أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تأجيل إطلاق مهمة أرتميس-2 (Artemis II)، أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من نصف قرن، إلى شهر مارس/آذار المقبل، بعد رصد عدد من المشكلات التقنية أثناء اختبار حاسم للتزوّد بالوقود أجري في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا.
وكانت الوكالة تستهدف في السابق يوم 8 فبراير/شباط موعدا للإقلاع التاريخي، الذي سيحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تستمر عشرة أيام حول القمر والعودة إلى الأرض، غير أن نتائج ما يعرف بـ"المحاكاة الرطبة" (Wet Dress Rehearsal) (تشير إلى أن الصاروخ يُملأ بالوقود السائل أثناء الاختبار) دفعت فرق الهندسة إلى إعادة تقييم الجدول الزمني.
أثناء الاختبار الذي استمر يومين، نجحت الفرق الفنية في إنجاز عدد كبير من الأهداف المخطط لها، من بينها تشغيل مرحلتي صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) وشحن بطاريات مركبة أوريون المخصصة لرواد الفضاء.
إلا أن المرحلة الأهم، وهي تعبئة أكثر من 700 ألف غالون من الوقود المبرد للغاية (الهيدروجين السائل والأكسجين السائل)، كشفت عن تسرب في الهيدروجين السائل عند نقطة توصيل حيوية بين الصاروخ وبرج الإطلاق.
وأوضحت "ناسا" أن المهندسين اضطروا إلى إيقاف عملية التعبئة عدة مرات، والسماح للأجزاء المعدنية بالتمدد الحراري لإعادة إحكام العوازل، إضافة إلى تعديل تدفق الوقود.
ورغم نجاحهم في ملء الخزانات والحفاظ عليها ممتلئة، فإن ارتفاع معدل التسرب مجددا في الدقائق الأخيرة من العد التنازلي التجريبي دفع الوكالة إلى إنهاء الاختبار قبل اكتماله.
كما سجلت مشكلات إضافية، شملت انقطاعات في الاتصالات الصوتية، وتأخيرا في عمليات الإغلاق النهائية لمركبة أوريون، إضافة إلى الحاجة لإعادة إحكام صمام مرتبط بضغط مقصورة الطاقم.
حددت "ناسا" حاليا خمسة مواعيد إطلاق محتملة في مارس/آذار، وهي التواريخ من 6 إلى 9 ويوم 11. وفي حال تعذّر الإطلاق أثناءها، تفتح مواعيد أخرى في أبريل/نيسان تشمل أياما محددة فقط.
وتعد مواعيد الإطلاق القمرية ضيقة بطبيعتها، لأنها تعتمد على محاذاة دقيقة بين الأرض والقمر، ومسار الرحلة الذي يضمن عودة آمنة للمركبة، إضافة إلى اعتبارات الإضاءة الشمسية، وظروف الهبوط في المحيط الهادئ عند العودة، ومتطلبات السلامة المرتبطة بالوقود المبرد والطقس.
وأكدت ناسا أن التأجيل يهدف إلى منح الفرق الوقت الكافي لتحليل البيانات وإجراء محاكاة وقود ثانية، لضمان جاهزية الصاروخ والأنظمة كافة قبل إرسال البشر في أبعد رحلة مأهولة منذ مهمة "أبولّو 17" عام 1972.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة