خاطب السفير الدكتور إبراهيم محمد أحمد، سفير السودان لدى طرابلس، أمس الأربعاء بمباني السفارة، الفوج الأول من السودانيين الراغبين في العودة، معلنًا أن الرحلة الأولى ستنطلق غدا الجمعة الموافق الأول من مايو من مطار معيتيقة بطرابلس إلى مطار بورتسودان. وأوضح أن البرنامج يستمر على مدى 16 يومًا، لنقل ألف شخص من الذين اكتملت إجراءاتهم.
وقال السفير إن محاولات توفير وسائل العودة بدأت منذ نوفمبر من العام الماضي عبر سلسلة من الاتصالات، واستعرض التحديات التي واجهت السفارة، وعلى رأسها تحفظ المنظمات الدولية، مثل المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة اليونيسف، على فكرة العودة في ظل استمرار الحرب في السودان. وأضاف أن السفارة أوضحت لتلك الجهات أن العمليات العسكرية تتركز في دارفور وأجزاء من كردفان، بينما تشهد بقية أنحاء البلاد، بما فيها العاصمة القومية، حالة من الاستقرار النسبي.
وأشار السفير إلى أن المحاولات الأولى كانت تهدف إلى استئجار بواخر لنقل العائدين بحرًا من ميناء مصراتة إلى ميناء سواكن، إلا أن الفكرة تعثرت بسبب ارتفاع التكاليف. وأضاف أن السلطات الليبية تبنت المشروع على مستوى رئاسة مجلس الوزراء، لكنها استبعدت خيار النقل البحري للأسباب ذاتها، ليتم في النهاية الاتفاق على إنشاء جسر جوي لنقل الراغبين في العودة ممن سلموا وثائقهم للسفارة.
وأوضح أن الرحلات اللاحقة ستكون إلى مطار الخرطوم الدولي، عقب الحصول على موافقة سلطات الطيران المدني، خاصة بعد استقبال المطار أول طائرة ركاب كويتية. وأكد أن الرحلة الأولى يوم الجمعة ستتجه إلى مطار بورتسودان، مع توفير حافلات مجهزة لنقل العائدين إلى ولاياتهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
السفير السوداني في طرابلس يخاطب الراغبين في العودة إلى البلاد- الأربعاء 29 ابريل 2026من جانبه، قال المستشار عصام إدريس، نائب السفير، إن أزمة العودة الطوعية للسودانيين من ليبيا شهدت انفراجًا بفضل الدعم الذي قدمته حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مطمئنًا الذين سلموا مستنداتهم للسفارة. وأوضح أن ركاب الرحلة الأولى سيقيمون في بيت الضيافة بالسفارة لمدة 24 ساعة لاستكمال إجراءات السفر، قبل التوجه إلى مطار معيتيقة.
وكان ملف العودة الطوعية يمثل تحديًا كبيرًا لمئات الآلاف من السودانيين في ليبيا، خاصة بعد توقف السفر البري إثر سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الحدودي العام الماضي. واضطر كثيرون إلى سلوك طرق التهريب عبر الحدود المصرية، في رحلات محفوفة بالمخاطر، تعرضوا خلالها لعمليات ابتزاز ومساءلة.
وفي هذا السياق، روى أحمد عبد الرحيم، الذي عاد مع أسرته المكونة من سبعة أفراد، تفاصيل رحلته من بنغازي إلى طبرق ثم إلى الحدود المصرية، حيث اضطروا للسير على الأقدام لأكثر من ساعة لتفادي التوقيف، برفقة أطفال ومسنين. كما ذكر محمد، الذي استغرقت رحلته ثمانية أيام، أنه تعرض للاحتجاز مرتين من قبل السلطات المصرية، قبل الإفراج عنه بعد دفع غرامات مالية.
ويواجه السودانيون في ليبيا تحديات معيشية كبيرة، تشمل ضعف فرص العمل، وصعوبات في توفير السكن والتعليم، إضافة إلى المضايقات الناتجة عن عدم توفر وثائق رسمية تثبت هويتهم، ما يعرضهم أحيانًا للتوقيف.
وفي سياق متصل، أعلنت القنصلية العامة في بنغازي عبر قناتها على تطبيق واتساب، توقف استخراج الجوازات والرقم الوطني مؤقتًا، بسبب انتهاء فترة بعثة الجوازات. وأبدى عدد من السودانيين في بنغازي قلقهم من توقف الإجراءات، متسائلين عن مصير أبنائهم الذين ينتظرون الالتحاق بالمدارس، وهو أمر يتطلب توفر مستندات رسمية، أبرزها الجواز والرقم الوطني وشهادات الميلاد.
وتزامن ذلك مع انطلاق امتحانات الشهادة الابتدائية، حيث يجلس أكثر من 1300 تلميذ وتلميذة من أبناء الجالية السودانية في شرق ليبيا. وأعرب عدد من أولياء الأمور عن معاناتهم بسبب بُعد مراكز الامتحانات، ما اضطر بعض الأسر إلى الانتقال مؤقتًا إلى بنغازي لمرافقة أبنائهم، الأمر الذي زاد من أعبائهم المعيشية.
وبعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، تبدو أوضاع السودانيين في شرق وغرب ليبيا صعبة، حيث سجل أكثر من 14 ألف شخص أسماءهم للعودة في غرب ليبيا، ومثلهم تقريبًا في شرق البلاد، في انتظار فرصة للعودة إلى السودان، رغم استمرار النزاع.
يُذكر أن غالبية الوافدين إلى ليبيا مؤخرًا ينحدرون من ولايات كردفان ودارفور، التي لا تزال تشهد معارك عنيفة، إلا أن كثيرين منهم يفضلون العودة إلى البلاد رغم المخاطر، هربًا من واقع معيشي قاسٍ قد يحرم أبناءهم من التعليم.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة