آخر الأخبار

هل يعود "نبات الزومبي" إلى الحياة؟

شارك

تأخذ الأسماء العلمية للكائنات الحية عادة أسماء مكتشفيها، لكن نبات "رودامنيا زومبي"، وهو أحد أنواع الأشجار التي تعيش في الغابات المطيرة بأستراليا، أخذ اسما علميا يعكس حالته المأساوية.

شجرة "رودامنيا زومبي"، صغيرة إلى متوسطة الحجم، ولها أوراق كبيرة داكنة الخضرة، ولحاء خشن مهدب، كما تحمل أزهارا بيضاء مغطاة بشعيرات دقيقة، وفي حالتها الصحية الطبيعية تنتج ثمارا لحمية يرجح أنها شكلت جزءا مهما من غذاء العديد من كائنات الغابة المطيرة.

وظل هذا النبات مجهول الاسم علميا لما يقرب من قرن، رغم وجود عينات منه محفوظة في المتاحف النباتية منذ أوائل القرن العشرين، قبل أن يمنحه علماء جامعة "كوينزلاند" اسما رسميا في دراسة نشرت بدورية "أوستروبايلیا" (Austrobaileya)، حين أصبح مهددا بالانقراض.

وشعر العلماء أنه مع اقتراب انقراضه، فإن تركه يموت بلا اسم أمر غير أخلاقي، فسموه باسم "رودامنيا زومبي"، الذي يعبر عن حالة النبات، لجذب الانتباه الإعلامي والتمويل لإنقاذه وإنقاذ غيره.

ويعكس الاسم العلمي لهذا النبات حالته المأساوية، فكلمة "زومبي" تشير إلى كونه أشبه بـ "الميت الحي"، وهي الحالة التي أصبح عليها بسبب مرض فطري خطير يُعرف باسم صدأ الآس.
ولا يقتل هذا الفطر الشجرة فورا، لكنه يهاجم البراعم الجديدة باستمرار ويمنع الشجرة من النمو ويمنعها من الإزهار وإنتاج البذور، أي أن الشجرة تبقى حية شكليا، لكنها عاجزة عن التكاثر، ومع الوقت تموت.

مصدر الصورة مرض صدأ الآس تسببه فطريات من جنس "أوستروبوتشينيا" (جامعة كوينزلاند)

ما مرض صدأ الآس؟

مرض صدأ الآس تسببه فطريات من جنس "أوستروبوتشينيا"، وهذه الفطريات لا تسبب ضررا للنباتات في موطنها الأصلي بأمريكا الجنوبية، حيث تعايشت معها النباتات عبر الزمن، وكونت مقاومة طبيعية لها.

هذه المقاومة مفيدة للطرفين، فالنبات لا يموت، والفطر يستمر في العيش دون أن يقضي على عائله، لكن المشكلة بدأت عندما خرج أحد هذه الفطريات، وهو "أوستروبوتشينيا بسيدي" من نطاقه الطبيعي.

إعلان

وظهر هذا الفطر في مزارع الجوافة في هاواي عام 2005، ثم انتشر بسرعة ليصنف كأحد أخطر الأنواع الغازية في العالم، وعندما وصل إلى أستراليا عام 2010، واجه نباتات غير مستعدة تماما لمقاومته، وكانت النتيجة إصابة واسعة للمحاصيل الزراعية، وتدمير أنواع برية كاملة في الغابات المطيرة.

وكانت نباتات جنس "رودامنيا"، الذي ينتمي له "رودامنيا زومبي"، هي الأكثر تأثرا، لأنها أنواع شديدة الحساسية للفطر، وحظي "زومبي" باهتمام خاص، لأن تأثير الفطر عليه يكون شديدا بإفقاده القدرة على التكاثر، بينما كثير من الأشجار الأخرى التي تصاب بالفطر تتضرر لكنها تستمر في التكاثر، هذا فضلا عن أنه نبات مهدد بالانقراض.

مصدر الصورة الرهان الحقيقي الذي يعول عليه العلماء هو "الجينات" (جامعة كوينزلاند)

هل هناك أمل؟

تحمل دراسة أخرى منشورة في دورية "أوسترال إيكولوجي"، بصيصا من الأمل، إذا أخذ العلماء عُقلا (أغصانا) من أجزاء غير مصابة من بعض الأشجار، ونُقلت هذه العُقَل إلى مشاتل خاصة تُستخدم فيها مبيدات فطرية للسيطرة على المرض.

والرهان الحقيقي الذي يعول عليه العلماء هو "الجينات"، حيث يعتقد العلماء أن بعض الأنواع القريبة من "زومبي" تمتلك مقاومة خفية، رغم أنه لا توجد فروق شكلية واضحة بين الأنواع المقاومة وتلك الحساسة.

ويقول البروفيسور رود فنشام في تقرير نشره موقع جامعة "كوينزلاند": "هناك مفتاح جيني خفي داخل هذا الجنس النباتي، ونأمل في زراعة أكبر عدد ممكن من النباتات، وإتاحة الوقت والظروف المناسبة، والأمل في أن يظهر جيل جديد يحمل مقاومة طبيعية، وإذا حدث ذلك، يمكن إكثار هذه السلالة وإعادتها يوما ما إلى الغابات البرية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار