آخر الأخبار

"وجبة واحد في اليوم".. اتساع حرب السودان يفاقم معاناة آلاف النازحين

شارك

تتفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق جنوب غربي السودان مع اتساع رقعة المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما دفع آلاف المدنيين إلى الفرار نحو مخيمات تفتقر إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وعلى غرار آلاف السكان في ولاية النيل الأزرق، اضطرت عواطف عوض إلى الفرار مع أطفالها الخمسة هربًا من اتساع رقعة الحرب في السودان، لتجد نفسها في مخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تدهور إنساني متسارع مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الولاية الغنية بالموارد جنوب غربي البلاد.

“وجبة واحدة فقط في اليوم”

وتقول عوض (38 عامًا) في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مخيم “كرامة 3” للنازحين في مدينة الدمازين: “تصلنا وجبة واحدة فقط في اليوم”، مضيفة أن ابنها البالغ 5 أعوام “يعاني من الملاريا ولا يوجد دواء”.

وبات المخيم الواقع في ولاية النيل الأزرق، قرب الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، ملاذًا لآلاف المدنيين الفارين من تصاعد الهجمات واقتراب خطوط المواجهة من المناطق السكنية.

وامتد القتال إلى النيل الأزرق بعد سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور غربي السودان أواخر العام الماضي. وتنقسم الولاية بين طرفي النزاع، إذ يخوض الجيش السوداني مواجهات مع قوات الدعم السريع وحليفتها المحلية “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو، المنتشرة كذلك في جنوب كردفان.

وأسفرت المعارك في النيل الأزرق عن مقتل 450 شخصًا على الأقل بين يناير/ كانون الثاني ومارس/ آذار الماضيين، بحسب جلالي جيتاشو بيرّو، المحلل في منظمة “مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة”.

وأشار بيرّو إلى أن وتيرة العنف الحالية تُعد الأعلى منذ اندلاع الحرب في 2023، مضيفًا أن “النيل الأزرق تحولت من جبهة هامشية إلى ساحة مركزية للمعركة”.

السيطرة على وسط السودان

ويرى محللون أن السيطرة على ولاية النيل الأزرق تمنح أفضلية إستراتيجية كبيرة في الصراع، إذ يمكن لقوات الدعم السريع في حال سيطرتها على الولاية أن تحاصر مناطق كردفان الواقعة بين دارفور والنيل الأزرق، كما ستربط بين مناطق نفوذها شرقي البلاد وغربها.

وأوضح بيرّو أن النيل الأزرق قد “تحدد الطرف الذي سيسيطر على وسط السودان”.

وأدت الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، وسط ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.

وفرّت عواطف عوض مع أطفالها من منطقة الكرمك قرب الحدود الإثيوبية، الواقعة على بعد نحو 140 كيلومترًا جنوب الدمازين، أواخر مارس/ آذار الماضي، مع توسع انتشار المسلحين في المنطقة.

وتقول: “سرنا لثلاثة أيام… ولم يقدم لنا أحد أي شيء”.

وكان مخيم “كرامة 3” قد أُنشئ أساسًا لاستقبال العائدين من إثيوبيا وجنوب السودان بعد نزاع عام 2011، لكنه استقبل منذ مطلع العام الجاري، إلى جانب مخيمات أخرى في الدمازين والروصيرص وباو، نحو 30 ألف نازح من معارك النيل الأزرق.

ووفق الأمم المتحدة، فرّ أكثر من 11 ألف مدني من منطقة الكرمك وحدها، فيما تشير تقديرات محلية إلى نزوح أكثر من 150 ألف شخص في أنحاء الولاية منذ اندلاع الحرب، بينهم نحو 100 ألف لجأوا إلى مدينة الدمازين.

ويعاني سكان مخيم “كرامة 3” ظروفًا معيشية صعبة، في ظل نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

وأظهرت صور نشرها متطوعون محليون نساء وأطفالًا يصطفون للحصول على حصص محدودة من الطعام والمياه، فيما أقيمت الخيام باستخدام أغطية بلاستيكية ومواد بدائية.

ويفتقر المخيم إلى عيادة طبية، بينما يعتمد السكان على “الركشات” كوسيلة النقل الوحيدة للوصول إلى مستشفى المدينة.

وتقول محاسن عبد الحميد (33 عامًا)، وهي نازحة من الكرمك وتقيم مع عائلات أخرى في خيمة داخل المخيم، إنها تخشى من موسم الأمطار الذي بدأ هذا الشهر، موضحة: “سيمتلئ المكان بالمياه ولن تقينا الخيام”.

إغلاق “غرف الطوارئ” المحلية

وأكد متطوع محلي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن النازحين “يعانون نقصًا في الغذاء والإيواء والخدمات الصحية”، مضيفًا أن بعض الوافدين يصلون إلى المخيم وهم مصابون “لكن لا توجد عيادات”.

وحذرت الأمم المتحدة في تقييم حديث من تدهور أوضاع النازحين بسبب الاكتظاظ وضعف المأوى وسوء الصرف الصحي وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية دينيس براون إن نقص التمويل وانعدام الأمن والقيود على الحركة تعرقل جهود الإغاثة، بينما تؤكد السلطات المحلية أن وكالات الإغاثة غير قادرة على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

وأوضح المكتب الإعلامي لبلدية الكرمك أن المنظمات الإنسانية “تجري تقييمًا لعدد معين من النازحين، لكن عند وصول المساعدات في اليوم التالي تكون الأعداد قد ازدادت”.

وفي سياق متصل، قال “مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” إن السلطات الأمنية أغلقت “غرف الطوارئ” المحلية التي كانت تقدم الغذاء والرعاية الصحية الأساسية، معتبرًا أن ذلك “يفاقم الأزمة الإنسانية”.

في المقابل، تتواصل المعارك في الولاية، بينما يتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بتنفيذ هجمات بالمسيّرات منذ مارس الماضي على عدة ولايات بينها النيل الأزرق، انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية، وهو ما نفته كل من أبوظبي وأديس أبابا.

وحذر المحلل جلالي جيتاشو بيرّو من أن تصاعد النزاع سيؤثر بشكل كبير على “الفئات الضعيفة”، مشيرًا إلى أن “خدمات الصحة والأمومة قد تنهار بالكامل”.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا