عُقدت في القاهرة يوم 8 يونيو/حزيران 2026 قمة ثنائية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، في توقيت حساس تشهده منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. لم تسفر القمة عن اتفاقات عملية معلنة، لكنها جاءت كخطوة سياسية تعزز التنسيق القائم بين البلدين. وتتمثل أهم مخرجاتها في تأكيد مبدأ “مسؤولية دول الساحل الحصرية” عن أمن البحر الأحمر، والدعم المصري العلني لسيادة إريتريا، والموقف الموحد الداعم لوحدة السودان. يُقدَّر أن القمة تهدف إلى:
تثبيت التفاهمات الدفاعية القائمة بين القاهرة وأسمرا في مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها الطموحات الإثيوبية المتعلقة بالمنفذ البحري.
تعزيز الموقف التفاوضي لكلا البلدين في أي ترتيبات إقليمية أو دولية مستقبلية بشأن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
إرسال إشارة ردع غير مباشرة لكل من إثيوبيا وقوى إقليمية أخرى حول “خطوط حمراء” تتعلق بتغيير الوضع القائم.
في المقابل، تظل فعالية هذا المحور محدودة في غياب قدرة ملموسة على فرض إرادته ميدانيًا أو دبلوماسيًا، وتبقى القمة ضمن إطار “إدارة الأزمات” وليس “حسمها”.
سياق القمة وأبعادها الاستراتيجية:
تنعقد القمة في ظل ثلاث متغيرات إقليمية كبرى:
لضغط الإثيوبي للحصول على منفذ بحري: تواصل أديس أبابا، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، السعي لترتيبات تمكنها من الوصول إلى ساحل البحر الأحمر، سواء عبر مذكرة التفاهم مع أرض الصومال (يناير 2024) أو عبر قنوات دبلوماسية أخرى، مما يثير قلقًا أمنيًا مباشرًا لدى كل من مصر (التي تراه تهديدًا لأمنها القومي) وإريتريا (التي تراه تهديدًا وجوديًا لتجارتها وممراتها).
الحرب السودانية المستمرة: منذ أبريل 2023، خلق الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع فراغًا أمنيًا وسياسيًا. تدعم كل من مصر وإريتريا بوضوح الجيش السوداني (وقائدها الفعلي، البرهان)، وهما تتصديان لتدخلات إقليمية (مثل الدعم الإماراتي المزعوم للدعم السريع) التي تراها تهدد استقرار المنطقة.
التنافس الدولي والإقليمي على البحر الأحمر: يتصاعد دور قوى خارجية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، تركيا، الإمارات، السعودية) في تأمين الممر البحري الحيوي، مما يثير مخاوف دول الساحل من تهميش دورها أو فرض معادلات جديدة لا تأخذ مصالحها بعين الاعتبار.
تحليل الدوافع:الدافع المصري: تأمين الملاحة في البحر الأحمر (مرتبط بأمن قناة السويس) ، واحتواء النفوذ الإثيوبي، ومنع أي كيان غير مشاطئ من السيطرة على نقاط استراتيجية على الساحل المقابل للحدود المصرية.الدافع الإريتري: كسر عزلتها الإقليمية، وتعزيز موقفها في مواجهة أي ضغوط إثيوبية أو خليجية، والاستفادة من الوزن السياسي والاقتصادي المصري.
السودانية نيوز
المصدر:
الراكوبة