تجدّدت السجالات السياسية في السودان بشأن دور التيار الإسلامي في الأزمة التي تعصف بالبلاد، بعدما حمّل رئيس التحالف المدني الديمقراطي “صمود” عبدالله حمدوك الإسلاميين مسؤولية ما وصفه بتدمير مؤسسات الدولة وإفساد التجربة السياسية خلال العقود الماضية، معتبرا أن تجاوز إرث هذه المرحلة يمثل شرطا أساسيا لإنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي جديد.
وشدد حمدوك في حوار لموقع “صحيح السودان” الإخباري على أن القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية عن الأزمات المتراكمة التي أوصلت السودان إلى وضعه الراهن، مشيرا إلى أن سنوات حكمها الطويلة أضعفت مؤسسات الدولة وأدت إلى اختلالات عميقة ما تزال آثارها ماثلة حتى اليوم.
وجاءت تصريحات رئيس تحالف “صمود” بالتزامن مع تحركات سياسية تقودها قوى مدنية مناهضة للحرب بهدف بلورة جبهة أوسع تدفع نحو وقف القتال وإطلاق عملية سياسية شاملة. واعتبر أن الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها هذه القوى تمثل خطوة مهمة نحو توحيد الجهود المدنية الساعية إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتتزايد داخل الأوساط السياسية السودانية الدعوات المطالبة بإبعاد التيارات الإسلامية عن أي ترتيبات انتقالية مقبلة، إذ ترى قوى مدنية عديدة أن عودة هذه المجموعات إلى واجهة المشهد السياسي قد تعمق الانقسامات وتعرقل فرص الاستقرار. كما تربط بعض الأطراف بين نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة وحتى الجيش وبين استمرار حالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد.
ومنذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، دخل السودان في واحدة من أكثر أزماته تعقيدا، حيث أدى الصراع إلى خسائر بشرية واسعة وتدهور اقتصادي وإنساني كبير، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية لإيجاد مخرج ينهي الحرب ويضع البلاد على طريق الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
Middle East Online
المصدر:
الراكوبة