هل تحوّلت لهجتك إلى ثغرة أمنية؟ يبدو أن المحتالين باتوا قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي لإجراء مكالمات صوتية تبدو محلية وطبيعية إلى درجة يصعب معها اكتشاف الخداع.
قد لا تكون مكالمة الاحتيال التالية التي تتلقاها بصوت آلي أو من مركز اتصالات، وربما لا تكون حتى من شخص ينتحل شخصية أحد أقاربك.
فقد أصبحت مولدات الصوت بالذكاء الاصطناعي قادرة على إعادة إنتاج اللهجات واللكنات الإقليمية بصورة مقنعة، إلى درجة دفعت باحثين إلى التحذير من إمكانية تحولها إلى أداة قوية للهندسة الاجتماعية.
على سبيل المثال، يستطيع المحتال استخدام لهجة مألوفة لدى أفراد مجتمع معين، ما يجعل المكالمة المشبوهة تبدو أكثر موثوقية وأقل إثارة للشكوك، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
بحث أجرته جامعة أبيرتاي درس نسخًا اصطناعية من الإنجليزية الاسكتلندية المعيارية، إلى جانب لهجة "دندي" الاسكتلندية، وهي لهجة إقليمية منتشرة في المنطقة المحيطة بمدينة دندي.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص افترضوا في كثير من الأحيان أن الكلام الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي صادر عن إنسان حقيقي، إلا أن هذا الانحياز يصبح أكثر إثارة للقلق عند استخدام اللهجات الإقليمية، لأن الناس لا يتوقعون عادة أن تتمكن الآلات من إعادة إنتاجها بصورة دقيقة.
وتشير دراسة أخرى نُشرت في عام 2026 في Journal of Marketing Research إلى السبب الذي يجعل هذه الظاهرة مهمة في عمليات الاحتيال.
وحلل الباحثون 7.002 حالة تجمع بين رواد أعمال ومستثمرين من برنامج "شارك تانك"، إلى جانب 2.091 حملة على منصة Kickstarter، فضلًا عن عدد من التجارب المعملية.
وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين تتشابه خصائص أصواتهم ارتبطوا بمستويات أعلى من الثقة والقدرة على الإقناع، حتى في الحالات التي لم يكن هناك سبب آخر يجعل المتحدث أكثر مصداقية.
وتستغل أدوات الذكاء الاصطناعي هذا التأثير بشكل متزايد. فعلى سبيل المثال، تروّج شركة ElevenLabs لإمكانية استنساخ الصوت بصورة فورية اعتمادًا على تسجيل صوتي لا تتجاوز مدته 10 ثوانٍ.
قد يكون المتصل الذي يدّعي أنه من البنك ويتحدث بلهجتك نفسها محتالًا. وكذلك الحال بالنسبة إلى صوت مذعور يشبه بشكل مذهل صوت ابنك أو شريك حياتك.
وتحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) بالفعل من قدرة المحتالين على إنشاء نسخ مستنسخة ومقنعة من أصوات الأشخاص اعتمادًا على مقاطع صوتية قصيرة يمكن العثور عليها عبر الإنترنت، وتنصح المستهلكين صراحة بعدم الوثوق بالمتصل لمجرد أن صوته يبدو مألوفًا أو صحيحًا.
وإذا وجدت نفسك أمام مكالمة تثير الشكوك، فإن أفضل استجابة تظل بالطريقة التقليدية.
أغلق المكالمة واتصل بالبنك بنفسك باستخدام رقم الهاتف الموجود على بطاقتك المصرفية أو كشف حسابك.
وإذا ادعى أحد أقاربك أنه يحتاج إلى أموال بشكل عاجل، فاتصل به على رقم تعرفه مسبقًا، أو تحقق من الأمر مع فرد آخر من العائلة.
والأهم، لا تقدم كلمات المرور أو أرقام التعريف الشخصية (PIN) أو أي بيانات اعتماد أخرى إلى متصل لم تطلب التواصل معه.
المصدر:
العربيّة