أظهرت دراسة نشرت الثلاثاء في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" أن أكثر من نصف الشعاب المرجانية في العالم تعرض لظاهرة الابيضاض بين عامي 2014 و2017، في حدث وصف بأنه الأوسع والأشد على الإطلاق، وسط تحذيرات من موجة رابعة أكثر فتكا تتطور حاليا.
وأوضح شون كونولي، أحد معدي الدراسة والباحث في معهد سميثسونيان للأبحاث الاستوائية في بنما، أن هذه الظاهرة تمثل ثالث حدث عالمي لابيضاض الشعاب المرجانية خلال العقد الأخير، وقد اتسمت بـ"شدة غير مسبوقة واتساع استثنائي في النطاق الجغرافي".
وبحسب نتائج الفريق العلمي، تعرض 51% من الشعاب المرجانية خلال تلك السنوات الثلاث لابيضاض متوسط أو شديد وانتهى الأمر بنفوق نحو 15% منها، في حين أن موجتي الابيضاض العالميتين السابقتين في عامي 1998 و2010 لم تستمرا سوى نحو عام واحد لكل منهما.
وأشار الباحث إلى أن الساحل الهادئ لبنما، على سبيل المثال، تعرض في الآونة الأخيرة لـ"موجة حر بحرية أسوأ بكثير مما شهدناه سابقا"، ترافقت مع "نفوق كبير للشعاب المرجانية".
وتعد الشعاب المرجانية، التي تعمل حواجز طبيعية أمام التعرية الساحلية وتؤوي تنوعا بيولوجيا عاليا وتساهم في تخزين الكربون، من أكثر النظم البيئية هشاشة أمام الاحترار العالمي. فمع ارتفاع حرارة المياه، تطرد الشعاب الطحالب المجهرية التكافلية التي تمنحها ألوانها الزاهية وتوفر جزءا كبيرا من غذائها، فيبهت لونها وتفقد مصدر طاقتها، ما يفضي في النهاية إلى موتها إذا طال أمد الإجهاد الحراري.
وكتب معدو الدراسة أن "آثار ارتفاع حرارة المحيطات على الشعاب المرجانية تتسارع، مع شبه يقين علمي بأن الاحترار الجاري سيقود إلى تدهور واسع النطاق، وربما غير قابل للعكس، لهذه النظم البيئية الأساسية".
وكان فريق دولي يضم نحو 160 عالما قد خلص في دراسة وصفت بالرائدة ونشرت العام الماضي إلى أن الشعاب المرجانية "ربما تكون قد اجتازت بالفعل نقطة تحول كارثية".
ويقدر الباحثون أنه عند مستوى ارتفاع في حرارة الأرض بواقع 1.5 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الثورة الصناعية، تصبح الغالبية العظمى من الشعاب المرجانية مهددة بالخطر. ويحذرون من أن تجاوز هذه العتبة يبدو شبه محتوم خلال سنوات قليلة، ما لم يحدث خفض جذري وفوري في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة