آخر الأخبار

جيش بديل أم تصعيد ميداني؟ أبعاد إعلان "تأسيس" تشكيل «الجيش الوطني الجديد» في السودان

شارك

الخرطوم: الراكوبة

يحمل إعلان تحالف “تأسيس” (المكون من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال قيادة عبد العزيز الحلو وشركائهما) من مدينة نيالا عن عزمهم تشكيل “جيش وطني جديد” دلالات عسكرية وسياسية بالغة الخطورة، تشير إلى دخول النزاع السوداني مرحلة جديدة من الانقسام الهيكلي والمؤسسي.

ويسعى التحالف إلى تحويل نفوذه العسكري في دارفور وأجزاء من كردفان والنيل الأزرق إلى سلطة أمر واقع تمتلك ذراعًا عسكريًا “شرعيًا” بمفهومها، لموازنة شرعية القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان.

ويعتبر مراقبون أن الخطوة محاولة دمج مجموعات مسلحة غير متجانسة (قوات الدعم السريع، وحركة الحلو، وحركات مسلحة أخرى) تحت قيادة وعقيدة عسكرية موحدة للحد من الصراعات البينية وضبط السلوك الميداني.

فيما تعتبر الخطوة تمهد عاطفيًا وسياسيًا لمشروع إدارة ذاتية أو حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، مما يهدد وحدة التراب السوداني.

في تحليله لهذه الخطوة من الزاوية العسكرية والميدانية، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد صلاح عمر، أن هذا القرار يعكس تحولاً استراتيجيًا في إدارة الصراع.

ويُوضح عمر أن بناء “جيش نظامي جديد” من تشكيلات غير متجانسة يُعد تحديًا لوجستيًا وعقائديًا معقدًا. مبيناً أن عمليات الدمج والسيطرة بين قوات يعتمد بعضها على التكتيكات السريعة مثل الدعم السريع وأخرى تتبع تكتيكات حرب العصابات والسيطرة الثابتة مثل حركة الحلو تحتاج إلى وقت وإمكانيات ضخمة، وقد تصطدم بتنافس القيادات الميدانية.

ويشير عمر إلى أن هذا الإعلان يلغي عملياً أي فرص قريبة للحلول التفاوضية أو العودة لتفاهمات تجريد السلاح، إذ إن طرفي الصراع أصبحا يتعاملان وفق مبدأ “الوجود الوجودي”، مما يرفع من حدة الاستقطاب العسكري.

ويرى الخبير العسكري أن هذه الخطوة ستدفع الجيش السوداني إلى كثافة نارية أعلى وإعادة هيكلة خططه الهجومية لمنع إمساك “الجيش الجديد” بالأرض وتثبيت أركانه. هذا الأمر سينقل المواجهات من نطاق السيطرة على المدن إلى حرب خطوط تماس ممتدة، مما يوسع جغرافية الصراع لتشمل محاور جديدة في كردفان والمناطق المتاخمة للخرطوم والولايات الوسطى.

وقال إن إعلان تشكيل “جيش جديد” من قلب نيالا برئاسة “حميدتي” ومشاركة “الحلو” لا يمثل مجرد إعادة هيكلة ميدانية، بل هو إعلان عن ترسيخ واقع العسكرتة المزدوجة في السودان، مما يدفع البلاد نحو سيناريو الصوملة أو التقسيم الفعلي، ويمدد زمن الحرب ويضاعف من الكلفة الإنسانية على المدنيين.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا