آخر الأخبار

أقدم حيوانات الأرض كان بلا "هيكل عظمي"

شارك

لوقت طويل، بدت الإسفنجيات -وهي من أقدم مجموعات الحيوانات المعروفة- كقطعة ناقصة في أحجية تاريخ الحياة. فبينما تُلمح تحليلات الحمض النووي وآثار كيميائية محفوظة في الصخور القديمة إلى أن الإسفنج ظهر قبل نحو 650 مليون سنة، فإن سجل الحفريات الواضح لا يقدم أدلة مؤكدة عليه إلا بعد ذلك بزمن كبير.

إلا أن دراسة جديدة نشرت في دورية "ساينس أدفانسز"، تقترح إجابة للأسئلة المثارة حول هذه المفارقة، لتقول إن الإسفنجيات كانت مبكرة للغاية بالفعل، لكن أول صور تلك الكائنات لم يمتلكوا هياكل معدنية أصلا، ولهذا لم تترك حفريات سهلة الالتقاط في الصخور الأقدم.

الفكرة تبدو بسيطة، لكنها تحمل أثرا كبيرا على هذا النطاق. إذا كانت أقدم الإسفنجيات رخوة بلا دعامات معدنية، فغياب حفرياتها لا يعني أنها لم تكن موجودة؛ بل يعني أن أجسادها كانت أقل قابلية للحفظ، وأن ما نراه في الصخور ليس بالضرورة ما كان موجودا فعليا.

الإسفنجيات الحديثة غالبا ما تحتوي على هياكل دقيقة تعرف بالشويكات، وهي عناصر مجهرية زجاجية أو معدنية متينة تتحول إلى حفريات بسهولة نسبيا، وتمثل ما يشبه الهيكل العظمي لتلك الكائنات.

لذلك يميل السجل الأحفوري إلى حفظ الشويكات أكثر من حفظ الجسم الرخو. غير أن المشكلة كانت أن الشويكات المؤكدة لا تظهر في الصخور الأقدم، وتبدأ بالظهور بكثرة في طبقات أحدث نسبيا، ما جعل صورة بداية الإسفنج تبدو متأخرة مقارنة ببعض الإشارات الجزيئية والكيميائية التي تقترح وجودا أقدم.

مصدر الصورة أقدم الإسفنجيات رخوة بلا دعامات معدنية (شترستوك)

شجرة الأنساب

الفريق البحثي أعاد بناء شجرة نسب مؤرخة للإسفنج اعتمادا على 133 جينا مشفر للبروتين مع دمج بيانات من السجل الأحفوري، ليخرج بتقدير يُضيّق نافذة المنشأ إلى نحو 600–615 مليون سنة.

هذا التقدير يقترب من فكرة الوجود المبكر دون أن يتصادم تماما مع غياب الشويكات في الصخور الأقدم، ويضع الإسفنجيات ضمن سياق زمني أكثر انسجاما مع ما يُعرف عن تحولات بيئة الأرض في تلك الحقبة.

إعلان

لكن المحور الأكثر إثارة في النتائج لا يتعلق بالتوقيت فقط، بل بكيفية نشوء الهياكل نفسها. إذ تشير التحليلات إلى أن الشويكات لم تظهر مرة واحدة في سلالة واحدة ثم انتشرت، بل نشأت بشكل مستقل عدة مرات داخل مجموعات إسفنجية مختلفة.

إذا صح هذا السيناريو، فإن جزءا معتبرا من تاريخ الحيوانات المبكر قد يكون مخفيا، لأن البدايات كانت رخوة وقليلة الأثر في الصخور وصعبة الحفظ.

هذا لا يحل لغز الإسفنج وحده، بل يقدّم إطارا لفهم كيف يمكن أن تتأخر "علامات الحفريات" عن الوجود الحقيقي للكائنات بملايين السنين، وأن ما يبدو فجوة في السجل الأحفوري قد يكون أحيانا فجوة في قابلية الحفظ لا في الوجود.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار