبأ إبستين سائله المنوي؟
تجميد السائل المنوي ليس ممارسة نادرة أو غريبة. لكن في حالة إبستين، القصة أعمق وأكثر إثارة للقلق. فإلى جانب كونه مجرما جنسيا مدانا ومعتديا على أطفال، كانت دوافعه، كما يمكن الاستنتاج بسهولة، "مظلمة جدا"، بحسب ما ذكره تقرير "نيويورك تايمز".
فقد كان إبستين مهوسا بما يسمى "علم تحسين النسل" (eugenics)، أي محاولة استخدام العلم لتحسين الوراثة البشرية من خلال اختيار صفات معينة. وهذا الهوس كان ممزوجا بمعتقدات عنصرية واضحة.
وكجزء من نظرته المريضة للعالم، كان يريد "تلقيح" الجنس البشري بحمضه النووي الخاص، بمعنى نشر جيناته بين أكبر عدد من الناس، وكان يخطط لتحقيق ذلك عن طريق إخصاب عدة نساء في وقت واحد في مزرعته الواقعة في نيو مكسيكو.
في النهاية، تظل قضية السائل المنوي لجيفري إبستين لغزا محيرا بين عينة مفقودة، وبنك تجميد يرفض الكشف عن المعلومات، وصندوق ائتماني لا يذكر شيئا، ودوافع مرتبطة بعلم تحسين النسل والعنصرية.
وقد أصبحت قضية السائل المنوي لجيفري إبستين واحدة من أغرب الفصول المضافة إلى ملف مليء بالفضائح والأسرار التي ربما لن تنكشف بالكامل أبدا.
المصدر: futurism
المصدر:
روسيا اليوم