اعتبر خبراء ومحللون أن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب تضع «إخوان السودان» أمام مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما انتقل «التنظيم» من مساحة المناورة السياسية إلى دائرة الرقابة والعقوبات والملاحقة القانونية، بما قد يحد من قدرته على الحركة داخلياً وخارجياً، ويعيد ترتيب موازين القوى في أي مسار سياسي مقبل.
وقالت نورهان شرارة، الخبيرة في الشأن الأفريقي، إن نقل السودان إلى مربع الأمن القومي الأميركي يمثل ضربة سياسية وتنظيمية عميقة لتنظيم «الإخوان» في البلاد؛ لأنه يحاصره خارج إطار الصراع المحلي، ويضعه تحت رقابة قانونية ومالية دولية أكثر صرامة.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التوجه الأميركي لا يستهدف صورة «التنظيم» فقط، بل يضعف قدرته على الحركة، من خلال تجفيف مسارات التمويل، وتضييق قنوات التواصل، ورفع تكلفة أي تعامل سياسي أو مالي معه، موضحةً أن أي جهة دولية أو إقليمية تفكر في التعاطي مع التنظيم ستجد نفسها أمام حسابات قانونية وأمنية معقدة.
وذكرت الخبيرة في الشأن الأفريقي أن تنظيم «الإخوان» يمتلك تاريخاً طويلاً من تغيير الواجهات وإعادة إنتاج نفسه بأسماء ومسارات مختلفة، مؤكدة أن التصنيف الأميركي يحد من هذه القدرة؛ لأنه لا يكتفي بملاحقة الاسم السياسي، بل يمتد إلى البنية التنظيمية والمالية والعسكرية التي يتحرك من خلالها التنظيم.
من جانبه، قال الباحث السياسي، محمد نبيل البنداري، إن التحول الأميركي لا يمكن عزله عن التقارير التي تتحدث عن صلات بين «إخوان السودان» والحرس الثوري الإيراني، وهي صلات تزيد من قلق واشنطن إزاء تحول الحرب السودانية إلى نقطة تلاقٍ بين تنظيمات أيديولوجية مسلحة وقوى إقليمية تخضع للعقوبات أو التصنيفات الأمنية.
وأضاف البنداري في تصريح لـ«الاتحاد»، أن واشنطن، عندما تنقل السودان إلى خانة الأمن القومي، فإنها لا تنظر فقط إلى مسار المعارك على الأرض، بل إلى ما يمكن أن تنتجه الحرب من شبكات مسلحة، وممرات تمويل، ونفوذ خارجي، ومساحات فراغ قد تستغلها تنظيمات متشددة للتمدد داخل القرن الأفريقي.
المصدر:
الراكوبة