قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، يوم الجمعة، إنها تلقت معلومات استخباراتية من مصدر وصفته بـ”الموثوق” تفيد بوجود مخطط لاغتيال زعيمها المحتجز والنائب الأول للرئيس المعفى من مهامه، رياك مشار، خلال فترة غياب الرئيس سلفا كير عن العاصمة جوبا، دون أن تقدم أدلة تدعم هذه المزاعم.
وجاء الاتهام في بيان عاجل أصدرته الحركة ووقعه أويت ناتانيل، رئيس الحركة الشعبية في المعارضة بالإنابة في المنفى، والذي اتهم أطرافاً داخل دوائر الحكم بالتآمر ضد مشار واستغلال غياب الرئيس عن العاصمة لتنفيذ مخطط الاغتيال.
وقال أويت، في مقابلة مع راديو تمازج، إنه يستند إلى معلومات وردت من مصدر داخل جوبا، لكنه رفض الكشف عن هوية المصدر أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي تلقاها.
وأضاف: “إن حقيقة إصدار مثل هذه البيانات في أوقات محددة، وليس بصورة متكررة، تعكس أننا لا نتعامل مع هذه القضايا باستخفاف”.
وزعمت الحركة أن المخطط المفترض قد يُنفذ خلال زيارة كير الحالية إلى إقليم بحر الغزال، وحملت الرئيس سلفا كير ومساعديه المسؤولية الكاملة عن سلامة مشار، باعتباره لا يزال محتجزاً لدى السلطات الحكومية.
وقال أويت إن الرئيس “يتحمل المسؤولية المباشرة عن سلامة ورفاهية الدكتور رياك مشار”، مضيفاً أن أي حادث قد يقع داخل مكان احتجازه سيكون من مسؤولية الحكومة.
وأوضح المسؤول المعارض أنه لا يملك أي وسيلة تواصل مباشرة مع مشار، مشيراً إلى أن قيادات الحركة لا تتمكن من رؤيته إلا أثناء جلسات المحكمة الخاصة التي يمثل أمامها.
وأضاف: “نراه كما يراه الجميع عندما يُحضر إلى المحكمة”.
وفيما يتعلق بالحالة الصحية لمشار، قال أويت إنه لا يستطيع تقديم تقييم دقيق لوضعه الصحي، لكنه زعم أن السلطات لم تسمح له بمقابلة طبيبه الشخصي منذ عام 2020.
ودعا أويت المنظمات والجهات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، والاتحاد الأفريقي، وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، والأمم المتحدة، ودول الترويكا، والاتحاد الأوروبي، إلى التدخل العاجل لضمان سلامة مشار وبقية المعتقلين السياسيين.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الحكومة بشأن الاتهامات التي أوردتها الحركة، بحسب ما أفاد به راديو تمازج.
وكان الرئيس سلفا كير ميارديت قد غادر جوبا يوم الجمعة متوجهاً إلى واو قبل أن يتوجه إلى قرية أكون بولاية واراب في زيارة خاصة من المتوقع أن تستمر عدة أيام.
ويُعد رياك مشار أحد أبرز أطراف اتفاق السلام الموقع عام 2018، ووُضع قيد الإقامة الجبرية في جوبا في مارس 2025 وسط تصاعد التوترات بين الحكومة والحركة الشعبية في المعارضة.
وأُعفي مشار لاحقاً من مهامه كنائب أول للرئيس، ويواجه حالياً اتهامات بالخيانة العظمى أمام محكمة خاصة على خلفية دوره المزعوم في أحداث العنف التي شهدتها مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل في مارس 2025. وينفي مشار وسبعة متهمين آخرين من الحركة هذه الاتهامات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جنوب السودان تصاعداً في التوترات السياسية والتحديات الأمنية، وسط تعثر تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 ومخاوف متزايدة من عودة البلاد إلى دائرة الصراع المسلح.
وتتولى قيادة الحركة الشعبية في المعارضة بصورة مؤقتة مجموعة يقودها أويت ناتانيل منذ احتجاز مشار، في حين تواصل مجموعة أخرى بقيادة ستيفن بار كوال المشاركة في الحكومة الانتقالية، وهو ما يعكس الانقسامات المتزايدة داخل أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.
المصدر:
الراكوبة