آخر الأخبار

قياصرة الذكاء الاصطناعي في إدارة ترمب لا يدومون.. من يراقب النماذج الأمريكية؟

شارك

فقد البيت الأبيض في الشهور الماضية 3 من كبار المسؤولين عن ملف الذكاء الاصطناعي، في موجة بدأها قيصر الذكاء الاصطناعي الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو رجل الأعمال ديفيد ساكس، وفق تقرير موقع "تيك كرانش" التقني الأمريكي، ورغم اختلاف الأسباب التي أدت إلى مغادرة المستشارين الثلاثة، إلا أنها تعكس تخبطا واضحا في إدارة البيت الأبيض لملف الذكاء الاصطناعي الأمريكي والشركات العاملة به.

وأفاد التقرير بأن كريس فول الذي كان يشغل منصب مدير مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي قد ترك منصبه عقب توليه المنصب في أبريل/نيسان الماضي، خلفا لسلفه كولين بيرنز، الذي ترك منصبه بعد أسبوع واحد فقط من توليه.

وبينما تختلف الأسباب التي جعلت كلا من فول وبيرنز يتركان المنصب، إلا أن النتيجة واحدة، فالوكالة المسؤولة عن تطوير المعايير التقنية وأساليب اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تقييم مخاطرها فقدت ثاني رئيس لها خلال أشهر لتقع أعباء قيادتها على مدير المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا أرفيند رامان ليصبح رئيسا بالإنابة، وفق ما جاء في تقرير منفصل من شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.

ويؤكد التقرير بأن ترمب بنفسه هو من اختار فول ليشغل منصب مدير المركز الخاضع لوزارة التجارة الأمريكية، ويسعى لمعاونة الحكومة الأمريكية في مراقبة نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركات الأمريكية.

وتظل الأسباب التي دفعت فول لمغادرة منصبه مجهولة حتى الآن، إذ لم يوضح المركز في بيانه أو من خلال المتحدث الرسمي لوزارة التجارة كريستين إيشامر سبب هذه المغادرة، رغم أن السبب كان واضحا عند مغادرة بيرنز لمنصبه، إذ كان متعلقا بعلاقته السابقة مع شركة أنثروبيك وعمله بها، وذلك في وسط الأزمة السابقة التي واجهتها الشركة مع الحكومة الأمريكية.

توقيت حرج

وتأتي مغادرة فول لمنصبه في وقت حرج بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي والحكومة الأمريكية، فمن جانب، قررت الحكومة الأمريكية اتباع نهج أكثر صرامة وفق أمر تنفيذي وقعه ترمب، ومن الجانب الآخر، تسارع الشركات الصينية في تطوير نماذجها وطرحها في الأسواق بشكل مفتوح المصدر في أغلب الأوقات.

إعلان

ووصلت النماذج الصينية إلى مستوى من القوة والقدرات يكاد يوازي مثيلتها الأمريكية، وذلك كان واضحا في طرح نماذج "جي إل إم" و"كوين" و"كيمي كيه 3″ الأخيرة.

مصدر الصورة ديفيد ساكس (يسار) ترك منصبه كمستشار البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في مارس/آذار الماضي (رويترز)

وينص الأمر التنفيذي الذي أقره ترمب في الأسابيع الماضية وفق تقرير منفصل من وكالة "سي إن بي سي"، على أن تفحص الحكومة مخاطر الأمن القومي في أكثر النماذج تقدما لمدة تصل إلى 30 يوما قبل طرحها، على أن تكون مشاركة الشركات طوعية، ويتم ذلك عبر اختبارها من خلال برنامج يطلق عليه "غولد إيغل" وهو يهدف إلى التعاون مع القطاع خاص لإيجاد وإصلاح الثغرات السيبرانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلا عن اختيار الشركات التي تصل إلى النماذج الأكثر تطورا من الشركات.

ويأتي هذا الأمر بعد موافقة شركات مثل مايكروسوفت وغوغل على منح الحكومة الأمريكية وصولا مبكرا إلى نماذجها لاختبارها.

وكانت عملية اختيار الشركات التي تصل إلى النماذج المتطورة سيبرانيا في السابق تتم من قبل الشركة نفسها، إذ قدمت أنثروبيك في السابق مشروع "غلاس وينغ" تزامنا مع طرح نموذج "ميثوس" واختارت الشركات التي تحصل على وصول أولي للنموذج، وسارت أوبن إيه آي على النهج ذاته مع مشروع "داي بريك".

ولكن الآن، تقع مهمة اختيار الشركات التي تصل إلى النماذج المتطورة على عاتق الحكومة الأمريكية تماشيا مع قرار ترمب التنفيذي الأخير، وهو ما ينبئ بتباطؤ التصاريح اللازمة والطرح التجاري للنماذج الأحدث.

قلق من النماذج الصينية

وكان ساكس أعرب في تغريدة سابقة عبر حسابه على منصة "إكس" عن قلقه من التطور الذي وصلت إليه النماذج الصينية، وتحديدا نموذجا "كيمي كيه 3" الذي طرحته شركة مون شوت الصينية، مضيفا: "هكذا تخسر سباق الذكاء الاصطناعي، لن يلتزم بقية العالم بقواعدنا إذا عرقلنا أنفسنا".

ومن جانبها، درست الحكومة الأمريكية إمكانية حظر النماذج الصينية مفتوحة المصدر التي أثبتت كفاءتها، وفق تقرير موقع "أكسيوس" الإخباري، مما أدى إلى ظهور موجة واسعة من الانتقادات.

وكانت الحكومة الأمريكية أصدرت عدة تقارير عن قدرات النماذج الصينية من خلال مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي الذي لم يوضح آلية اختبارها للنماذج الصينية.

لذلك، فإن غياب قيادة واضحة للمركز يضع الحكومة الأمريكية في موقف حرج، فهي تحاول تنظيم قطاع يتطور بسرعة عبر وضع مجموعة من العراقيل أمام الشركات التابعة لها، في وقت تحصل الشركات الصينية فيه على دعم حكومتها لتسريع تطوير نماذجها وتوفيرها للمستخدمين بكلفة أقل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار