أثارت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية جدلا بين مستخدمي ساعاتها الذكية بعد ظهور طلب موافقة يتعلق باستخدام البيانات الصحية التي تجمعها منصة "سامسونغ هيلث" في تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويطلب الإشعار من بعض المستخدمين السماح باستخدام بياناتهم الصحية بهدف تدريب ونمذجة الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة تأتي في وقت تتجه فيه شركات التقنية الكبرى إلى الاعتماد على بيانات المستخدمين لتحسين قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصا في مجالات الصحة واللياقة البدنية.
تُعد الساعات الذكية من أكثر الأجهزة الشخصية قدرة على جمع المعلومات اليومية عن المستخدم، إذ تعتمد على مجموعة من المستشعرات لمتابعة مؤشرات حيوية متعددة.
وتشمل البيانات التي يمكن أن تجمعها ساعات غلاكسي ووتش معلومات مثل معدل ضربات القلب، وأنماط النوم وجودته، ومستوى النشاط البدني، والسعرات الحرارية المحروقة، ومستويات الأكسجين في الدم، وبيانات التمارين الرياضية، وبعض المؤشرات الصحية التي توفرها ميزات سامسونغ المتقدمة.
وتستخدم سامسونغ هذه البيانات حاليا لتقديم مزايا صحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل تحليل النوم، وتقديم توصيات شخصية لتحسين العادات اليومية، ومتابعة مؤشرات اللياقة.
لكن استخدام هذه البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يفتح بابا جديدا من النقاش، لأن المعلومات الصحية تعد من أكثر أنواع البيانات الشخصية حساسية.
يعتمد تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على كميات ضخمة من البيانات التي تساعد الخوارزميات على التعلم واكتشاف الأنماط.
وفي مجال الصحة الرقمية، يمكن للبيانات المجمعة من ملايين المستخدمين أن تساعد في تطوير خوارزميات قادرة على فهم العلاقة بين أنماط النوم والنشاط البدني ومؤشرات صحية مختلفة، كما قد تساهم في تحسين دقة الخدمات الصحية الرقمية.
وتتنافس شركات مثل سامسونغ وآبل وغوغل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة في الأجهزة القابلة للارتداء، بهدف تحويل الساعات الذكية من أدوات لعرض الإشعارات وقياس النشاط إلى منصات تقدم تحليلات صحية أكثر تقدما.
رغم الفوائد المحتملة لاستخدام البيانات الصحية في تطوير الذكاء الاصطناعي، يرى خبراء الخصوصية أن جمع هذه المعلومات يتطلب أعلى مستويات الشفافية والحماية.
فالبيانات الصحية تختلف عن أنواع أخرى من المعلومات، لأنها قد تكشف تفاصيل دقيقة عن حياة الأشخاص، مثل عادات النوم، ومستوى النشاط، والحالة الجسدية العامة.
وأثار بعض المستخدمين مخاوف من أن تصبح الموافقة على مشاركة البيانات شرطا للحصول على بعض خدمات سامسونغ هيلث، خصوصا إذا أدى رفض المشاركة إلى قيود على المزامنة أو تخزين البيانات.
ويطالب المدافعون عن الخصوصية بأن تكون خيارات الموافقة واضحة، وأن يحصل المستخدم على تفسير دقيق حول نوع البيانات التي ستُستخدم، والغرض من استخدامها، ومدة الاحتفاظ بها، وما إذا كانت ستُشارك مع جهات أخرى.
تأتي خطوة سامسونغ ضمن توجه أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث أصبحت البيانات الصحية محورا رئيسيا في سباق الذكاء الاصطناعي.
وتعمل الشركات على تطوير ما يعرف باسم الذكاء الاصطناعي الصحي الشخصي، الذي يهدف إلى تقديم نصائح وتحليلات مخصصة اعتمادا على بيانات المستخدم اليومية، لكن هذا التطور يضع الشركات أمام تحدّ مزدوج، وهو تحقيق تقدم تقني كبير من جهة، والحفاظ على ثقة المستخدمين من جهة أخرى.
فكلما أصبحت الأجهزة أكثر قدرة على مراقبة تفاصيل حياة الأشخاص، زادت أهمية وضع قواعد واضحة تحمي البيانات الحساسة من الاستخدام غير المتوقع أو غير المرغوب فيه.
ترى سامسونغ أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تقديم تجارب صحية أكثر فائدة لمستخدمي أجهزتها، لكن الجدل الأخير يعكس سؤالا أكبر يواجه قطاع التكنولوجيا بأكمله، وهو من يملك البيانات الصحية التي تنتجها الأجهزة الذكية؟
ومع استمرار توسع الذكاء الاصطناعي في الهواتف والساعات والسيارات والأجهزة المنزلية، ستصبح قضية التحكم في البيانات الشخصية واحدة من أبرز معارك التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
فالمستخدمون يريدون خدمات أكثر ذكاء، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون بمعرفة ما يحدث لمعلوماتهم بعد جمعها، خصوصا عندما تكون هذه المعلومات مرتبطة بصحتهم وحياتهم اليومية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة