عندما تشعل شمعة في الغرفة، تحدث خلال هذه اللحظات الصغيرة تفاعلات كيميائية معقدة لا تراها العين، ومن بين هذه التفاعلات يظهر جزيء قصير العمر غني بالأكسجين يُعرف باسم "تيتروكسيد".
ولعقود طويلة، وصف العلماء نظريا وجود هذا الجزيء، لكن لم تتم ملاحظته بشكل مباشر، وهو الإنجاز الجديد الذي حققه فريق من معهد كيه تي إتش (KTH) بالسويد، بالتعاون مع باحثين من الولايات المتحدة، وتم الإعلان عنه في دورية "ساينس أدفانسيس" (Science Advances) .
ويتكون هذا الجزيء عند تفاعل مركبات عضوية مع الهواء، ويظهر للحظات قصيرة، لكنه يشارك في تفاعلات مهمة مثل الاحتراق في الشموع والمحركات، وأيضا داخل الكائنات الحية.
ولأن هذا الجزيء قصير العمر جدا، ويختفي بعد لحظات قليلة، كانت معظم الأدلة على وجود ه غير مباشرة، أو في ظروف مختبرية شديدة البرودة، لكن العلماء اكتشفوا في الدراسة الجديدة أنه يمكن أن يبقى مستقرا نسبيا في الهواء ودرجة حرارة الغرفة، خلافا لما كانت تشير إليه التجارب السابقة التي استندت إلى ظروف مختبرية شديدة البرودة.
ولم يكتف الباحثون برصده، بل قاموا بقياس عمر الجزيء، ووجدوا أنه يتراوح بين 0.2 و200 ملي ثانية، وقالت أستاذة الكيمياء الفيزيائية في معهد كيه تي إتش بالسويد باربرا نوزيير في بيان أصدره المعهد إن "معرفة ذلك يساعد العلماء على فهم سرعة التفاعلات والمنتجات الناتجة عنها".
وفي الكيمياء والغلاف الجوي، يمكن لهذا الجزيء أن يتفاعل بطرق غير متوقعة، ما قد يؤثر على مدة بقاء الملوثات في الهواء مثل دخان السيارات أو المذيبات، وقد يساعد معرفة المزيد عنه في فهم تكوين جزيئات هواء جديدة أو جسيمات معلقة.
أما في الطب، فيساعد فهمه في دراسة الإجهاد التأكسدي، وهو عامل مهم في أمراض عديدة مثل السرطان، ويمكن أن يحسن فهمه من العلاجات الجديدة التي تستخدم آلية راسل لإنتاج التأكسد بطريقة مفيدة طبيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة