فروق واسعة بين الاقتصادات.. أيّ دولة تتصدر نصيب الفرد عربياً؟
تختلف الدول العربية في مواردها وحجم اقتصاداتها وعدد سكانها، وتظهر هذه الفروق في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وعند حساب هذا المؤشر وفق تعادل القوة الشرائية “PPP”، تتضح المسافة بين اقتصادات تسجل عشرات آلاف الدولارات للفرد وأخرى لا يتجاوز فيها المتوسط بضعة آلاف. فأي دولة عربية تتصدر القائمة، وكم يبلغ نصيب الفرد في بقية الدول؟
الخليج يحتفظ بالمراكز الستة الأولى
وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026، وبناءً على قاعدة بياناته المعنونة بـ “آفاق الاقتصاد العالمي”، تتصدر قطر الدول العربية بنصيب للفرد يبلغ نحو 112 ألفاً و312 دولاراً دولياً. ويظل الغاز الطبيعي المسال ركيزة أساسية في اقتصادها، مع خطط لتوسيع الإنتاج وتنمية الأنشطة الأخرى. ويشير صندوق النقد الدولي إلى توسعة إنتاج الغاز وجهود التنويع الاقتصادي بوصفها عوامل مهمة لدعم الاقتصاد على المدى المتوسط.
وفي المركز الثاني تأتي الإمارات بنحو 87 ألفاً و774 دولاراً للفرد. ويتميز اقتصادها بتنوع الأنشطة، من التجارة والنقل إلى السياحة والعقارات والخدمات المالية، وهي قطاعات تجعل أداء الاقتصاد مرتبطاً بحركة الأعمال والاستثمار والسفر إلى جانب النفط.
وتحل السعودية ثالثة بنحو 78 ألفاً و815 دولاراً للفرد. ويواصل النفط أداء دور كبير في اقتصادها، إلى جانب التوسع في الأنشطة غير النفطية والاستثمار والمشروعات الحكومية. ويربط صندوق النقد الدولي آفاق النمو على المدى المتوسط باستمرار الإصلاحات وتنويع الاقتصاد ضمن “رؤية 2030”.
أما البحرين، فتحتل المركز الرابع بنحو 70 ألفاً و165 دولاراً. وتُعد الخدمات المالية من أبرز محركات نشاطها غير النفطي، بحسب تقييم صندوق النقد الدولي المنشور في يناير/ كانون الثاني 2026. ويواجه الاقتصاد في الوقت نفسه ضغوطاً مرتبطة بعجز الموازنة وارتفاع الدين العام، ما يوضح أن ارتفاع نصيب الفرد يمكن أن يتزامن مع تحديات مالية كبيرة.
وتأتي الكويت خامسة بنحو 54 ألفاً و303 دولارات للفرد. ويظل اقتصادها شديد الارتباط بالنفط وأسعاره ومستويات إنتاجه، بينما تتجه الإصلاحات إلى تنويع النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمار. وأشار الصندوق في تقييمه المنشور في فبراير/ شباط 2026 إلى بدء التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، مع استمرار أهمية الموارد النفطية.
وتغلق سلطنة عُمان قائمة المراكز الخليجية الستة الأولى بنحو 45 ألفاً و698 دولاراً للفرد. وتعمل على توسيع الأنشطة خارج قطاع النفط والغاز ضمن “رؤية عُمان 2040″، وتبرز السياحة والخدمات اللوجستية والبناء بين القطاعات التي دعمت نشاط الاقتصاد، وفق تقييم الصندوق المنشور في يناير 2026.
عامل نفط يمني ينظر إلى مصفاة عدن النفطية بعد إعادة تشغيلها. 5 سبتمبر 2016 (صالح العبيدي/فرانس برس)
الاقتصادات العربية في 2026 … هل هناك فضاء للتفاؤل؟
مصر والجزائر في مقدمة الدول خارج الخليج
تأتي مصر سابعة عربياً، والأولى خارج الخليج، بنحو 23 ألفاً و321 دولاراً للفرد. ويستند نشاطها الاقتصادي إلى قطاعات متعددة، بينها الصناعة والنقل والسياحة والخدمات المالية. وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن هذه الأنشطة دعمت التعافي الاقتصادي، فيما تظل السياحة وتحويلات العاملين وإيرادات قناة السويس مصادر مهمة للعملة الأجنبية.
وتحتل الجزائر المركز الثامن بنحو 19 ألفاً و677 دولاراً للفرد. ويظل النفط والغاز مؤثرين في صادراتها وإيرادات الدولة، مع جهود لتوسيع الأنشطة الأخرى. وفي تقييمه المنشور في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، أشار الصندوق إلى دور الاستثمار العام في دعم النمو والتنويع، مع استمرار حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار المحروقات. وتحل ليبيا في المركز التاسع، بنصيب للفرد يبلغ نحو 18 ألفاً و749 دولاراً وفق تقديرات الصندوق لعام 2026.
تسجل تونس نحو 15 ألفاً و833 دولاراً للفرد، لتحتل المركز العاشر عربياً. وتساهم الزراعة والصناعات الميكانيكية والكهربائية والسياحة في نشاط اقتصادها. وأوضح البنك الدولي في 22 سبتمبر/أيلول الماضي أن هذه القطاعات دعمت النمو، بينما أصبحت ندرة المياه تحدياً يؤثر في الزراعة والصناعة والسياحة وفرص العمل.
ويأتي العراق في المركز الحادي عشر بنحو 14 ألفاً و376 دولاراً للفرد. ويبقى النفط عاملاً رئيسياً في موارد الدولة وتمويل الإنفاق، ما يجعل الاقتصاد حساساً لتغير أسعاره وإنتاجه. ويرى صندوق النقد الدولي أن دعم القطاع الخاص وإصلاح المصارف وتحسين بيئة الأعمال من الخطوات المهمة لتقوية النشاط خارج القطاع النفطي.
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) في الدول العربية دون الخليج (2026)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي
ويحل الأردن في المركز الثاني عشر، بنصيب للفرد يبلغ نحو 13 ألفاً و257 دولاراً. وجاء المغرب في المركز الثالث عشر بنحو 12 ألفاً و336 دولاراً للفرد. وأشار البنك الدولي، في 23 يوليو/ تموز الماضي، إلى أن الاستثمارات العامة في البنية التحتية والتعافي الزراعي دعما نمو الاقتصاد، مع استمرار الجفاف تحدياً للنشاط الزراعي والقطاعات المرتبطة بالمياه.
مستويات أقل في بقية الدول
تأتي جيبوتي في المركز الرابع عشر بنحو 10 آلاف و166 دولاراً للفرد، تليها موريتانيا في المركز الخامس عشر بنحو 9 آلاف و280 دولاراً، ثم جزر القمر سادسة عشرة بنحو 4 آلاف و223 دولاراً.
ويبلغ نصيب الفرد في السودان نحو ألفين و451 دولاراً، ليحتل المركز السابع عشر، مقابل نحو ألف و956 دولاراً في الصومال، ونحو ألف و596 دولاراً في اليمن. وأوضح صندوق النقد الدولي أن البيانات اليمنية تقتصر على مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
يُحسب نصيب الفرد بقسمة الناتج المحلي الإجمالي (قيمة السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل الدولة خلال عام) على عدد السكان. ويساعد تعديل فروق الأسعار على مقارنة حجم الإنتاج لكل فرد بين الدول، لكنه لا يحدد راتب المواطن أو المبلغ المتاح له للإنفاق، ولا يوضح وحده كيفية توزيع الدخل بين الأسر. ولهذا يحتاج تقييم مستوى المعيشة إلى مؤشرات أخرى عن الفقر والتفاوت والخدمات العامة.
وشملت المقارنة 19 دولة عربية تتوفر لها بيانات لعام 2026، إذ لم يتضمن إصدار صندوق النقد الدولي لعام 2026 أرقاماً للبنان وسورية وفلسطين، بسبب عدم كفاية البيانات أو ارتفاع درجة عدم اليقين.
العربي الجديد