آخر الأخبار

28 إصبعا في كفوف صغيرة.. طفرة وراثية نادرة تمنح قطا أمريكيا رقما قياسيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يعج العالم بالبشر والحيوانات ممن يحملون أرقاما قياسية مبهرة. فمن حل مكعب روبيك في أزمنة قياسية إلى السلحفاة الشهيرة "جوناثان"، أقدم حيوان بري حي على وجه الأرض بعمر ناهز 194 عاما، تغطي سجلات الأرقام القياسية مختلف جوانب الإنجازات البشرية والحيوانية.

كما اشتهرت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بالاحتفاء بالحالات الأكثر غرابة وطرافة أحيانا، ومن بينها القط الصغير "توبي"، الذي نجح في معادلة الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأصابع لدى قط.

ويتشارك "توبي" هذا اللقب مع القط الكندي " جيك متعدد الأصابع"، الذي حطم الرقم القياسي العالمي في عام 2002، بعدما بلغ مجموع أصابعه 28 إصبعا موزعة على قوائمه الأربع، أي أكثر بـ10 أصابع من العدد الطبيعي، وأصبح لسنوات طويلة شخصية أسطورية بين القطط ذات السمات غير المألوفة حتى وفاته عام 2024.

وتوضح مديرة مختبر علم وراثة القطط والطب المقارن، ليزلي ليونز، أستاذة الطب المقارن بكلية الطب البيطري في جامعة ميزوري الأمريكية، أن "الرقم القياسي الذي سجله القط الكندي ظل صامدا لأكثر من عقدين قبل أن ينجح توبي في معادلته وليس تحطيمه"، مضيفة أن "امتلاكه نحو 30 مخلبا يعد نتيجة طبيعية لتعدد الأصابع في حالته، رغم أنه أمر نادر للغاية".

وتضيف ليونز، في حديثها للجزيرة نت، أنه "بالنظر إلى صغر سن توبي الذي لم يتجاوز 10 أشهر من العمر، فمن المرجح أن يحتفظ بهذا الإنجاز لسنوات طويلة، ما لم يُسجل مستقبلا قط آخر يمتلك عددا أكبر من الأصابع".

مصدر الصورة "توبي" عادل الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأصابع لدى قط بامتلاكه 28 إصبعا (موسوعة غينيس)

السبب وراء تعدد الأصابع

يعيش "توبي" في مدينة لانسينغ بولاية ميشيغان الأمريكية مع مالكته ديلاني هندرسون التي تبنته عام 2025 ليكون رفيقا لقطتها المنقَذة الأخرى "كوني"، وهي أيضا من القطط متعددة الأصابع، إذ تمتلك إصبعين إضافيين في قوائمها الأمامية.

إعلان

وتُعرف تلك السمة الاستثنائية، التي تتمثل في امتلاك عدد من الأصابع يفوق العدد المعتاد، باسم "تعدد الأصابع"، وهي حالة وراثية ناتجة عن طفرة جينية، وتؤدي إلى نمو أصابع إضافية في القوائم لدى الحيوان، ولا تؤثر بأي شكل من الأشكال في صحته أو سلامته.

وفي الظروف الطبيعية، تولد القطط المنزلية عادة وهي تمتلك 18 إصبعا؛ 5 أصابع في كل قدم أمامية، و4 أصابع في كل قدم خلفية.

تقول ليونز إن "تعدد الأصابع يعد إحدى السمات الوراثية المعروفة لدى العديد من الأنواع الحيوانية، بما في ذلك الإنسان".

وتضيف أن "هذه السمة تظهر لدى القطط على هيئة أصابع إضافية على قدم واحدة أو أكثر"، موضحة أن شيوع هذه الطفرة نسبيا بين القطط يعود إلى كونها صفة وراثية جسمية سائدة".

وبحسب قولها، يعني ذلك عمليا أن وجود نسخة واحدة فقط من الطفرة الجينية لدى أحد الوالدين يكفي لزيادة احتمال انتقالها إلى النسل وظهور أصابع إضافية لدى بعض الصغار.

وتوضح أنه "ليس من الضروري أن يحمل كلا الوالدين هذه السمة حتى تظهر في الأبناء، فوجود نسخة واحدة من الجين المتحور قد يكون كافيا لظهور تعدد الأصابع في الجيل التالي، وإن كانت احتمالية انتقال النسخة المتحورة من الجين تختلف من مولود إلى آخر وفقا لقواعد الوراثة".

وقد تنمو الأصابع الزائدة على الجانب الخارجي للقدم، أي جهة الإصبع الصغير، أو على الجانب الداخلي جهة الإبهام. وفي بعض الحالات تظهر الأصابع الإضافية في أزواج، بينما تظهر في حالات أخرى كإصبع منفرد.

ورغم ندرة هذه السمة، فإن الأصابع الإضافية غير المألوفة تعد في معظم الأحيان حميدة تماما. ففي حالة "توبي"، لم يؤثر تعدد الأصابع في صحته أو نشاطه اليومي، بل يمنحه فقط كفوفا عريضة وكثيفة الشعر تشبه ما يمكن وصفه مجازا بـ"كفوف الدببة"، إلى جانب مظهر جذاب يلفت انتباه كل من يراه.

وباستثناء حاجته إلى تقليم أظافره بصورة منتظمة، يعيش "توبي" حياة طبيعية تماما مثل أي قط آخر، من دون أي قيود على الحركة أو السلوك. ويعد اليوم واحدا من أبرز الأمثلة المعروفة للقطط متعددة الأصابع التي وثقتها موسوعة غينيس، جامعا بين التفرد الوراثي والصحة الجيدة والشخصية المحببة.

وهكذا، لم يصبح "توبي" مجرد حامل لرقم قياسي عالمي، بل أيضا مثالا على أن بعض الطفرات الجينية قد تمنح الحيوانات خصائص شكلية مميزة دون أن تسبب لها أي أضرار صحية.

حالات وراثية نادرة

اكتسبت القطط متعددة الأصابع مكانة خاصة في التاريخ والثقافة الشعبية، ولم تقتصر شهرتها على الجانب العلمي فقط. فقد كان الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي من أبرز المعجبين بها، ولا يزال منزله السابق في مدينة كي ويست بولاية فلوريدا، والذي تحول إلى متحف، يضم عشرات القطط متعددة الأصابع المنحدرة من نسل قطه الأول ذي الأصابع الست، حتى باتت تُعرف أحيانا باسم "قطط همنغواي" تكريما له.

وتجسد هذه القطط إحدى الصور اللافتة لكيفية إضفاء الوراثة سمات استثنائية على الحيوانات، ففي بعض الأحيان، تلقي الوراثة بمفاجآت مدهشة، ولا سيما في عالم الحيوانات. فمن آكلات النمل البيضاء المصابة بالمهق إلى الزرافات الخالية تماما من البقع، يعد اللون إحدى السمات التي تحددها إلى حد كبير "قرعة الجينات".

إعلان

لكن يبدو أن تأثير هذه الطفرات الجينية لا يقتصر على الألوان وحدها، بل قد يمتد أيضا إلى أعضاء الجسم، مثل الأذنين. ففي عام 2024، انتشر خبر القط "أوديو" على نطاق واسع بعد نقله إلى أحد مراكز الإنقاذ بولاية تينيسي ضمن مجموعة من القطط الصغيرة.

وقد اكتسب "أوديو" -الذي كان يبلغ من العمر آنذاك بين 8 و9 أسابيع- شهرة كبيرة بسبب امتلاكه 4 آذان، وهي حالة وراثية نادرة أخرى جعلته يحظى باهتمام عالمي.

ورغم ندرة حالة "أوديو"، فإنه لم يكن القط الوحيد الذي يحمل هذه الصفة الوراثية. ففي عام 2021، عُثر في تركيا على قطة تُدعى " ميداس" تمتلك 4 آذان أيضا، بالإضافة إلى بقعة من الفراء على بطنها على شكل قلب، ما جعلها من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا.

وفي عام 2018، عُثر على قط آخر بـ4 آذان مختبئا أسفل أحد المنازل في مدينة جيلونغ الأسترالية. ورغم أن أذنيه الإضافيتين لم تسببا له أي مشكلات تُذكر، فإن إحدى عينيه أزيلت جراحيا، وأدت الغرز التي خلفتها العملية إلى إطلاق لقب "فرانكن كيتن" عليه.

ورغم أنه لم يُسجل لدى أي من "ميداس" و"أوديو" أي تأثير صحي سلبي نتيجة امتلاكهما آذانا إضافية، فإن حيوانا آخر يحمل تشوها خلقيا مختلفا احتاج إلى تدخل جراحي. ففي وقت سابق من عام 2024، خضع الكلب "أرييل"، الذي وُلد بـ6 أطراف، واكتسب لقب "كلب حورية البحر"، لعملية جراحية ناجحة في ويلز بالمملكة المتحدة، أزيلت خلالها أطرافه الزائدة.

وهناك أيضا الجرو "ناروال" الذي أُطلق عليه لقب "وحيد القرن الصغير السحري ذي الفراء"، واستحوذ في عام 2019 على اهتمام الجمهور بسبب امتلاكه ذيلا إضافيا ينمو من منتصف جبهته، في واحدة من أكثر الظواهر الخلقية ندرة وغرابة وإثارة للانتباه.

وبذلك، ينضم "توبي" إلى هذه القائمة من الحيوانات التي حققت شهرة واسعة بسبب خصائص تشريحية نادرة وغير ضارة في كثير من الأحيان.

وتوضح ليزلي ليونز أن "هذه الحالات تُظهر كيف يمكن لطفرات جينية محدودة أن تحدث تغيرات لافتة في الشكل الخارجي للحيوانات، من دون أن تؤثر في صحتها أو قدرتها على عيش حياة طبيعية".

وتختتم حديثها بالتأكيد على أن "هذه الأمثلة تبرز التنوع الوراثي الكبير في الطبيعة، حيث قد تنتج اختلافات جينية محدودة صفات شكلية نادرة تثير فضول العلماء وإعجاب الجمهور، من دون أن تكون بالضرورة مؤشرا على مرض أو خلل وظيفي".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار