أعلنت الصين بدء الأعمال الإنشائية الرئيسية في مشروع محطة شويوي للتدفئة والطاقة النووية بمقاطعة جيانغسو، بعد صب أول خرسانة في 16 يناير/كانون الثاني 2026.
الفكرة الأساسية للمشروع ليست زيادة الكهرباء فقط، بل تزويد مجمعات بتروكيماويات قريبة ببخار صناعي يُستخدم في التسخين والتقطير والتكسير بدل إنتاجه بحرق الفحم أو الغاز.
تُوصَف المحطة بأنها "هجينة" لأن المقصود هنا تهجين نووي-نووي، أي دمج نوعين من التقنيات النووية في موقع واحد لإنتاج البخار والكهرباء.
المرحلة الأولى تتضمن مفاعلين من فئة "هوالونغ-1" بقدرة صافية 1208 ميغاواط كهربائي لكل مفاعل، إضافة إلى وحدة مفاعل عالي الحرارة مبرد بالغاز (إتش تي جي آر) بقدرة 660 ميغاواط كهربائي، مع محطة تبادل حراري تربط منظومة البخار بين الوحدات.
مفاعلات "هوالونغ-1" تنتج بخار أساسي يُستخدم لتسخين ماء منزوع الأملاح وإنتاج بخار مشبع بكميات كبيرة. ثم يأتي دور مفاعل (إتش تي جي آر) ليُعيد تسخين هذا البخار، فيتحول إلى بخار جاف فائق التسخين أكثر ملاءمة لمتطلبات الصناعة الثقيلة، أي أن المحطة تُقرّب المنتج النهائي الذي تحتاجه المصانع، وهو حرارة وبخار بمواصفات صناعية، وليس كهرباء فقط.
يركز هدف المفاعل على البتروكيماويات تحديد، لأن هذه الصناعة لا تقوم على الكهرباء وحدها؛ بل تعتمد بشدة على البخار لتشغيل عملياتها الحرارية، ويعتقد أن المجمع القريب قد يحتاج قرابة 13 ألف طن بخار في الساعة.
المشروع يأتي ضمن مسار أوسع في جيانغسو لتوريد بخار نووي للصناعة. ففي يونيو/حزيران 2024 تحدثت رويترز عن تشغيل مشروع في محطة تيانوان لتزويد منشأة بتروكيماوية بالبخار. وتوسع الصين بشكل عام من استخدامات الطاقة النووية خارج الكهرباء، بما في ذلك التدفئة والحرارة.
رغم ذلك، يبقى أمام النموذج تحديات كبيرة، مثل الكلفة الرأسمالية لمجمع نووي متعدد الوحدات مع ربط صناعي معقد، وكيفية تشغيله بمرونة لتلبية أحمال بخار قد تتغير، ومتطلبات السلامة عند وجود منشأة نووية قرب بيئة بتروكيماويات عالية المخاطر.
هل يمكن أن يصبح هذا النمط من المفاعلات نموذج عالمي؟ الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعامل مع التطبيقات غير الكهربائية للطاقة النووية كمسار قابل للتوسع، لا كتجربة هامشية، خصوصًا عندما يكون الهدف هو نزع "الكربون" في قطاعات يصعب خفض انبعاثاتها بالحلول التقليدية وحدها.
لكن نقل النموذج عالمي يعتمد على 3 شروط ثقيلة، وهي توفر حاضنة صناعية ضخمة تحتاج بخار على مدار الساعة، وإطار تنظيمي وتمويلي قادر على تحمل مشاريع نووية معقدة طويلة الأجل، وقبول اجتماعي وسياسي لفكرة وجود النووي قرب الصناعة، خاصة بعد تجارب تاريخية جعلت الرأي العام أكثر حساسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة