آخر الأخبار

في عهد ترمب.. مطاردة المهاجرين في أمريكا بسلاح الذكاء الاصطناعي

شارك

بينما تنشغل شاشات التلفزة العالمية بنقل صور المواجهات الدامية في شوارع مينيابوليس، والذعر الذي خلفته عمليات "شرطة الهجرة" التابعة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، توجد حقيقة أكثر رعبا تجري خلف الشاشات المظلمة في مراكز البيانات، فهناك، لا تقاد عمليات الترحيل ببنادق الشرطة أولا، بل بخوارزميات صامتة تحول المهاجرين إلى طرود بشرية في نظام لوجستي فائق السرعة.

في قلب هذا النظام تقبع شركة "بالانتير" (Palantir)، وعلى الرغم أن قيمتها السوقية تجاوزت 400 مليار دولار، إلا أنها تظل الشبح الذي لم ينضم رسميا لنادي "غافام" (GAFAM) الشهير الذي يضم شركات غوغل وأبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت.

وتخصُّص بالانتير ليس بيع الإعلانات أو الهواتف، بل معالجة "البيانات الضخمة" (Big Data) لصالح أجهزة المخابرات والجيوش، وهي تعد اليوم العمود الفقري لآلة الترحيل الجماعي الأمريكية، فلولا قدرتها على معالجة أطنان البيانات، لما تمكنت الإدارة الأمريكية من تنفيذ عملياتها بهذا الإيقاع المتسارع، وفقا لتقرير صحيفة لاكروا الفرنسية.

مصدر الصورة تقارير حقوقية تصف بالانتير بأنها المحرك الميكانيكي لآلة الترحيل (شترستوك)

"إميغريشن أو إس".. عندما يتحول الإنسان إلى "هدف رقمي"

تعتمد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك "آي سي إي" (ICE) على منصة "إميغريشن أو إس" (ImmigrationOS) المملوكة لبالانتير، حيث تعمل هذه المنصة كعقل مدبر يقوم بـ:


* تقاطع البيانات: دمج معلومات التأشيرات منتهية الصلاحية مع السجلات المدنية والمكانية.
* التتبع اللحظي: مراقبة الأشخاص الذين يغادرون البلاد "طوعا" لضمان خروجهم الفعلي.
* رسم خرائط الأهداف: كشفت تسريبات "404 ميديا" (404 Media) عن تطوير أداة تمنح كل عنوان "درجة ثقة" (Confidence Score). إذا ارتفعت هذه الدرجة، تتحرك قوات الـ"آي سي إي" فورا للمداهمة، مما يقلل من احتمالات الخطأ اللوجستي ويزيد من وتيرة الاعتقالات.
إعلان

وإضافة لذلك، لم يعد الترحيل مجرد إجراء قانوني، بل تحول إلى عملية لوجستية يسعى مدير وكالة "آي سي إي" تود ليونز لجعلها تشبه خدمة "أمازون برايم" ولكن مع البشر.

وهذا التوجه فتح الباب أمام شركات مثل "جيو غروب" (Geo Group) و"كور سيفيك" (CoreCivic) والشركة الفرنسية "كابجيميني" (Capgemini) للمشاركة في كعكة الأرباح، عبر تقديم خدمات تحديد المواقع الجغرافية وتخطيط الاحتجاز.

هذه "الخصخصة" خلقت ضغوطا هائلة، حيث هدد البيت الأبيض بفصل المسؤولين الذين لا يحققون حصة اعتقالات تصل إلى 3 آلاف أشخاص يوميا. والنتيجة؟ اعتقالات عشوائية بالجملة.

فوفقا لشبكة "إن بي سي" (NBC)، فإن ثلث المعتقلين، أي نحو 75 ألف شخص في 10 أشهر، ليس لديهم أي سجل جنائي، مما يثبت أن الهدف ليس "المجرمين الخطرين" كما يروج، بل تعبئة الأرقام والبيانات، بحسب تقرير الشبكة.

ويؤكد الصحفي أوليفييه تيسكيه أن هذا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ليس خللا تقنيا، بل هو ميزة مقصودة، والخوارزمية تمنح عمليات القمع صبغة من الموضوعية الزائفة. فهي تستهدف الفئات الأضعف والأسهل تتبعا رقميا لخلق حالة من "الخوف الشامل" أو ما يعرف بدولة "العلم الكلي" (Omniscient State)، مما يدفع المهاجرين للمغادرة بمحض إرادتهم هربا من ملاحقة لا تنام.

مصدر الصورة شركة بالانتير لا تبيع منتجات للأفراد بل تقدم سلاحا معلوماتيا للحكومات (غيتي)

من واشنطن إلى باريس خطر "تصدير" النموذج

لا يقتصر خطر "بالانتير" على المهاجرين في أمريكا، ففي فرنسا، تم تجديد التعاون بين الشركة والمديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) لمدة 3 سنوات إضافية. وهذا التغلغل يثير مخاوف حقوقية كبرى من أن تتحول هذه الخبرة "الخوارزمية" يوما ما لتستهدف المواطنين الفرنسيين، لاسيما أولئك من أصول مهاجرة، تحت ذريعة الأمن القومي.

وعليه، يرى المراقبون أن ما يراه العالم في مينيابوليس هو مجرد قمة جبل الجليد، وإن "البعد الخوارزمي" لعمليات الترحيل يعني أن المعركة لم تعد تدور حول القانون أو الجريمة، بل حول من يمتلك البيانات ومن يملك القدرة على تحويلها إلى سلاح، بالتالي أصبح العالم في حقبة الترحيل بضغطة زر، حيث تختفي الإنسانية خلف الأرقام والخرائط الرقمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار