مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة التي تجاوزت حاجز الـ 43 درجة مئوية في معظم الولايات السودانية، يواجه ملايين المواطنين فصلاً جديداً من المعاناة، إثر الانهيار شبه الكامل لشبكة الكهرباء القومية.
ولم تعد الحرب الدائرة ونقص الوقود هما السببان الوحيدان للأزمة، بل برزت ظاهرة سرقة وتخريب محولات الكهرباء كعامل رئيسي يعمق الظلام ويزيد من وطأة الصيف الحارق.
وتشير تقديرات غير رسمية وتقارير صادرة عن عاملين في قطاع الكهرباء إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة غير مسبوق.
وبلغ حجم السرقات أكثر من 3,500 محول كهربائي للسرقة والتخريب الكامل في ولاية الخرطوم والولايات المجاورة منذ بدء النزاع.
ويستهدف اللصوص والمخربون تفريغ المحولات من “النحاس” و”الزيوت الخاصة بالتبريد” لإعادة بيعها في الأسواق السوداء.
و تُقدر الخسائر المباشرة لإعادة تركيب هذه المحولات بأكثر من 150 مليون دولار أمريكي، في وقت تعاني فيه خزينة الدولة من عجز شبه كامل.
وفي ظل هذا النقص الحاد، انخفضت ساعات التغذية الكهربائية في بعض المناطق إلى أقل من ساعتين في اليوم، بينما تعيش أحياء كاملة في ظلام دامس منذ أشهر بعد سرقة المحولات المغذية لها.
وتضاعفت معاناة الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة (كالضغط والسكري). وسجلت المراكز الصحية والمستشفيات المتبقية في الخدمة ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإعياء الحراري، وضيق التنفس، والطفح الجلدي الحاد وسط الأطفال.
واتخذت وزارة التربية والتوجيه في ولاية نهر النيل قراراً استثنائياً يقضي بإنهاء اليوم الدراسي عند العاشرة والنصف صباحاً، بعد أن كان يبدأ في السابعة صباحاً، وذلك في جميع مدارس الولاية بمختلف المراحل التعليمية. الخطوة جاءت استجابة لموجة الحر الشديدة التي تضرب مدن وقرى الولاية هذه الأيام، والتي وصلت إلى مستويات قياسية تهدد سلامة الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وأوضحت أن الهدف من هذا التعديل هو حماية التلاميذ والكوادر التعليمية من مخاطر ضربات الشمس والإجهاد الحراري، مؤكدة أن إدارات التعليم في المحليات مطالبة بتوفيق أوضاعها الأكاديمية بما يتناسب مع الظروف الجوية السائدة. كما شددت على ضرورة تهيئة الفصول الدراسية وتقليص زمن الحصص، مع تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
المصدر:
الراكوبة