تقرير: الراكوبة
عادت اصوات المدائح والزفات وحشود المواطنين إلى بعض الشوارع والساحات بعد سنوات من حرب السودان لكن هل تعني عودة الاحتفالات عودة الحياة الطبيعية فعلًا أم أنها مجرد عودة جزئية لمظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية بينما لا تزال اثار الحرب حاضرة في الخدمات والاسواق والامن ومعيشة المواطنين؟
وبعد اكثر من ثلاثة أعوام عادت زفة المولد النبوي إلى شوارع الخرطوم وعدد من الولايات التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع مثل ولاية الجزيرة وجزء من ولاية النيل الابيض وولاية سنار فعادت معها اصوات المدائح ورايات الطرق الصوفية وحشود المواطنين إلى مشهد غاب عن العاصمة وعدد من الولايات منذ اندلاع الحرب
حياة منقوصة
فيرى المواطن من شرق النيل بالخرطوم، محمد حسن عبدون، ان الحياة لم تعد إلى طبيعتها رغم عودة نسبة كبيرة من الناس إلى الخرطوم واضاف أنهم يحاولون التأقلم مع الحياة رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها.
واشار حسن، في حديثه لـ”الراكوبة” إلى أن الاحتفال بالمولد يعد واحدًا من الاشياء التي عادت إلى الخرطوم بعد غياب دام لسنوات موضحًا أن هناك تغييرًا كبيرًا في شكل الاحتفال وقال إن الاحتفال الأكبر بالمولد كان في السابق في بحري ثم ينتقل إلى شرق النيل وكان الاحتفال الأكبر هذا العام في شرق النيل وتحديدًا في دار السلام.
واوضح أنه شهد حضورًا غفيرًا وزخمًا كبيرًا من المواطنين وقال إن الاحتفال لا يختلف كثيرًا عن الأعوام التي سبقت الحرب إلا أن الأسر تعاني الآن من ضائقة مالية وفقدان مصادر الدخل.
وأشار إلى أن الحركة خلال النهار شبه عادية وتقل الحركة ليلًا وتعمل المواصلات حتى الساعة العاشرة مساءً فقط وأضاف أن عدم اكتمال المقومات الأساسية للحياة مثل التيار الكهربائي جعل الناس يعودون مبكرًا إلى منازلهم ولا يستطيعون الاستمتاع باحتفالات المولد.
روح المحبة
أما المواطن “ط. ص” من ولاية سنار، فيقول إن ذكرى المولد النبوي الشريف مناسبة دينية متجددة في كل عام تأتي هذه السنة في ظل ظروف استثنائية خصوصًا بعد عودة المواطنين إلى المدينة عقب تجرعهم ويلات النزوح واللجوء والتشرد.
وأشار المواطن، في حديثه لـ”الراكوبة” إلى أن عودة احتفالات المولد أعادت معها روح المحبة وانصهرت المكونات المختلفة في الساحة الخضراء للتعبير عن وحدتهم الوطنية فالكل يتفاعل مع إيقاعات النوبة ويهتف بـ”لا إله إلا الله محمد رسول الله” في مشهد سوداني بديع كأنهم كانوا بحاجة إليه لدحض خطابات الكراهية.
وأضاف أن هذا الجمع جاء ليثبت أن وراء هذه الخطابات مفتنين ومستفيدين من مثل هذه الحملات ولكن هيهات لهم فقد ارتدت سنار حلة زاهية بإيقاعات الطرق الصوفية وأهازيج المواطنين وتفاعلهم مع النوبة وحلقات الذكر ومدح النبي صلى الله عليه وسلم.
عودة الحياة
بينما يرى المواطن بمدينة الحصاحيصا في ولاية الجزيرة، محمد الخاتم فوزي، أن الحياة عادت بصورة سريعة إلى الحصاحيصا بعد خروج الدعم السريع منها، مشيرًا إلى أن الحالة الاجتماعية في المدينة تختلف عن بقية المناطق أذ لا تزال عسكرة الحياة العامة ضعيفة جدًا. واضاف أن الحياة عادت لكن عودتها كلفت المواطن الكثير من المال والوقت والجهد والدماء.
وقال الخاتم، في حديثه لـ”الراكوبة” إن الحصاحيصا تعد مركزًا لعدد من الطرق الصوفية في الولاية معتبرًا أن عودة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تمثل عودة للحياة كاملة بعيدًا عن الحرب وتعد تضميدًا لجراح الحرب التي فتحت في السودان مضيفًا أن الاحتفال مناسبة اجتماعية ذات طابع ديني.
واوضح أن اللافت هذا العام هو غياب خيمة الطريقة الختمية في الحصاحيصا لأسباب تخصها مشيرًا إلى أن الحياة عادت إلى المدينة منذ خروج الدعم السريع وعادت معها الاسواق والمواصلات.
هل عادت الحياة فعلًا
تبدو عودة المولد إلى الشوارع علامة على أن المجتمع السوداني يحاول استعادة بعض تفاصيل حياته التي عطلتها الحرب لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا أكبر هل عادت الحياة إلى طبيعتها فعلًا ام أن السودانيين يستعيدون طقوس الفرح قبل ان يستعيدوا الحياة التي كانت تسبق الحرب؟
المصدر:
الراكوبة