قال أحد أفراد أسرة المعارض الجنوب سوداني المقيم في أوروبا سايمون دي، إلى جانب قيادات مجتمعية، إن جهاز الأمن الوطني في جنوب السودان اعتقل يوم الاثنين ثلاثة من أقاربه في العاصمة جوبا، ونقلهم إلى مكان احتجاز غير معلوم.
وبحسب أفراد من العائلة، فإن المعتقلين هم نيول آيات أديم (42 عاماً)، وبول أكوك (45 عاماً)، وأكوت يويل أكوك (58 عاماً)، وهو زعيم مجتمعي (عمدة)، حيث اقتادتهم عناصر أمنية من منازلهم في جوبا، دون الكشف عن الجهة التي نُقلوا إليها.
ويُعرف سايمون دي، المقيم في المملكة المتحدة، بانتقاداته المتكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحكومة جنوب السودان وعدد من كبار المسؤولين، من بينهم المبعوثة الرئاسية للبرامج الخاصة أدوت سلفاكير، ووزير الإعلام أتينج ويك أتينج، ونائب الرئيس حسين عبد الباقي.
ويستخدم دي منصاته الرقمية لنشر آرائه السياسية وانتقاد إدارة الموارد العامة وأداء المسؤولين الحكوميين. وبينما يعتبره مؤيدوه صوتاً للمطالبة بالشفافية والمساءلة، يتهمه منتقدوه بنشر معلومات مضللة واستخدام خطاب تحريضي ضد العائلة الحاكمة ومسؤولين كبار.
وقال أحد أفراد الأسرة لراديو تمازج، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن الاعتقالات جاءت على خلفية صلة القرابة التي تربط المحتجزين بسايمون دي، مضيفاً أن العائلة لم تتمكن من التواصل معهم منذ توقيفهم.
وأضاف: “وقع الأمر مساء الاثنين عندما تم اعتقال أفراد من عائلتي في جوبا، ووجهت إليهم اتهامات بالارتباط بسايمون دي، الذي غادر البلاد وما زال يواصل انتقاد الحكومة ومسؤولين آخرين”.
وفي بث مباشر عبر موقع فيسبوك باللغة الدينكاوية يوم الاثنين، قال دي إن السلطات الأمنية احتجزت أقاربه بسبب انتقاداته للمسؤولين الحكوميين. وأضاف أن بعض المسؤولين كانوا قد طلبوا من أفراد أسرته في وقت سابق الضغط عليه لوقف انتقاداته، لكنه رفض ذلك.
كما قال إن عناصر أمن صادروا هواتف بعض أقاربه خلال استجوابات سابقة سبقت اعتقال المحتجزين الثلاثة.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء، أدانت “رابطة مجتمع أكونجوك” في مقاطعة أويل الشرقية بولاية شمال بحر الغزال، اعتقال أحد زعمائها المجتمعيين، قائلة إنه احتُجز بسبب صلته العائلية بسايمون دي.
وقال رئيس مجتمع أكونجوك في جوبا، بيتر قرنق أنقونق، في البيان، إن الزعيم المحتجز هو أكوت يويل أكوك، مضيفاً أنه محتجز في منشأة تابعة لجهاز الأمن الوطني في العاصمة.
ووصف البيان الاعتقال بأنه “غير قانوني” وينتهك مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، مؤكداً أن المحتجز “لم يرتكب أي جرم يستدعي توقيفه”.
وأضاف البيان: “لا ينبغي اعتقال أي مواطن لمجرد علاقات عائلية أو صلة دم”.
ودعت الرابطة السلطات إلى إطلاق سراح المحتجز فوراً إذا لم تكن هناك قضية قانونية ضده، أو تقديمه إلى محكمة مختصة وفقاً للإجراءات القانونية.
كما ندد ناشطون حقوقيون ومدنيون بالاعتقالات، واعتبروها انتهاكاً للحقوق الدستورية، مؤكدين أنه لا ينبغي تحميل الأقارب مسؤولية مواقف أو تصريحات ناقد سياسي.
وقال ممثل المجتمع المدني في ولاية شمال بحر الغزال، بيتر دينق نقونق، إن احتجاز أفراد من الأسرة بسبب تصرفات قريبهم يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان ومبدأ الإجراءات القانونية الواجبة، داعياً إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين.
ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة بشأن الواقعة. ورفض وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة أتينج ويك أتينج الإدلاء بتعليق عند الاتصال به، بينما تعذر الوصول إلى المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني ديفيد كوموري للحصول على تعليق.
وينص الدستور الانتقالي لجنوب السودان على أن الاعتقال والاحتجاز يجب أن يستندا إلى المسؤولية الجنائية الفردية وأن يتمّا وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة، بما يمنع احتجاز أي شخص دون اشتباه معقول في تورطه الشخصي في مخالفة قانونية.
ويواجه جهاز الأمن الوطني في جنوب السودان انتقادات متكررة من ناشطين ومحامين ومنظمات دولية بسبب ما يقولون إنها اعتقالات تعسفية وقيود على الحريات المدنية والسياسية.
ويمنح قانون جهاز الأمن الوطني سلطات واسعة للجهاز تشمل توقيف واحتجاز الأفراد دون أوامر قضائية، رغم أن القانون في جنوب السودان ينص على ضرورة تقديم المحتجز أمام المحكمة خلال 24 ساعة من توقيفه، وهو ما تقول جماعات حقوقية إن الأجهزة الأمنية لا تلتزم به في كثير من الحالات.
المصدر:
الراكوبة