في منطقة العملية العسكرية الخاصة، حيث تُراقب الطائرات المسيّرة التحركات البرية ليلا ونهارا، عاد إلى الواجهة أسلوب تمويه قديم كان شائعا قبل أكثر من قرن.
في مشهد بدا وكأنه لوحة تجريدية متحركة، ظهرت شاحنة «كاماز» التابعة للقوات المسلحة الروسية بتمويه غير مألوف، حيث غُطّي هيكلها بالكامل — من الكابينة إلى الإطارات — بنمط متعرج من الخطوط السوداء والبيضاء، أشبه بتمويه مستوحى من جلد حمار الزرد أو تصميمات الحرب البحرية القديمة.
ويُعرف هذا النوع من التمويه باسم «التمويه الزيبرا»، ويعتمد على تشويش إدراك الشكل العام للمركبة عبر كسر خطوطها البصرية الواضحة، بحيث تبدو العين — أو حتى الأنظمة البصرية — غير قادرة على تحديد حدودها بدقة.
ويستند هذا الأسلوب إلى فكرة تعود إلى بدايات القرن العشرين، حين استخدمته السفن الحربية خلال الحرب العالمية الأولى بنقوش متداخلة بالأبيض والأسود بهدف إرباك تقدير المسافة والاتجاه والسرعة لدى العدو، فيما عُرف لاحقا بالتمويه المموّه أو «Dazzle camouflage».
أما اليوم، فتستخدم "كاماز" الروسية ذات النقوش، لكنها تخوض معركة مختلفة تماما: معركة خداع الذكاء الاصطناعي.
كيف يخدع التمويه الذكاء الاصطناعي للطائرات المسيرة؟
ويعتمد معظم الطائرات المسيرة وخاصة تلك المستخدمة في الاستطلاع والاستهداف، على أنظمة الرؤية الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وهذه الأنظمة مدربة على تمييز الأشكال الهندسية المعتادة للمركبات العسكرية: زوايا الكابينة، استدارة العجلات، استقامة الهيكل، وحتى الظلال النمطية.
لكن عندما تُطلى المركبة بخطوط سوداء وبيضاء متقاطعة وحلزونية، فإن ما يراه الذكاء الاصطناعي هو "فوضى بصرية" لا تشبه أي مركبة في قاعدة بياناته. ويصبح من الصعب على الخوارزمية ما يلي:
كما تقول قناة "أوسفيدوميتيل" العسكرية الروسية فإن هذا التمويه مصمم خصيصا لمنع الرؤية الآلية للمسيرة من التقاط الهدف، أو لإفشال عملية التصنيف الثنائي "عسكري/مدني".
وهذه الحيلة البصرية الذكية فعّالة للغاية ضد الأنظمة الآلية، حيث لا إنسان في الحلقة. لكن إذا كان هناك مشغل بشري على الطرف الآخر من وحدة التحكم بالطائرة المسيرة، وهو ينظر إلى الشاشة بعينيه المجردتين، فإن هذه الخطوط لن تخدعه بالضرورة. فالعين البشرية المدرّبة قد تلتقط التفاصيل وتدرك أن هذه الفوضى اللونية تخفي شاحنة عسكرية. لكن في عصر تعتمد فيه المدفعية والصواريخ الموجهة بشكل متزايد على "القرار الآلي"، فإن خداع الذكاء الاصطناعي هو نصف المعركة، بل ربما هو مستقبل الحرب الخفية.
المصدر: روسيسكايا غازيتا
المصدر:
روسيا اليوم