آخر الأخبار

أسعار الحلويات تغير طقوس ضيافة العيد في درعا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب عيد الفطر، تتغير ملامح ضيافة العيد في محافظة درعا، ويدفع ارتفاع أسعار الحلويات كثيرا من الأهالي إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، لتعود الراحة الحورانية إلى الواجهة لكونها خيارا يجمع بين الطابع التقليدي والسعر المقبول.

في ظل هذا التحول في نمط الاستهلاك، يوضح العاملون في صناعة الحلويات الشعبية حجم التغير الذي طرأ على السوق، خاصة مع اقتراب موسم العيد.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 النازحون من سهل البقاع.. عيد جديد بطعم التشرد في مراكز الإيواء
* list 2 of 2 بين الجريمة والوصمة.. لماذا لا يمكن نسيان “حكاية نرجس” في رمضان 2026؟ end of list

يقول عبد الرحمن أبو زريق، صاحب أحد معامل الراحة بدرعا، في حديث للجزيرة نت، إن الإقبال على الراحة الحورانية زاد بشكل غير مسبوق مع اقتراب عيد الفطر، نتيجة انخفاض سعرها مقارنة بالحلويات الأخرى.

ويضيف أن سعر الكيلوغرام الواحد من الراحة "الإكسترا" المحشوة بالمكسرات لا يتجاوز نحو 50 ألف ليرة سورية (نحو 4 دولارات)، مقابل 250 إلى 300 ألف ليرة (نحو 20 إلى 24 دولارا) للحلويات الفاخرة، ما يجعلها خيارا مناسبا لشريحة واسعة من الأهالي.

ورفع أبو زريق إنتاج معمله إلى ست طبخات يوميا، تنتج الواحدة منها 125 كيلوغراما، مقارنة بطبخة أو اثنتين في الأيام السابقة، وأشار إلى أن هذه الحلوى التي بدأت صناعتها في درعا منذ خمسينيات القرن الماضي، باتت تُطلب بازدياد أيضا في محافظات عدة مثل دمشق واللاذقية وطرطوس وإدلب.

مصدر الصورة ارتفاع أسعار الحلويات في درعا دفع الناس إلى خيارات أقل كلفة (الجزيرة)

تراجع الحلويات الفاخرة

في المقابل تعكس محال الحلويات الفاخرة جانبا آخر من هذا التحول، إذ تبدو تداعيات الغلاء أكثر وضوحا على حركة البيع.

يقول أبو ياسين الكور، صاحب محل للحلويات الفاخرة في درعا، للجزيرة نت إن حركة البيع تراجعت هذا العام بنحو 60%، مع تغير واضح في توجهات الزبائن نحو الأصناف الأرخص والكميات الأقل.

ويشير إلى أن سؤال الزبون اليوم يتركز على السعر بشكل مباشر، وهناك عزوف عن شراء الأنواع التي تحتوي على مكسرات وأصبح الاقتصار على ما يسمى "النواشف" مثل البرازق والمعمول والغريبة.

إعلان

ويضيف الكور أن ارتفاع أسعار المواد الأولية كالفستق والسكر أدى إلى رفع أسعار الحلويات، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام من الحلويات الفاخرة بين 250 و300 ألف ليرة سورية (نحو 20 إلى 24 دولارا).

ويؤكد أن كثيرا من الزبائن اتجهوا إلى بدائل أقل كلفة، من بينها الراحة الحورانية أو صناعة الحلويات في المنزل، مما انعكس أيضا على حجم الإنتاج الذي انخفض من طنين في المواسم السابقة إلى أقل من 800 كيلوغرام هذا العام.

مصدر الصورة معمل الراحة في درعا ضاعف إنتاجه يوميا لتلبية الطلب المتزايد مع اقتراب عيد الفطر⁩ (الجزيرة)

المطبخ بديل عن السوق

وعلى مستوى الأسر، لم يقتصر التغيير على خيارات الشراء فحسب، بل امتد ليشمل عودة لافتة إلى إعداد الحلويات داخل المنازل.

تنشغل ميسون الشتيوي في إعداد حلويات العيد، بعد أن دفعتها الأسعار المرتفعة إلى الاعتماد بشكل أكبر على جهدها المنزلي.

تقول ميسون للجزيرة نت إنها اعتادت في السنوات السابقة على إعداد المعمول فقط، إلى جانب شراء بعض الحلويات الجاهزة، إلا أن ارتفاع الأسعار هذا العام غير خياراتها بشكل واضح.

وتوضح أنها أعدت هذا العام أصنافا كثيرة، منها البتيفور والبرازق والغريبة إلى جانب المعمول، مشيرة إلى أن تكلفة المواد الأولية، من سمن وسكر وطحين وقليل من الفستق الحلبي، لم تتجاوز 250 ألف ليرة سورية (نحو 20 دولارا)، في حين أن شراء الكمية ذاتها من السوق قد يتجاوز 600 ألف ليرة (نحو 48 دولارا).

وتضيف أن هذا الخيار، رغم ما يتطلبه من جهد، يبقى أوفر. وتقول "نقضي يومين أمام الفرن، لكن ذلك أوفر لنا من شراء الحلويات الجاهزة".

ولم تخلُ ضيافة العيد لديها من الراحة الحورانية، إذ اشترت كيلوغراما واحدا منها محشوا بالمكسرات، ليكون إلى جانب الحلويات المنزلية خيارا يجمع بين الكلفة المقبولة والطابع التقليدي.

مصدر الصورة ‎⁨محالّ الحلويات الفاخرة شهدت انخفاضا واضحا في حجم المبيعات (الجزيرة)

خيارات العيد تتبدل

تظهر هذه التحولات بوضوح في قرارات الشراء اليومية التي باتت محكومة بشكل أكبر بالقدرة الشرائية. يقول عبد الإله الزعبي، أحد سكان درعا، للجزيرة نت إنه لم يكن يعتمد على الراحة الحورانية في ضيافة العيد سابقا، لكنه اضطر هذا العام لاختيارها بسبب ارتفاع الأسعار.

وأضاف أنه كان يشتري في الأعوام الماضية أصنافا عدة من الحلويات، لكنه اليوم يكتفي بالراحة الحورانية مع احتمال إعداد المعمول في البيت، لتقليل التكاليف التي قد تصل إلى النصف مقارنة بشراء الحلويات الجاهزة.

وأشار إلى أن هذا الخيار، رغم كونه جديدا عليه، فإنه لا يزال يلبي أجواء العيد، مسيرا إلى أن كثيرين من حوله اتجهوا إلى الخيار ذاته، في ظل تراجع القدرة الشرائية.

وختم بالقول إن الأهالي كانوا قد بدأوا منذ سنوات بتقليل الكميات وشراء عبوات أصغر، إلا أن ارتفاع الأسعار هذا العام فرض تغييرات أوسع على عادات الضيافة.

وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تعيد الظروف الاقتصادية في درعا تشكيل طقوس ضيافة العيد، إذ تفرض خيارات جديدة، وتعيد إحياء الموروث الشعبي ممثلا بالراحة الحورانية، التي توازن بين الكلفة والحفاظ على روح العيد.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار