كشفت قيادات سياسية سودانية بارزة عن تفاهمات واسعة جرت خلال اجتماعات مكثفة عُقدت على مدار اليومين الماضيين بأديس أبابا، ضمّت تحالفات وأحزاباً سياسية ولجان مقاومة، لوضع حد للحرب المشتعلة في البلاد، فيما شهدت الاجتماعات إجماعاً على رفض مبادرة الحوار التي أطلقها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان.
وأعلنت القوى المناهضة للحرب في ختام مشاورات أديس أبابا، الأحد، عن التوافق على موقف مشترك وخارطة طريق لعملية السلام في السودان.
وكشف المتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وجدي صالح، عن اتفاق ورؤية مشتركة خلص إليها المجتمعون بشأن إنهاء النزاع المسلح وتحقيق السلام في السودان، مؤكداً رفض هذه القوى المشاركة في أي عملية سياسية “صورية”.
وأوضح صالح، لـ “سودان تربيون”، أن جلسات تشاورية مكثفة عقدت خلال اليومين الماضيين وجمعت غالبية القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب والساعية لإيقافها.
وقال إن الاجتماعات ناقشت القضايا الملحة، وعلى رأسها الوقف الفوري للحرب، ومعالجة الآثار الإنسانية المتفاقمة جراء النزاع، إلى جانب الاتفاق على معالجات عاجلة للمتأثرين بالحرب، ومخاطبة المجتمعَين الإقليمي والدولي لتحمل مسؤولياتهم تجاه الأزمة.
وأشار صالح إلى أن القوى المشاركة خرجت بموقف موحد تجاه دعوة قائد الجيش للحوار.
وتابع: “رفضنا لهذه الدعوة ينطلق من نقطة جوهرية، كونها صادرة من أحد أطراف الحرب الذي يُصر على خيار الاستمرار في المعارك ويرفض التفاوض”.
وشدد على أن “أي حوار لا يترتب عليه وقف الحرب لن نكون طرفاً فيه”.
وأكد صالح نقل هذه المخرجات للبعثات الدبلوماسية والمجتمع الدولي، مع التأكيد على التمسك بمسار السلام وفق شروط محددة، تشمل التحديد الدقيق لأطراف الحوار وأجندته.
وشدد على ضرورة أن تكون العملية السياسية “سودانية-سودانية” ومملوكة للسودانيين دون وصاية، مجدداً الرفض القاطع للمشاركة في أي “حوار صوري لا يلبي تطلعات الشعب السوداني”.
ووجه صالح نداءً إلى جماهير الشعب السوداني لدعم المسار المدني الرافض للحرب والضغط باتجاه إنهائها.
وفي سياق متصل، قال القيادي في تحالف “صمود” والتجمع الاتحادي، محمد الفكي سليمان، لـ”سودان تربيون”، إن الاجتماعات شهدت مشاركة واسعة ضمّت إلى جانب قوى “إعلان نيروبي” أحزاب المؤتمر الشعبي، البعث، الأمة القومي، ولجان المقاومة، وعدداً من الأجسام الثورية والمجموعات المدنية.
وأوضح الفكي أن الاجتماع بعث برسالة مهمة مفادها أن الجبهة الداعية لوقف الحرب باتت تكسب مساحات وأصواتاً جديدة يومياً.
وأشار الفكي إلى أن اللقاء وجّه رسائل واضحة للشركاء الإقليميين والدوليين بخطورة استمرار النزاع المسلح، وضرورة التعاضد الدولي لإيقاف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية.
وحذّر الفكي من الدعوة للحوار التي طرحها قائد الجيش، مؤكداً أنها قوبلت برفض موحد من القوى المشاركة.
وأضاف: “هذا الحوار ينطوي على خديعة كبرى ويهدد وحدة السودان وسلامته، إذ يهدف لإعادة الاصطفاف السياسي لصالح طرف واحد للاستمرار في الحرب، وتنصيب البرهان رئيساً على رقعة جغرافية محددة”.
وأردف: “القوى السياسية تراهن على انضمام المزيد من المكونات الوطنية لتشكيل نواة صلبة تقود نحو وقف الحرب”، مشيراً إلى أن التحالف السياسي الحالي يمثل منصة وعنواناً يتعاطى بإيجابية مع مبادرات الآلية الرباعية والخماسية.
من جانبه، شن نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، محمد بدر الدين حامد، هجوماً كاسحاً على مبادرة قائد الجيش، واصفاً إياها بأنها “نسخة مكررة من حوار الوثبة 2، ومولود ولد ميتاً”.
واعتبر بدر الدين في حديث لـ”سودان تربيون”، أن طرح البرهان للحوار مجرد “تكتيك سياسي ولافتة مناورة” يسعى من خلالها النظام القائم لتجاوز الضغوط والعقوبات الدولية المترتبة على الانتهاكات واستخدام الأسلحة المحرمة.
وأضاف: “الشعب السوداني لم يعد يتحمل إعادة الألم والعذاب، فقضيته المحورية الآن هي وقف الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية من مربع الفشل إلى آفاق التقدم، بعد أن دمر الصراع كل مقومات الحياة”.
وأكد القيادي بالمؤتمر الشعبي اتفاق القوى المشاركة على أطر ورؤية موحدة لإدارة العلاقة مع المجتمع الدولي والخماسية.
المصدر:
الراكوبة