بيان مركز الخاتم عدلان بشأن الأدلة الجديدة المتعلقة بالاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان
يتابع مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE) بقلق بالغ ما كشفت عنه التحقيقات التي نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست في 5 سبتمبر 2026 من أدلة جديدة وواسعة النطاق بشأن مزاعم تطوير وإنتاج واستخدام أسلحة كيميائية قائمة على الكلور بواسطة القوات المسلحة السودانية.
وتمثل هذه التقارير تطوراً مهماً في سياق الاتهامات التي أحاطت بالنزاع لأكثر من عام. كما تأتي في أعقاب قرار حكومة الولايات المتحدة في عام 2025 الذي خلص إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، في انتهاك لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وما أعقب ذلك من فرض عقوبات.
ومع ذلك، يؤكد مركز الخاتم عدلان أن التحقيقات الصحفية والمعلومات الاستخباراتية — مهما بلغت درجة تفصيلها وخطورتها — يجب أن تتبعها تحقيقات مستقلة ومحايدة وذات مصداقية دولية، وقادرة على التحقق من الوقائع بصورة قاطعة.
ومما يثير القلق بشكل خاص الادعاءات التي تفيد بتحويل مادة الكلور المخصصة لمعالجة مياه الشرب للأغراض المدنية واستخدامها لأغراض عسكرية. وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن تحويل مواد مخصصة للاستخدام المدني أو الإنساني إلى تصنيع أسلحة محظورة يشكل أمراً بالغ الخطورة، ويستوجب تحقيقاً شاملاً ومساءلة المسؤولين عنه.
وقد رفضت القوات المسلحة السودانية هذه الاتهامات. ويرى المركز أن هذا النفي، شأنه شأن المزاعم نفسها، يجب أن يخضع لفحص دقيق ومستقل يستند إلى الأدلة.
لقد أدركت البشرية منذ وقت مبكر الخطورة الاستثنائية للأسلحة الكيميائية وآثارها المدمرة على الإنسان، وسعت إلى تقييد استخدامها وحظره بموجب قواعد القانون الدولي. وكان من أبرز المحطات في هذا المسار بروتوكول جنيف لعام 1925 بشأن حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها وللوسائل البكتريولوجية، الموقع في جنيف في 17 يونيو 1925. وقد شكّل البروتوكول محطة أساسية في ترسيخ مبدأ حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات المسلحة. ومن ثم فإن أي استخدام للأسلحة الكيميائية في النزاع الدائر لا يمثل مجرد تطور خطير في وسائل الحرب، بل يثير مسائل بالغة الجدية تتعلق بانتهاك التزامات دولية راسخة تستوجب التحقيق والمساءلة.
ويجب الحفاظ على جميع الأسلحة الكيميائية المزعومة، ومعدات الإنتاج، والوثائق، والعينات البيئية والبيولوجية والطبية، والسجلات الطبية، وغيرها من الأدلة التي قد تكون ذات صلة. وينبغي ألا يقوم أي فرد أو جهة عسكرية أو مؤسسة حكومية أو أي كيان آخر بتدمير أو إخفاء أو التلاعب أو تلويث أو إزالة أي مواد يحتمل أن تكون ذات صلة بتحقيق دولي.
كما يدعو مركز الخاتم عدلان المجتمع الدولي إلى ضمان حماية المدنيين الذين يُحتمل تعرضهم لمواد كيميائية سامة، ودعم حصولهم على الفحوص والعلاج الطبي المناسبين، وتوفير آليات مستقلة للتوثيق والفحص البيئي، فضلاً عن حماية الناجين والشهود والعاملين في المجال الطبي. وفي الوقت نفسه، يجب ألا تحجب هذه المزاعم النمط الأوسع للفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال الحرب المدمرة في السودان.
يجب إخضاع جميع أطراف النزاع للمساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما وُجهت إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها اتهامات بارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتهجير القسري، وغيرها من الفظائع. ولا يجوز أبداً استخدام الاتهامات الموجهة ضد أحد أطراف النزاع لتبرير أو التقليل من شأن أو حجب الجرائم التي يرتكبها طرف آخر.
للشعب السوداني الحق في معرفة الحقيقة. وإذا ثبت تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية خلال هذه الحرب، فيجب تحديد المسؤولين عن ذلك — بصرف النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم — ومحاسبتهم من خلال إجراءات قانونية مستقلة وذات مصداقية. لا يمكن أن تكون المساءلة عن الفظائع في السودان انتقائية. فلا بد من الحقيقة، والتحقيق المستقل، والعدالة لجميع الضحايا.
للاتصال بنا ولمزيد من المعلومات:
مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE)
البريد الإلكتروني: [email protected]
الهاتف: +256 393 516 532
العنوان:
Ntinda II Road, Naguru, Kampala, Uganda
الموقع الإلكتروني:
www.kacesudan.org
المصدر:
الراكوبة