آخر الأخبار

الكشف عن "نبض غامض" للأرض كل 5 آلاف عام.. فهل يحدث قريبا؟

شارك

قبل نحو 83 مليون سنة، لم تكن الأرض تعرف القمم الجليدية الضخمة التي نربطها اليوم بالتقلبات المناخية الحادة، بل كانت تعيش ما يسميه العلماء "عالما دفيئا" ترتفع فيه مستويات ثاني أكسيد الكربون وتغيب عنه الصفائح الجليدية الكبيرة.

ومع ذلك، تكشف دراسة جديدة نشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) أن هذا العالم القديم لم يكن مستقرا وهادئا كما تصور العلماء طويلا، بل كان ينبض بتقلبات مناخية سريعة نسبيا، تتكرر كل نحو 4 إلى 5 آلاف عام، فتدفع المناخ إلى التأرجح بين فترات أكثر رطوبة وأخرى أكثر جفافا.

مصدر الصورة هذا العالم القديم لم يكن مستقرا وهادئا كما تصور العلماء طويلا(غيتي إيميجز)

نبضات الأرض

اللافت في الدراسة أن هذه "النبضات" لم ترتبط بذوبان الجليد، كما يحدث في كثير من دورات المناخ المعروفة في الأزمنة الجليدية، بل بدت مرتبطة مباشرة بتغيرات فلكية دقيقة في حركة الأرض نفسها، وبالتحديد بما يعرف بترنح محور الأرض، أي التغير البطيء في اتجاه هذا المحور مع الزمن.

هذا الترنح يغير طريقة توزيع ضوء الشمس على الكوكب، ويبدو أنه كان قادرا، حتى في عالم شديد الدفء، على تحريك تقلبات مناخية متكررة على مقياس زمني قصير نسبيا في التاريخ الجيولوجي.

وللوصول إلى هذه النتيجة، اعتمد الباحثون على سجلات رسوبية عالية الدقة استخرجوها من حوض سونغلياو في شمال شرق الصين، وهي طبقات تراكمت خلال العصر الطباشيري المتأخر وحفظت في داخلها أرشيفا طبيعيا دقيقا لتغيرات المناخ القديمة.

كما قارن الفريق هذه البيانات بسجل بحري من جنوب الأطلسي، فوجد نمطا متقاربا في الدورات الرطبة والجافة، ما عزز فكرة أن الأمر لا يتعلق بظاهرة محلية معزولة، بل بإشارة مناخية أوسع نطاقا.

مصدر الصورة هذا الاكتشاف يضيف بعدا جديدا لفهم المناخ في الأزمنة الحارة من تاريخ الأرض (شترستوك)

فهم جديد

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يضيف بعدا جديدا لفهم المناخ في الأزمنة الحارة من تاريخ الأرض؛ فالعلماء يعرفون منذ زمن أن التغيرات المدارية الكبرى، مثل تغير شكل مدار الأرض وميل محورها، تؤثر في المناخ على مدى عشرات ومئات آلاف السنين، لكن الجديد هنا هو رصد دورات أقصر بكثير، في حدود 1 إلى 6 آلاف عام، مع بروز واضح لدورة تقارب 5 آلاف عام.

إعلان

وبحسب الدراسة، فإن العلاقة بين هذه الدورة القصيرة ودورات الترنح الأطول تشير إلى أن التأثير الفلكي لم يكن غير مباشر فقط، بل ربما كان قادرا على تحفيز هذه التذبذبات المناخية السريعة مباشرة أيضا.

ومن الزاوية الأهم بالنسبة إلى حاضرنا، ترى الدراسة أن هذا الماضي السحيق قد يقدم لمحة مفيدة عن مستقبل الأرض في عالم أكثر دفئا. فالعصر الذي دُرس تميز بتركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون، قريبة من بعض السيناريوهات التي يناقشها العلماء لمستقبل المناخ إذا استمر الاحترار البشري.

لذلك، فإن فهم كيف تصرف المناخ القديم تحت هذه الظروف قد يساعد على تقدير ما إذا كانت الأرض الدافئة لا تصبح أكثر حرارة فقط، بل أكثر تقلبا أيضا، مع احتمال ظهور تذبذبات سريعة ومفاجئة فوق الاتجاه العام للاحترار.

هل نختبر هذه النبضات قريبا؟

وربما تتساءل عن الموعد المتوقع لتلك النبضات مستقبلا، بالطبع لا يتوقع العلماء موعدا محددا، لكن ربما نختبر أحدها بعد نحو 5750 عاما من الآن، أي تقريبا حول عام 7700–7800 ميلادية.

لكن هذا ليس "موعدا متوقعا" لنبضة مناخية قادمة بالمعنى الحرفي، لأن الدراسة لم تقل إن الأرض الحديثة ستشهد تلقائيا نبضة مماثلة في ذلك التاريخ، بل رصدت كيف استجاب مناخ العصر الطباشيري القديم لقسر مداري في ظروف مختلفة جدا عن عالمنا الحالي.

في كل الأحوال، فإن الثابت كما يبدو في مناخ الأرض هو التغير، وكلما مر الزمن واجهنا الجديد من كوكبنا الدافئ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار