قالت مبادرة “نداء سلام السودان” إن المشاورات السياسية التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تمثل “خطوة أولى مهمة” لإعادة تنشيط الحوار بين القوى المدنية والسياسية السودانية، في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مستمرة وأزمة سياسية معقدة.
وفي ورقة موقف أصدرتها عقب مشاركتها في المشاورات، اعتبرت الحركة أن الحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف السودانية يمثل ضرورة أساسية لمنع مزيد من الانقسام السياسي ودعم فرص التوصل إلى تسوية سلمية.
وأشار نداء سلام السودان إلى أن المشاورات أسهمت في كسر حالة الجمود السياسي من خلال إبقاء الحوار قائماً بين أطراف متباينة، كما وفرت مساحة لمناقشة القضايا الخلافية الرئيسية بصورة أكثر وضوحاً.
لكن الورقة أقرت باستمرار الخلافات بشأن معايير المشاركة والتمثيل داخل العملية السياسية، لا سيما ما يتعلق بمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والقوى المرتبطة به.
ودعت المبادرة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، بدلاً من محاولة تجاوزها أو فرض حلول أحادية عليها.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شددت الحركة على أهمية تشكيل لجنة تحضيرية سودانية تتولى الإعداد للحوار السياسي، على أن تستند إلى تفويض واضح وإجراءات شفافة تضمن مشاركة أوسع للقوى المعنية.
كما أكدت أن أي تسوية سياسية لن تحقق سلاماً دائماً ما لم تتناول الأسباب الجذرية للأزمة السودانية، بما في ذلك قضايا المواطنة والعدالة ونظام الحكم والعلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، فضلاً عن ملفات المساءلة وحقوق الضحايا.
وطالبت المبادرة بأن تظل ملكية العملية السياسية بيد السودانيين، مع حصر دور الأطراف الإقليمية والدولية في الدعم والتيسير دون التدخل في اتخاذ القرار.
ووجهت الحركة رسائل إلى أطراف النزاع، مؤكدة أن الحسم العسكري لن يقود إلى استقرار مستدام أو شرعية سياسية. وقالت في ورقتها إن “لا شرعية تُبنى على ركام المدن المحترقة، ولا سلطة تستقر في بلد يُنزف يومياً”.
كما دعت القوى السياسية والمدنية إلى إشراك الفئات المتأثرة بالحرب، بما في ذلك النازحون واللاجئون والنساء والشباب، في العملية السياسية، معتبرة أن ذلك يعزز شرعية أي مخرجات مستقبلية.
وفي رسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، طالبت الحركة بتنسيق جهود الوساطة المختلفة وتجنب تعدد المبادرات المتنافسة، مع دعم مسار يربط بين وقف إطلاق النار ومعالجة جذور الصراع.
وتأسست مبادرة “نداء سلام السودان” في أغسطس 2025 بمبادرة من مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (AGPS) بقيادة المفكر فرانسيس دينق، بهدف الدفع نحو إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام يستند إلى قيادة وملكية سودانيتين للعملية السياسية.
المصدر:
الراكوبة