أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن فرقها تواصل التواصل مع جميع أطراف النزاع في السودان لضمان وصول إنساني آمن يسمح بتقديم المساعدة والحماية للمجتمعات المتضررة.
وقال المتحدث باسم اللجنة في السودان عدنان عزام إن المنظمة تجري اتصالات مع مختلف الجهات المسلحة لتأمين حرية الحركة للعاملين الإنسانيين، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض السماح للمنظمات المحايدة بالعمل دون عوائق.
وأوضح عزام أن اللجنة سجلت منذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023 ما يقارب 8,000 حالة فقدان مرتبطة بالحرب الحالية، بينما بلغ إجمالي الحالات المرتبطة بالنزاعات في السودان نحو 11,000 مفقود.
وتشير بيانات اللجنة إلى أن آلاف الأسر نزحت من الفاشر قبل أكثر من ستة أشهر، وأن كثيراً منها استقر في مدينة طويلة وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية، فيما تواصل هذه الأسر البحث عن أقاربها الذين انقطعت أخبارهم.
وتشهد مناطق أخرى في النيل الأزرق وكردفان ودارفور أنماطاً مشابهة من النزوح وتشتت الأسر نتيجة الهجمات المتكررة والاشتباكات في المناطق المدنية.
وتعمل فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر السوداني على تقديم المساعدات وإعادة الروابط العائلية، في ظل استمرار النزاع للعام الرابع على التوالي.
وتروي أسر نازحة قصصاً عن فقدان أفرادها خلال محاولات الفرار. فقد قطعت نجوى محمد وأطفالها رحلة استغرقت أربعة أيام سيراً إلى طويلة، قبل أن يفقد ابنها البالغ 17 عاماً أثناء بحثه عن والده في الفاشر.
وفي حالة أخرى، فقدت زهرة حامد الاتصال بشقيقها بعد سقوط الفاشر، وسط روايات متضاربة حول مصيره، دون توفر معلومات مؤكدة حتى الآن.
وتشير تقديرات اللجنة إلى أن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا منذ بدء النزاع، بينهم 4 ملايين عبروا الحدود إلى دول الجوار. كما ارتفع عدد المفقودين المسجلين لدى اللجنة بأكثر من 40% خلال العام الماضي.
وتواجه الأسر النازحة صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه، بينما تتعرض النساء والأطفال لمخاطر إضافية بسبب طول رحلات النزوح وانقطاع شبكات الاتصال.
وقالت شرين حنفية، رئيسة برنامج إعادة الروابط العائلية في السودان، إن فقدان الهواتف أو نهبها وانهيار شبكات الاتصالات جعل التواصل بين أفراد الأسر شبه مستحيل.
وتشير اللجنة إلى أن بعض الأسر تمكنت من استعادة الاتصال بعد جهود طويلة. ففي إحدى الحالات، أعادت اللجنة التواصل بين حليمة عبد الكريم وابنتها بعد انقطاع دام 18 شهراً، قبل أن تلتئم الأسرة مجدداً في مدينة طويلة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، سهّلت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر أكثر من 80,000 مكالمة داخل السودان ومع دول مجاورة، بهدف مساعدة الأسر على استعادة الاتصال.
وأكدت اللجنة الدولية ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات، داعية جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين ومنع تكرار ما شهدته الفاشر ومناطق أخرى من دمار ونزوح واسع.
المصدر:
الراكوبة