اكد موقع وود سنترال المتخصص في الأخبار والأنشطة المتعلقة بالأخشاب انخفاض صادرات السودان من الصمغ العربي من 150 ألف طن سنوياً قبل الحرب إلي حوالي 48 ألف طن، مشيرا الي ان السودان كان يزود العالم بما يصل إلى 80 في المائة من الصمغ العربي قبل اندلاع حرب أبريل 2023 – وعزا ذلك ذلك الي ارتفاع اسعار أسطوانات الغاز التي بلغ سعرها 22 دولاراً مما اجبر الأسر على تجريد أحزمة الهشاب للحصول على الحطب. واطلق تحذيرا من غياب الرقابة البيئية وقطع الأشجار تهديد التوازن المناخي للبلاد، .
واسار الموقع الي الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات في السودان أدت إلى تسريع التدهور الصامت للأحزمة النباتية في البلاد، موضحا ان العائلات في ولايتي الخرطوم والجزيرة لجأت إلى الحطب والفحم، في ظل ارتفاع أسعار أسطوانات غاز الطهي إلى حوالي 90 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 22.50 دولارًا أمريكيًا تقريبًا)، علاوة الي انهيار الخدمات الأساسية.
و ونقل عن خبراء بيئيين وصفهم لقطع الأشجار واستنزاف الأحزمة الحرجية بالكارثة الصامتة التي تهدد الموارد الطبيعية والتوازن المناخي للبلاد، في ظل غياب شبه تام للرقابة البيئية. ووفقا للموقع الأسترالي الذي يعد الأكبر في الأنشطة المتعلقة بالأخشاب فأن ضغط المعارك في السودان يتركز على مناطق زراعة الصمغ العربي، والتي كانت مصدر صادرات البلاد من الصمغ العربي قبل الحرب، وتشكل مادة خام أساسية للمستحلبات الغذائية التي تستخدمها شركات المشروبات الغازية الكبرى، بما في ذلك كوكاكولا وبيبسي.
وكان السودان يُزوّد ما بين 70 و80% من سوق الصمغ العربي العالمي قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث انخفضت صادراته التي كانت تتراوح بين 100 ألف و150 ألف طن سنوياً قبل الحرب إلى حوالي 48 ألف طن خلال موسم 2023-2024. وأوضح الموقع ان انهيار سلاسل إمداد الوقود ونزوح الملايين إلى المناطق الحرجية أدى إلى عكس التوازن التاريخي، حيث أصبح الفحم والحطب الآن وقود الطهي الافتراضي للأسر غير القادرة على تحمل أسعار أسطوانات الغاز، في حين أن الأشجار التي كانت تنتج في السابق الصمغ الممتاز للمصانع الغذائية يتم قطعها بشكل متزايد للحصول على الوقود بدلاً من استغلالها.
وأشار موقع “وود سنترال” الي النزوح الداخلي قد أدى إلى تفاقم الضغط على عمليات الحصاد، حيث انتقل عدد كبير من السودانيين إلى مناطق أكثر أماناً وأقاموا ملاجئ مؤقتة في نلك المناطق ، في حين انهارت فعلياً قدرة الدولة على الرصد والإنفاذ. ووصف الخبراء الذين استشهد بهم التقرير الوضع بأنه لم يعد مجرد تدهور بيئي عادي، بل إن استنزاف الأحزمة الإنتاجية يشكل تهديداً مباشراً للتوازن المناخي العام للبلاد. ونقل الموقع من مشارف ولاية الخرطوم، بين أشجار السنط قرب ملتقى نهري النيل، عن السيدة عائشة عبد الله قولها :”الخيارات الصعبة التي تواجه العائلات التي اضطرت للعودة إلى استخدام الحطب.
واكدت : “لم يبقَ أمامنا خيار سوى الحطب لطهي الطعام”، إذ أصبح غاز الطهي بعيد المنال عن الأسر التي تعيش في ظل انهيار العملة المحلية. بينما نقل الموقع أيضا عن السيد صلاح الطيب في ولاية الجزيرة، تأكيده إن الصعوبات الاقتصادية دفعت مجتمعات بأكملها إلى الغابات لتوفير الوقود، واعرب “وود سنترال” عن قلق من انهيار صادرات السودان من الصمغ العربي لأقل من الثلث خلال الفترة 2023-2024، وقال :” في حين أن أشجار الهشاب نفسها التي كانت تنتج في السابق صمغا ممتازاً لشركتي كوكاكولا وبيبسي كولا يتم قطعها الآن لاستخدامها كوقود للطهي”.
واصاف :”يأتي ذلك متزامنا مع تقريرنا الذي نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع عن مساعي البنك الدولي لتعزيز صناعة الطحن المحلية ذات القيمة المضافة في ليبيريا ، حيث أصبح الصراع وانهيار العملة الآن من أكثر العوامل المتسارعة استدامة لفقدان الغابات في جميع أنحاء القارة الأفريقية حيث تضاءلت الرقابة التنظيمية في الدول الهشة.
مداميك
المصدر:
الراكوبة