وقالت مصادر طبية لـ(دارفور24) إن عواطف فارقت الحياة بعد دقائق من وصولها المستشفى، نتيجة تناول مبيد حشري سام يُستخدم في حفظ المحاصيل الزراعية، مؤكدة أن التقرير الطبي أشار إلى أن سبب الوفاة هو “تناول مادة سامة قاتلة”، فيما تمكن الأطباء من إنقاذ شقيقتها في اللحظات الأخيرة بعد تدخل طبي عاجل.
وبحسب رواية أحد أقرباء الضحيتين ويدعى “محمد” لـ(دارفور24)، فإن والدهما قرر تزويجهما رغم رفضهما القاطع، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية وانعدام فرص التعليم، نتيجة الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كما ورد في التقرير، إلى أن أكثر من 19 مليون طفل سوداني حُرموا من التعليم، 70% منهم من الفتيات، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة تزويج القاصرات كوسيلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية على الأسر.
وتسلط الحادثة الضوء على تصاعد العنف ضد الفتيات في الإقليم، خاصة في ظل انهيار العملية التعليمية وتدهور الوضع الأمني.
وتأتي هذه الواقعة ضمن حوادث عنف أسري وقعت في ولاية شرق دارفور في وقت سابق؛ إذ شهدت منطقة “السرج” بمحلية الفردوس عام 2022 مقتل الفتاتين زهراء عبد الله السلك (17 عاماً) وحواء حمدي يابا (16 عاماً)، إضافة إلى إصابة خمس أخريات، بعد تعرضهن لتعذيب جماعي على يد ثمانية من أقاربهن، على خلفية حمل خارج إطار الزواج، وفق ما أفادت به مصادر محلية، رغم فتح بلاغ جنائي لم يُستكمل قضائياً بسبب فرار المتهمين وعدم تعاون أسر الضحايا مع النيابة.
كما شهدت منطقة “اللجام” بمحلية عسلاية غربي مدينة الضعين في أكتوبر من العام نفسه، مقتل فتاتين وإصابة ثلاث أخريات، على خلفية الاشتباه بحيازتهن هاتفاً محمولاً، دون أن يتم القبض على أي متهم حتى الآن، بحسب ما وثقته “دارفور24”.
ويرى حقوقيون، أن استمرار الإفلات من العقاب وضعف الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع يسهم في تكرار مثل هذه الانتهاكات ضد النساء والفتيات.
وقالت ناشطة حقوقية من مدينة الضعين لـ”دارفور24″، فضلت حجب اسمها لأسباب أمنية، إن الزواج القسري بات “واقعاً مفروضاً بفعل الحرب”، خاصة في دارفور وكردفان، مشيرة إلى أن الفتيات يتعرضن لأشكال متعددة من العنف، بما في ذلك الإجبار على الزواج أو حرمانهن من التعليم.
وأضافت أن استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية أعادا انتشار زواج القاصرات، موضحة أن بعض الأسر باتت ترى فيه وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية، في ظل غياب أي حماية قانونية أو اجتماعية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن نسبة زواج القاصرات في السودان بلغت 34%، حيث تتزوج الفتيات قبل سن 18 عاماً، بينما 12% منهن يتزوجن قبل سن 15.
ويرجع المكتب هذه الظاهرة إلى عوامل تشمل النزوح، وتفكك الأسر، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانعدام الأمن.
وتستمر الحرب في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخلفة أزمة إنسانية وتعليمية واسعة، وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات بحق النساء والفتيات في ظل غياب المحاسبة وتدهور مؤسسات الحماية.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة