في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الطاقات النظيفة كخيار إستراتيجي لمواجهة أزمة المناخ والحد من الانبعاثات الكربونية، تتزايد أهمية الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أبرز البدائل الواعدة في مستقبل الطاقة.
وفي المغرب، يتقدم هذا الخيار إلى واجهة النقاش البيئي، ليس فقط كرهان طاقي، بل كاختبار حقيقي لقدرة البلاد على تحقيق انتقال بيئي متوازن يحافظ على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الماء، ويستجيب في الوقت نفسه لتحديات التغير المناخي المتصاعدة.
خلال السنوات الأخيرة، عرف المغرب انخراطا متزايدا في مشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر، مستفيدا من مؤهلات طبيعية مهمة، أبرزها وفرة الطاقة الشمسية والريحية، التي تعد من بين أهم مصادر الطاقة النظيفة منخفضة الانبعاثات.
وفي هذا السياق، جاء "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر" كإطار لتوجيه هذا الورش نحو مشاريع مرتبطة أساسا بالانتقال نحو طاقة أقل تلويثا للبيئة، في ظل ضغط عالمي متزايد للحد من آثار الاحتباس الحراري.
في هذا السياق، أكد الخبير في قضايا الطاقة والمناخ جواد خراز أن الهيدروجين الأخضر يمثل تحولا تدريجيا عميقا في مسار الانتقال البيئي، لكنه يظل جزءا من ثورة صناعية وتقنية جديدة تقوم أساسا على تقليص الانبعاثات الكربونية والحد من التلوث.
وأوضح أن هذا الخيار يمكن أن يساهم في تقليص البصمة البيئية للقطاعات الصناعية الثقيلة، خصوصا عبر التوجه نحو حلول منخفضة الانبعاثات، بما في ذلك إنتاج مواد أقل تلويثا للبيئة.
وأضاف خراز أن أهمية الهيدروجين الأخضر لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى إعادة التفكير في العلاقة بين النشاط الصناعي والنظم البيئية، من خلال إدماج تقنيات نظيفة مثل التحلية المستدامة للمياه وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن المغرب، بحكم مؤهلاته الطبيعية، يمكن أن يلعب دورا في دعم التحول نحو نماذج إنتاج أكثر احتراما للبيئة، خاصة في سياق عالمي يتجه نحو خفض التلوث الكربوني.
وفي هذا الإطار، يرى جواد أن الإشكال المرتبط بالماء في مشاريع الهيدروجين الأخضر لا يمكن فصله عن التحول الشامل في تدبير الموارد الطبيعية، موضحا أن الرهان الأساسي ليس في توفر الطاقة المتجددة فقط، بل في القدرة على بناء منظومة متكاملة تقوم على الاستخدام الرشيد للماء والاعتماد على حلول مبتكرة مثل تحلية المياه وربطها بالطاقات النظيفة.
ويضيف جواد أن مستقبل هذه المشاريع سيظل مرتبطا بمدى تطوير تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للمياه، إلى جانب تعزيز التكامل بين السياسات المائية والطاقية والبيئية، بما يضمن تقليل الضغط على الموارد الطبيعية الهشة، دون تعطيل مسار الانتقال نحو الطاقات النظيفة.
ومن جهتها، تؤكد الخبيرة في الهندسة المائية والطاقية أميمة خليل الفن أن أي نقاش حول الهيدروجين الأخضر يجب أن ينطلق من زاوية بيئية شاملة، وليس تقنية فقط.
وأوضحت الأستاذة الزائرة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن نجاح هذا النوع من المشاريع مرتبط بمدى احترامه للتوازنات البيئية، خاصة في ما يتعلق بحماية الموارد المائية والنظم البيئية الساحلية والصحراوية.
وأضافت خليل الفن أن الاعتماد على تحلية مياه البحر قد يخفف الضغط، لكنه يطرح بدوره إشكالات بيئية مرتبطة بالاستهلاك الطاقي وتأثيرات المياه المالحة على البيئة البحرية، وتساءلت: كيف يمكن بناء انتقال بيئي قائم على طاقة نظيفة إذا كان سيزيد من الضغط على الموارد المائية الهشة؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة