آخر الأخبار

سديم الوردة.. لوحة كونية تفيض بالحياة والغازات المتوهجة

شارك

من بين المناظر الجميلة جدا في السماء، والتي ستحب أن تشاهدها من وراء عدسة التلسكوب أو المنظار، السدم والعناقيد النجمية.

فالعناقيد النجمية هي تجمعات نجوم بأعداد بين العشرات ومئات الآلاف، وأما السدم فهي غازات تخبرك إما عن مستقبل النجم أو ماضيه، فهي إما أن تكون حواضنه التي ولد منها أو سيولد، وإما أن تكون بقاياه التي خلفها بعد أن انفجر أو ربما مات بهدوء، كما هو مستقبل شمسنا التي يتوقع العلماء أن تخلع رداءها بهدوء بعد خمسة أو سبعة مليارات سنة من الآن.

مصدر الصورة صورة لسديم الوردة التقطتها كاميرا الطاقة المظلمة (نويرلاب)

وثمة نوع من السدم هو مستقبل النجوم، تولد فيه وتشب، تعرف بالسدم الإشعاعية أو الانبعاثية، فهي محاضن لنجوم وليدة تكون عادة كبيرة جدا في مساحتها التي تحتلها في السماء، وتنبئ عن مستقبل لنجوم ربما نراها بأجهزتنا الحديثة، وربما تولد مستقبلا. من بينها سديم الوردة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تلسكوب جيمس ويب الفضائي يرصد اندماج خمس مجرات نادرة
* list 2 of 2 خيط كوني دوّار يحطم الأرقام.. علماء يرصدون أكبر بنية مغزلية في الكون end of list

في الصورة أعلاه -التي التقطتها كاميرا الطاقة المظلمة- تظهر تفاصيل سديم الوردة:


* الرقم 1: يظهر جرما نجميا فتيا ما يزال في طور التكوّن ويقذف نفثات من المادة.
* الرقمان 2 و4 يمثلان ما يعرف بـ"خرطوم الفيل"، وهي تكتلات داكنة من الغبار البارد.
* أما الرقم 3 فيبرز خرطوما مميزا يلقب بـ"خرطوم المفتاح الإنجليزي"، ويلتف حول خطوط المجال المغناطيسي داخل السديم.

زهرة غازية في فضاء شاسع

يقع سديم الوردة (Rosette nebula- NGC 2237) عند أحد أطراف سحابة جزيئية هائلة في كوكبة وحيد القرن (Monoceros)، على بعد نحو 5000 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ عرضه حوالي 130 سنة ضوئية، وهو قطر عظيم الاتساع.

يعد السديم منطقة انبعاث نجمي، يشع منها الغاز نتيجة تأين الهيدروجين والأكسجين والسيليكون بفعل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من النجوم الشابة في عنقود النجوم "إن جي سي 2244" (NGC 2244) بمنتصف السديم.

إعلان

هذه النجوم الزرقاء والبيضاء المضيئة، يفوق إشعاعها ملايين المرات إشعاع شمسنا، وتشكل بمراوح الرياح النجمية شكل الوردة المميز الذي سمّي السديم بسببه.

مصدر الصورة سديم الوردة منطقة نشطة لتكوّن النجوم حيث تتوهج غازاته بفعل إشعاع نجوم فتية في مركزه (ناسا)

في قلب السديم، تنتشر سحب غازية غنية بالهيدروجين مع غبار مظلم يظهر كأعمدة لولبية تُعرف بـ"خرطوم الفيل" (Elephant Trunk)، تحتوي على كرات "بوك"، وهي كتل باردة من الغبار قد تحتضن نجوما صغيرة أو أقزاما بنية لم تكتمل بعد.

هذه المكونات تجعل من سديم الوردة محضنا حيا لتكوين النجوم الجديدة، يتيح للباحثين دراسة مراحل ولادة النجوم وتفاعل الرياح النجمية مع الوسط المحيط بها.

مناظر هابل والكاميرات الأرضية

أظهرت صور تلسكوب "هابل" الفضائي تفاصيل دقيقة لسحب الغبار والأعمدة اللولبية والنجوم الشابة، بينما التقطت كاميرا الطاقة المظلمة (Dark Energy Camera) المثبتة على تلسكوب "فيكتور بلانكو" في تشيلي صورة مذهلة بدقة 500 ميغابكسل، أظهرت تدريجات الألوان من الأحمر الخارجي إلى الأزرق في القلب.

وسمح استخدام فلاتر محددة بتمييز انبعاثات الهيدروجين والأكسجين والسيليكون، مما أضاف أبعادا علمية وجمالية للعرض الكوني، وبيّن كيف يشع الغاز ويؤدي إلى تكوين مناطق مضيئة ومعتمة داخل السديم.

مصدر الصورة خريطة فلكية توضح موقع سديم الوردة بين نجوم الشتاء (برمجية سكاي سفاري) (الصورة من بيانات المسح الرقمي للسماء)

اهتمامات هواة الفلك ورؤية السديم

رغم أن سطوعه السطحي منخفض، يمكن لهواة الفلك رؤية عنقود النجوم "إن جي سي 2244" بالمناظير أو حتى بالعين المجردة من مواقع مظلمة، خاصة في شتاء نصف الكرة الشمالي عند ظهور السديم في السماء بجانب مثلث الشتاء ونجوم كوكبة الجوزاء (الجبار Orion) القريبة. أما الرصد الفلكي الفوتوغرافي طويل التعريض فيتيح لهم اكتشاف كامل هيكل الوردة والألوان الغنية والأعمدة الغبارية.

دراسة السديم مفيدة لفهم كيفية تشكل النجوم الجديدة وتأثير الرياح النجمية وتوزيع الغاز والعناصر الثقيلة، وتسمح بالمقارنة مع نشأة شمسنا قبل 4.6 مليار سنة.

سديم الوردة ليس مجرد منظر جميل في السماء، بل هو مختبر كوني حي يوضح كيف تتشكل النجوم وتتفاعل مع غازاتها المحيطة، وكيف تنظم الطبيعة نفسها على مقياس هائل، ليكون درسا بصريا وعلميا للمهتمين بالكون من هواة الفلك والباحثين على حد سواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار