لم تعد الروبوتات مجرد آلات تنفذ الأوامر وتؤدي المهام المبرمجة لها، بعدما أثارت حادثتان وقعت إحداهما في الصين والأخرى روسيا تساؤلات جديدة حول مدى سلامة الروبوتات الشبيهة بالبشر، وقدرتها على التصرف بشكل غير متوقع.
ففي حادثة بالصين، ظهر روبوت وهو يهاجم مهندسا أثناء اختبار داخل مختبر، وشهد متجر روسي واقعة أخرى بدا فيها روبوت وكأنه يرد بعنف على زبون دفعه، فهل نحن أمام مجرد أعطال تقنية، أم أن تطور الروبوتات والذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أمنية جديدة؟
وقعت الحادثة يوم الاثنين 7 سبتمبر/أيلول 2026 داخل مختبر لأبحاث الروبوتات في مقاطعة تشجيانغ الصينية، وتظهر تسجيلات كاميرات المراقبة مهندسا يجلس أمام روبوت شبيه بالبشر، ممسكا بجهاز تحكم عن بعد وهو يجري اختبارات على الآلة.
وفجأة، بدأ الروبوت وكأنه دخل في حالة من الاضطراب، وبدأ يتحرك بعنف ويوجّه ركلات قوية للمهندس، وفي خضم الهجوم، طار جهاز التحكم من يد المهندس، الذي تمكن من التحرك سريعا والابتعاد عن الروبوت لتجنب الضربات.
ومع سماع الضجيج، سارع أحد زملائه إلى المكان، وانتهت الواقعة دون إصابات.
الروبوت من إنتاج شركة صينية متخصصة في صناعة الروبوتات الثنائية القدم، وتضم بعض نماذجها قدرات حركية متقدمة تشمل تنفيذ الركلات وحركات قتالية.
ورغم أن الحادثة لم تسفر عن إصابات، فإنها أعادت طرح أسئلة حول كيفية ضمان بقاء الروبوت تحت السيطرة أثناء الاختبارات والتشغيل.
وقبل هذه الواقعة بأيام، انتشر مقطع فيديو من متجر للإلكترونيات في مدينة ساراتوف الروسية، يظهر روبوتا شبيها بالبشر وهو يدخل في مواجهة مع أحد الزبائن.
وبحسب الفيديو، اقترب الرجل من الروبوت ومد يده لمصافحته، لكن الآلة لم تتجاوب معه، وبعد ذلك دفع الزبون الروبوت بطريقة بدت مازحة، لتأتي المفاجأة بعد ثوان، عندما بدأ الروبوت بتوجيه سلسلة من اللكمات والركلات للرجل.
وحاول اثنان من موظفي المتجر التدخل والسيطرة على الروبوت، لكنه واصل التحرك باتجاه الزبون وكأنه يريد متابعة المواجهة.
لكن ملابسات الحادثة ظلت غير واضحة تماما، إذ لم يتأكد ما إذا كان الروبوت قد تصرف فعلا بصورة خارجة عن السيطرة، أم أن المشهد كان جزءا من عرض أو دعاية للمتجر.
ومع ذلك، أثار الفيديو انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد مخاوف بشأن أخطار الروبوتات التي تستطيع تنفيذ حركات جسدية شبيهة بالبشر.
ولا تكفي هذه الحوادث للقول إن الروبوتات بدأت "التمرد"، لكنها تكشف أن تطور قدراتها الحركية وذكائها الاصطناعي يجعل مسألة السلامة والسيطرة عليها أكثر إلحاحا، وبينما تبقى هذه الوقائع محدودة، فإنها تطرح سؤالا أكبر: هل تتطور قواعد أمان الروبوتات بالسرعة نفسها التي تتطور بها قدراتها؟
المصدر:
الجزيرة