عند شراء هاتف جديد، غالبًا ما نركز على المعالج ونسأل عن سرعته وعدد أنويته، لكن هناك مكوّنًا آخر يؤدي دورًا أساسيًا في تجربة استخدام الهاتف، وهو المودم.
وقد يحدث خلط بين الاثنين، خصوصًا أن الشركات قد تضع المعالج والمودم ومكونات أخرى داخل شريحة إلكترونية واحدة. لكن المعالج والمودم لا يؤديان الوظيفة نفسها، فلكل منهما دور مختلف في الهاتف.
ببساطة، يتولى المعالج تنفيذ التعليمات ومعالجة البيانات والمهام المختلفة، بينما يتولى المودم الاتصال بشبكات المحمول وإدارة جانب أساسي من عملية إرسال واستقبال البيانات عبرها، بحسب تقارير تقنية اطلعت عليها "العربية Business".
وفقًا لهذا الفارق، فعند السؤال عن "ما الذي يؤثر في أداء التطبيقات والألعاب؟" فالمعالج ومنظومة SoC من أهم العناصر. أما إذا كان السؤال هو "ما الذي يتولى اتصال الهاتف بشبكات 4G و5G؟" فهنا يأتي دور المودم.
عندما نتحدث عن معالج الهاتف، فنحن غالبًا لا نقصد وحدة المعالجة المركزية (CPU) وحدها، بل قد نشير إلى نظام متكامل على شريحة (SoC) يضم عدة مكونات تعمل معًا.
وتُعتبر وحدة المعالجة المركزية الوحدة التي تنفذ التعليمات العامة اللازمة لتشغيل نظام التشغيل والتطبيقات والعديد من المهام التي يقوم بها الهاتف.
وفي المقابل، تتولى وحدات أخرى أنواعًا محددة من العمليات. فعلى سبيل المثال تُستخدم وحدات متخصصة أخرى في بعض مهام الذكاء الاصطناعي ومعالجة الإشارات.
لذلك، عند قراءة أن هاتفًا يعمل بمعالج مثل سنابدراغون أو شريحة من سلسلة A من شركة أبل، فالمقصود في كثير من الأحيان منظومة معالجة متكاملة، وليس وحدة المعالجة المركزية منفصلة فقط.
المودم هو المكوّن المسؤول عن جانب أساسي من اتصال الهاتف بشبكات الاتصالات الخلوية.
فعندما يتصل الهاتف بشبكة الجيل الرابع (4G) أو الجيل الخامس (5G)، يساعد المودم في معالجة الاتصال اللاسلكي الذي يتيح للجهاز إرسال البيانات واستقبالها عبر شبكة المحمول. وتوفر الشركات مودمات مصممة لدعم أجيال مختلفة من الشبكات وتقنيات متعددة للاتصال.
وهذا يعني أن المودم له علاقة مباشرة بقدرات الهاتف في الاتصال الخلوي، لكنه ليس المسؤول وحده عن كل ما يتعلق بالإنترنت أو جودة الاتصال.
ويحدد المودم جزءًا من قدرات الهاتف في الاتصال بالشبكة، مثل تقنيات الشبكات التي يدعمها وإمكانات نقل البيانات، لكن السرعة التي تحصل عليها فعليًا تعتمد على عوامل أخرى أيضًا، من بينها نوع الشبكة المتاح، وقوة الإشارة، وتغطية شركة الاتصالات، وازدحام الشبكة، وموقع المستخدم، والطيف الترددي المستخدم، إلى جانب قدرات الهاتف نفسه.
ولهذا، فإن وجود مودم حديث يدعم سرعات مرتفعة لا يعني أن الهاتف سيحقق هذه السرعات في كل مكان.
فإذا كنت تستخدم هاتفًا يدعم شبكات الجيل الخامس، لكنك في منطقة ذات تغطية ضعيفة أو شبكة مزدحمة، فقد تكون سرعة الاتصال أقل بكثير من الحد الأقصى الذي يستطيع المودم دعمه.
في بعض الهواتف، يكون المودم مدمجًا داخل شريحة SoC نفسها، إلى جانب وحدة المعالجة المركزية ووحدة معالجة الرسوميات ومكونات أخرى. وفي تصميمات أخرى، يمكن أن يكون المودم شريحة منفصلة عن SoC.
وتوضح شركة كوالكوم أن دمج هذه المكونات في شريحة واحدة يمكن أن يساعد في تقليل المساحة وتحسين إدارة الطاقة، لكن تصميم الهواتف يختلف من جهاز إلى آخر.
إذا كنت تهتم بالأداء، مثل تشغيل الألعاب والتطبيقات الثقيلة أو معالجة الصور والفيديو، فمن المفيد النظر إلى الشريحة ومنظومة المعالجة وليس وحدة المعالجة المركزية فقط.
أما إذا كان استخدامك لبيانات الهاتف كثيفًا أو تعتمد على شبكات الجيل الخامس، فمن المفيد أيضًا معرفة إمكانات المودم والشبكات التي يدعمها الهاتف.
ولا ينبغي تجاهل بقية المكونات؛ فالشاشة والبطارية والذاكرة والتخزين ونظام التشغيل وجودة تصميم الهوائيات كلها تؤثر في التجربة النهائية.
المصدر:
العربيّة