لأكثر من ستة عقود، يسعى "معهد البحث عن كائنات عاقلة في الكون" (سيتي SETI) لاكتشاف إشارات حياة ذكية في الكون، لكن النتائج ظلت مخيبة للآمال، فالكون يبقى صامتا رغم جهود العلماء المستمرة.
وقدمت دراسة حديثة نشرت في " مجلة الفيزياء الفلكية" تفسيرا محتملا لهذه الظاهرة، إذ إن الطقس الفضائي حول النجوم قد يشوّش الإشارات المرسلة من أي حياة ذكية فضائية محتملة، ويجعلها غير قابلة للكشف على الأرض.
الباحثان "فيشال غاغار" و"غرايس براون" أظهرا أن النشاط النجمي يمكن أن يغير طبيعة الإشارات الضيقة النطاق، مسببا فقدان قوتها أو تمددها عبر نطاق ترددي أوسع، وبالتالي تخطي قدرات التلسكوبات الأرضية على اكتشافها.
يشمل الطقس الفضائي انبعاثات الكتلة الإكليلية الشمسية والرياح النجمية التي تطلق بلازما وإلكترونات إلى الفضاء. وتؤثر هذه الظواهر بشكل كبير على أية إشارات راديوية تحاول الانتقال عبر الفضاء، خصوصا الإشارات الضيقة النطاق التي يعتمد عليها "سيتي" في بحثه عن الحياة الذكية في الكون.
ووفقا للدراسة، تعمل هذه الانبعاثات على تشويه الإشارات وتوسيع نطاق ترددها، ما يقلل من شدتها ويجعلها شبه غير قابلة للكشف عند وصولها إلى الأرض. كما تشير الدراسة إلى أن النجوم القزمة الحمراء، المعروفة بنشاطها النجمي المكثف، تسبب أكبر تأثير على الإشارات، مقارنة بالنجوم الشبيهة بالشمس.
أظهرت محاكاة الباحثين أن حوالي 70% من النجوم يمكن أن تسبب تمدد الإشارة بأكثر من 1 هيرتز، و30% منها أكثر من 10 هيرتز. وهذه النسبة الكبيرة تفسر جزئيا لماذا لم ينجح "سيتي" حتى الآن في رصد أي إشارات مؤكدة من حضارات فضائية محتملة، رغم العقود الطويلة من البحث المكثف.
ويقترح الباحثان تعديل طرق البحث بحيث تأخذ في الاعتبار تأثير الطقس الفضائي على الإشارات الراديوية، مثل توسيع نطاق الترددات المراقبة أو تصميم أنظمة كشف مرنة تستطيع التعامل مع الإشارات المشوشة. ويمكن لهذا النهج أن يزيد بشكل ملحوظ فرص اكتشاف إشارات حضارات فضائية في المستقبل.
وتؤكد الدراسة أن مشكلة صمت الكون لا تكمن في عدم إرسال الحضارات الفضائية المحتملة لإشاراتها، بل في التأثيرات الطبيعية التي تواجهها الإشارات أثناء سفرها عبر الفضاء. ويوفر فهم هذه الظواهر أساسا علميا لتطوير تقنيات أكثر دقة وفعالية في البحث عن الحياة خارج الأرض، ويضع الأساس لمستقبل "سيتي" في حقبة تكنولوجية متقدمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة