آخر الأخبار

"أوبن إيه آي" توسع تحالفها مع "سامسونغ".. من تشغيل الذكاء الاصطناعي إلى تصنيع الرقائق

شارك
شعار شركة أوبن إيه آي (رويترز)

تتجه شركة أوبن إيه آي إلى توسيع حضورها في صناعة أشباه الموصلات، عبر تعميق تعاونها مع شركة سامسونغ إلكترونكس في تطوير وإنتاج رقائق مخصصة للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس طموح الشركة المالكة لتشات جي بي تي لبناء منظومة تقنية متكاملة تمتد من النماذج والبرمجيات إلى المعالجات ومراكز البيانات.

وكشف هاريسون كيم، المدير العام لشركة أوبن إيه آي كوريا، خلال مؤتمر صحفي في سيول، أن الشركة حققت تقدمًا كبيرًا في التعاون مع "سامسونغ إلكترونكس" بمجالي الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، خصوصًا فيما يتعلق برقائق الجيل المقبل التي تعمل أوبن إيه آي على تطويرها، بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز".

ولم يكشف كيم عن تفاصيل تقنية بشأن تصميم هذه الرقائق أو موعد بدء إنتاجها، إلا أن الإعلان يسلط الضوء على تحول استراتيجي في توجه "أوبن إيه آي"، التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على البنية التحتية الخارجية وامتلاك قدر أكبر من تقنياتها الأساسية.

شراكة تتجاوز الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر العلاقة بين "أوبن إيه آي" و"سامسونغ" على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه التقنيات للعمل على نطاق واسع.

وفي أكتوبر 2025، أعلنت "أوبن إيه آي"، إلى جانب "سامسونغ" و"إس كيه"، شراكات استراتيجية ضمن مبادرة "ستارغيت"، بهدف توسيع البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على زيادة إمدادات رقائق الذاكرة المتقدمة وتعزيز قدرات مراكز البيانات في كوريا الجنوبية.

وبموجب هذه الشراكة، تلعب "سامسونغ إلكترونكس" دور مورد استراتيجي للذاكرة إلى "أوبن إيه آي"، في الوقت الذي تستهدف فيه الشركة الكورية زيادة إنتاج رقائق الذاكرة المتقدمة اللازمة لتشغيل أجيال جديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما تشمل الشراكة "سامسونغ إس دي إس"، التي تتعاون مع "أوبن إيه آي" في تطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير خدمات الذكاء الاصطناعي لقطاع الأعمال.

"أوبن إيه آي" تدخل سباق الرقائق

يتزامن توسيع التعاون مع "سامسونغ" مع تحرك "أوبن إيه آي" لتطوير معالجاتها الخاصة.

وفي يونيو الماضي، كشفت الشركة بالتعاون مع "برودكوم" عن أول معالج ذكاء اصطناعي مخصص لها، يحمل اسم "جالابينو"، وصمم لتسريع عمليات الاستدلال، وهي المرحلة التي تستخدم فيها نماذج الذكاء الاصطناعي لمعالجة طلبات المستخدمين وإنتاج الإجابات.

وقالت "أوبن إيه آي" إن تطوير المعالج استغرق تسعة أشهر، وإنه صمم ليكون جزءًا من منصة حوسبة تمتد عبر أجيال متعددة، مع خطط لنشره على نطاق واسع داخل مراكز البيانات.

وفي أغسطس، أعلنت الشركة نتائج الاختبارات الأولية للمعالج، مشيرة إلى تحقيقه أداءً أعلى لكل وحدة طاقة وزمن استجابة أقل مقارنة ببعض الأنظمة التجارية المستخدمة في الاختبارات، وهو ما يعزز توجهها نحو امتلاك المزيد من مكونات البنية التحتية التي تعتمد عليها خدماتها.

ولا يعني هذا التوجه تخلي أوبن إيه آي عن موردي الرقائق الحاليين، بل يشير إلى رغبتها في بناء منظومة أكثر تكاملًا تربط بين نماذج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والمعالجات والذاكرة وشبكات الاتصال.

لماذا تحتاج "أوبن إيه آي" إلى "سامسونغ"؟

تمثل "سامسونغ" عنصرًا مهمًا في هذه الاستراتيجية، خصوصًا في مجال رقائق الذاكرة المتقدمة، التي أصبحت من أهم مكونات البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وتحتاج النماذج الأكثر تطورًا إلى كميات ضخمة من الذاكرة عالية الأداء لتسريع عمليات التدريب والاستدلال، ما وضع شركات مثل "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" في قلب موجة الاستثمار العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركتان الكوريتان قد وقعتا خطابات نوايا لتوريد رقائق الذاكرة لمشروع "ستارغيت" التابع لشركة أوبن إيه آي.

وقالت "أوبن إيه آي" إن احتياجات المشروع من الذاكرة قد تصل إلى ما يعادل 900 ألف رقاقة DRAM شهريًا مع توسع البنية التحتية.

"سامسونغ" من أكبر مستخدمي تشات جي بي تي

في المقابل، تعمل "سامسونغ" على توسيع استخدام تقنيات "أوبن إيه آي" داخل عملياتها.

وقال هاريسون كيم إن "سامسونغ إلكترونكس" أصبحت واحدة من أكبر عمليات نشر تشات جي بي تي على مستوى العالم، مع استخدام الموظفين للخدمة في مجموعة واسعة من المجالات، من البحث والتطوير إلى التسويق والمبيعات.

وكانت "أوبن إيه آي" قد أعلنت في يونيو أن "سامسونغ" توفر لموظفيها خدمات تشات جي بي تي إنتربرايز وكودكس، في واحدة من أكبر عمليات نشر أدواتها الموجهة للشركات حتى ذلك الوقت.

وتشمل الاستخدامات تطوير البرمجيات وتصميم المنتجات والتصنيع والتسويق، بينما أعلنت "سامسونغ" أيضًا إتاحة أدوات ذكاء اصطناعي من "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"أنثروبيك" لموظفي قطاع "ديفايس إكسبيرينس".

كوريا الجنوبية تتحول إلى سوق استراتيجية

ويعكس هذا التعاون الأهمية المتزايدة لكوريا الجنوبية ضمن استراتيجية "أوبن إيه آي" العالمية.

وقالت الشركة إن عدد مستخدمي تشات جي بي تي إنتربرايز في الشركات والمؤسسات الكورية ارتفع بنحو 28 ضعفًا حتى نهاية أغسطس مقارنة بالعام السابق، مع تحول استخدام الذكاء الاصطناعي من أدوات فردية إلى حلول تعتمد عليها المؤسسات في عملياتها اليومية.

وتتوسع الاستخدامات في مجالات تشمل الشؤون القانونية والمبيعات والتمويل والتسويق والعمليات.

كما أشارت "أوبن إيه آي" إلى أن كوريا الجنوبية كانت حتى نهاية العام الماضي أكبر سوق خارج الولايات المتحدة من حيث عدد المشتركين المدفوعين في تشات جي بي تي.

معركة جديدة على قلب صناعة الذكاء الاصطناعي

يعكس التحالف المتنامي بين "أوبن إيه آي" و"سامسونغ" تحولًا أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد السباق مقتصرًا على تطوير نماذج أكثر ذكاءً وقدرة، بل امتد إلى امتلاك التقنيات والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

ومن خلال تطوير رقائقها الخاصة، إلى جانب التعاون مع شركات مثل "برودكوم" و"سامسونغ"، تسعى أوبن إيه آي إلى زيادة سيطرتها على عناصر أساسية مثل الأداء والتكلفة واستهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات.

في المقابل، تمنح الشراكة "سامسونغ" فرصة لتعزيز موقعها في واحدة من أسرع سلاسل القيمة نموًا في الاقتصاد الرقمي، مستفيدة من خبرتها في أشباه الموصلات والذاكرة ومراكز البيانات.

وبذلك، تتحول العلاقة بين الطرفين من مجرد تعاون في استخدام الذكاء الاصطناعي وتوفير مكونات البنية التحتية إلى شراكة قد تمتد إلى تطوير الرقائق نفسها، في وقت تشتد فيه المنافسة العالمية على امتلاك قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار