آخر الأخبار

«كردفان» بين حسم مستعصٍ وحرب استنزاف: صراع السيطرة والتكلفة الإنسانية الباهظة

شارك

تُمثل ولايات كردفان الثلاث (شمال، وجنوب، وغرب كردفان) الركيزة الجيواستراتيجية الأهم في معركة السودان الحالية؛ كونها الجسر الناقل والربط الجغرافي المباشر بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم والولايات الوسطى.

وتجري مواجهات قتالية عنيفة بين الطرفين منذ فترة في محاولة للتقدم للجيش السوداني، وبسط سيطرته على الإقليم، وسط ازمة إنسانية باهظة.

ويعتمد على التحصينات العسكرية الصلبة في المدن الرئيسية مثل الأُبيّض عاصمة شمال كردفان . ويسعى الجيش عبر هجمات عكسية وتعزيزات عسكرية إلى تأمين خطوط الإمداد ومنع سقوط هذه القواعد الاستراتيجية لقطع خطوط التواصل بين قوات الدعم السريع في دارفور والوسط.

في نفس الوقت، تحاول قوات الدعم السريع، تضييق الخناق على الحصون الرئيسية للجيش، والسيطرة على العقد الطرقية والبلدات الحاكمة ، بغرض تحويل كردفان إلى جبهة مفتوحة وشل حركة إمداد القوات المسلحة.

و تتميز القتال في هذا الإقليم بنمط “المعارك المتنقلة” وتغير السيطرة على الطرق الرئيسية والبلدات الهامشية، حيث تعجز القوى الميدانية لأي طرف عن تحقيق حسم عسكري تام ونهائي، مما أحال الإقليم إلى حالة استنزاف متبادل بحسب خبراء عسكريين.

تضم ولاية غرب كردفان حقول إنتاج النفط الأساسية (مثل حقل هجليج)، كما تضم شمال كردفان مطارات ومحاور نقل حيوية يجعل التخلي عنها ضربة قاصمة لأي طرف.

ويرى الجيش أن أي اتفاق لا يتضمن الانسحاب الكامل للغريم من المدن هو شرعنة للمكاسب الميدانية، بينما ترى قوات الدعم السريع أن التراجع من كردفان يعني قطع خطوط إمدادها الخلفية وحصارها في دارفور.

الكارثة الإنسانية

أدى استمرار القتال والقصف واستهداف القرى والمحلّيات إلى موجات نزوح جماعي وتدهور كامل في الخدمات الأساسية.

وسجلت المنظمة الدولية للهجرة (عبر مصفوفة تتبع النزوح DTM) ارتفاعاً كبيراً في أعداد النازحين من إقليم كردفان، حيث ارتفع عدد النازحين الجدد المسجلين من 132,693 شخصاً في فبراير إلى أكثر من 219,319 نازحاً مسجلاً عبر أكثر من 1,000 موقع داخل وخارج الإقليم.

و تتوزع أعداد النازحين من كردفان بشكل رئيسي في محليات (شيكان والأرض بالمحليات الشمالية، وكوستي في النيل الأبيض، إضافة إلى أجزاء من ولاية الخرطوم وولايتي جنوب وغرب كردفان).

ويُعد السودان أكبر أزمة نزوح في العالم حالياً، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة إلى تجاوُز إجمالي النازحين واللاجئين داخلياً وخارجياً حاجز 15 مليون شخص .

تطور أعداد النازحين الجدد في إقليم كردفان (بيانات IOM DTM) ┌──────────────────────┬───────────────────────┐ │ الفتــــــــــــرة │ عدد النازحين الجدد │ ├──────────────────────┼────────────────────────┤ │ فبراير │ 132,693 نازحاً │ │ يونيو/يوليو │ 219,319 نازحاً │ └──────────────────────┴────────────────────────┘

وأفادت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومنظمة بلان إنترناشونال بأزمات حادة في مياه الشرب وسلاسل الإمداد الغذائي بالمدن المحاصرة، خصوصاً مدينة الأبيض.

كما ساهم اكتظاظ النازحين وتدهور إمدادات المياه والصرف الصحي في تفشي أزمات صحية متزايدة مثل الكوليرا والانتشار المرتفع لسوء التغذية بين الأطفال.

وتؤكد المؤشرات الميدانية والسياسية أن معارك كردفان باتت تدور في حلقة مفرغة من توازن الضعف ؛ فالجيش يمتلك التفوق الجوي والقواعد الثابتة لكنه يواجه صعوبة في تأمين مساحات شاسعة مفتوحة، بينما تمتلك قوات الدعم السريع خفة الحركة الانتشارية دون القدرة على تثبيت السيطرة في مراكز الثقل الحضرية الكبرى.

وفي ظل انسداد مسارات التفاوض وتجاهل طرفي القتال للنداءات الدولية، يظل السكان المدنيون هم الضحية الأولى لسياسة “كسر الإرادات”، حيث تحول الإقليم إلى إحدى أكثر المناطق حرجاً وتدهوراً في الخارطة الإنسانية للأزمة السودانية.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا