أثار اقتراح الاستعانة بالأطباء البيطريين لتعويض نقص الأطباء البشريين في مصر جدلاً واسعاً. الفكرة اقترحها الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة ، خلال مداخلة هاتفية على قناة المحور ببرنامج الرقابة البيطرية.
اقترح عبد الحميد إمكانية تأهيل الأطباء البيطريين للعمل في مجال الطب البشري، وذلك بعد استكمال دراسة مواد إضافية خلال عام أو عامين، بحسب صحيفة "المصري اليوم".
واستند عبد الحميد بمقترحه هذا إلى ما وصفه بالتشابه بين بعض العلوم التي يدرسها طلاب الطب البشري والبيطري، موضحاً أن الطبيب البيطري يدرس حوالي 50 بالمئة من المواد التي يدرسها الطبيب البشري.
واعتبر أن استكمال دراسة الأطباء البيطريين لبعض المواد خلال سنة أو سنتين يمكن أن يتيح الاستفادة منهم في الكادر الطبي البشري، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في أعداد الأطباء .
أثار هذا المقترح جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قوبل بالسخرية من قبل البعض، في حين أُخذ على محمل الجد من قبل آخرين، معتبرين أن الفكرة منطقية ويمكن أن تساهم في سدّ النقص في الأطباء البشريين في مصر.
رفضت نقابة الأطباء المصرية مقترح عبد الحميد تماماً، ووصف أمينها العام أبوبكر القاضي فكرة تحويل الطبيب البيطري إلى طبيب بشري بعد دراسة مواد إضافية بأنها "غير منطقية" وغير قابلة للتطبيق، وفقاً لموقع "المصري اليوم" الإخباري.
وأكد أن تشابه التخصصين ببعض المواد لا يعني تطابق محتواها أو طبيعة دراستها، ولا يؤهل الطبيب البيطري للممارسة الطب البشري خلال فترة قصيرة.
وكذلك رفض وكيل نقابة الأطباء المصرية، الدكتور جمال عميرة المقترح، مؤكداً أن الاختلاف بين طبيعة دراسة كل تخصص يمنع اعتبار أحدهما بديلاً للآخر.
وأوضح عميرة أن الطب البشري يدرس لسنوات علوماً متخصصة في جسم الإنسان، من بينها التشريح ووظائف الأعضاء و الأمراض وطرق علاجها، وأشار إلى وجود بعض أوجه التشابه بين دراسة الطب البشري والطب البيطري، لكن أكد أن ذلك لا يعني أن يحل أحدهما محلّ الآخر.
وأضاف عميرة أن تشريح الإنسان يختلف عن تشريح الحيوانات، كما أن أمراض الإنسان وطرق تشخيصها وعلاجها تختلف تماماً عن أمراض الحيوانات وتشخيصها، وبالتالي أكد أنه لا يمكن الاستعانة بالأطباء البيطريين لسد العجز في الأطباء البشريين.
وبالفعل، يعاني القطاع الطبي في مصر من نقص حادّ في أعداد الأطباء في بعض التخصصات الحيوية. وقد أكد الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصرية وجود عجز نوعي في تخصصات مثل التخدير والمخ والأعصاب، وفقاً لصحيفة "اليوم السابع".
ومن جانبه أوضح الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري أن الكثافة الطبية في مصر تبلغ نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، مقارنة بالمعدل المرجعي الدولي البالغ 23 طبيباً لكل 10 آلاف شخص، بحسب موقع "مصراوي" الإخباري.
وتُشير البيانات الحكومية إلى أن عدد الأطباء المقيدين بنقابتهم يبلغ نحو 260 ألف طبيب، في حين لا يتجاوز عدد العاملين داخل مصر نحو 120 ألف طبيب، في حين يعمل أكثر من 110 آلاف طبيب مصري بالخارج.
الهجرة ليست المشكلة الوحيدة، بل إن خفض أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها مستقبلاً، وأكد وكيل نقابة الأطباء، جمال عميرة على ضرورة زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطباء، بما يساهم في الحد من هجرتهم إلى الخارج.
ولفتَ محسب النظر إلى أزمة التدريب الإكلينيكي للأطباء، وأكد أن معالجتها تكون من خلال التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي، وإلزام جميع كليات الطب باستيفاء اشتراطات التدريب الإكلينيكي، والموازنة بين أعداد المقبولين في كل كلية مع قدرتها الفعلية على توفير التدريب الطبي.
المصدر:
DW