آخر الأخبار

تحذيرات حقوقية من تصاعد عمليات الاختفاء القسري مع دخول الحرب عامها الرابع

شارك

في وقت دخلت الحرب السودانية عامها الرابع، تتواصل وقائع الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بحق المدنيين، في ظل الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد نمط الانتهاكات واتساع رقعتها، في ظل غياب المساءلة وتدهور منظومة العدالة. وكشفت شهادات ووثائق صادرة عن «مجموعة محامو الطوارئ» عن عدد من الحالات التي تعكس حجم الأزمة الإنسانية والقانونية التي يعيشها المدنيون في مناطق النزاع.

وتقدر مجموعة مفقود الحقوقية عدد حالات الاختفاء القسري منذ اندلاع الحرب السودانية منتصف نيسان/ابريل 2023 بأكثر من 24 ألف حالة بينهم أكثر من 4000 تأكد مقتلهم لاحقا.
في هذا السياق، يقترب اختفاء المواطن محمد أحمد يوسف شرف الدين (68 عاماً)، وهو إمام مسجد معروف بمنطقة الفتيح العقليين جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، من إكمال نحو 13 شهراً، عقب اعتقاله في 31 آذار/مارس 2025 بواسطة استخبارات القوات المسلحة من سوق الشجرة حيث تم احتجازه مع مدنيين آخرين داخل روضة أطفال جرى تحويلها إلى مركز احتجاز في حي الشجرة، في خطوة اعتبرها حقوقيون انتهاكاً صريحاً للقانون.
وأشارت محامو الطوارئ إلى أن شرف الدين وجهت إليه اتهامات بالانتماء إلى قوات الدعم السريع بدون تقديم أي أدلة قانونية، قبل أن ينقطع أثره بشكل كامل بعد اليوم الثاني من اعتقاله. ومنذ ذلك الحين، تواصل أسرته البحث عنه في السجون ومقار الشرطة والمنشآت العسكرية بدون التوصل إلى أي معلومات مؤكدة بشأن مصيره أو مكان احتجازه، وسط تضارب الروايات وغياب الشفافية.
وفي بيان لها، أدانت مجموعة محامو الطوارئ ما وصفته بـ«الجريمة المستمرة»، محملة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن سلامة شرف الدين، ومطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه أو الإفراج عنه دون قيد أو شرط، مع التأكيد على أن جريمة الاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم.
وتوثق التقارير الحقوقية آلاف الحالات الأخرى التي تعكس نمطاً متكرراً من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. ومن بين هذه الحالات، قضية ثلاثة أشقاء هم: عبدالرحمن ومحمد وبدري إبراهيم بدري عبدالله، الذين تعرضوا لانتهاكات متفرقة على يد طرفي النزاع.
فقد اعتقل عبدالرحمن إبراهيم في 20 آيار/مايو 2025 من منزله بحي إسكان الصفوة في أمدرمان بواسطة جهة أمنية قبل أن يتم إخفاؤه قسرياً داخل كنيسة بحي العرب، في استخدام لمكان عبادة كموقع احتجاز، وهو ما اعتبرته تقارير حقوقية انتهاكاً إضافياً. وتم نقله لاحقاً إلى سجن أمدرمان ثم سجن سوبا، حيث ظل محتجزاً دون إجراءات قانونية عادلة أو ضمانات، بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. واستمر اختفاؤه لمدة نحو 11 شهراً، قبل الإفراج عنه في حالة صحية ونفسية متدهورة نتيجة ظروف الاحتجاز.
في المقابل، اعتقلت قوات الدعم السريع الشقيق الأصغر محمد بدري في 20 آب/اغسطس 2025 من مدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث جرى إخفاؤه قسرياً قبل نقله إلى مدينة نيالا واحتجازه في سجن كوبر بنيالا. وحتى الآن، يقترب اختفاؤه من نحو 8 أشهر، دون توفر أي معلومات رسمية حول وضعه، ما يثير مخاوف جدية بشأن مصيره.
كما اعتقلت قوات الدعم السريع الشقيق الثالث بدري إبراهيم في 25 آب/اغسطس 2025 من منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان، قبل أن يتم نقله إلى نيالا واحتجازه في سجن دقريس، حيث لا يزال في حالة اختفاء قسري منذ قرابة 8 أشهر، في ظل غياب أي معلومات موثوقة حول أوضاعه.
وتشير هذه الحالات، وفقاً لمراقبين، إلى وجود نمط ممنهج من الانتهاكات المرتبطة بإدارة مراكز الاحتجاز خارج الأطر القانونية، بما في ذلك استخدام منشآت مدنية ودينية كمواقع احتجاز، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، واحتجازهم لفترات طويلة من دون محاكمة أو تواصل مع ذويهم.
كما تكشف إفادات أسر الضحايا عن تعرضها لعمليات احتيال وابتزاز مالي من قبل جهات استغلت حالة الغموض، عبر تقديم وعود كاذبة بالمساعدة في الكشف عن مصير المحتجزين أو تأمين الإفراج عنهم، ما يضاعف من معاناة الأسر في ظل غياب المعلومات الرسمية.
وفي سياق متصل، تبرز قضية الفاعل المدني والمناهض للحرب بكري محمد نور الدائم حسن، المعروف بـ«ود السائح»، الذي مضى على اختفائه أكثر من 31 شهراً. وكان قد اعتقل في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2023 من قرية المعيلق وسط البلاد على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يتم احتجازه داخل مقر الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني.
ومع سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في كانون الأول/ديسمبر 2023، انقطع أثره تماماً، من دون أي معلومات عن مصيره أو مصير بقية المعتقلين في الموقع. ورغم استعادة الجيش السيطرة على المنطقة في كانون الثاني/يناير2025، وتحذر منظمات حقوقية من أن هذه الحالات ليست معزولة، بل تمثل جزءاً من ملف أوسع يتعلق بالاختفاءات داخل منشآت عسكرية، في ظل تقارير عن تعرض المحتجزين لسوء المعاملة والتعذيب، ما يرفع احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة قد تصل إلى التصفية.
ومع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، أكدت مجموعة محامو الطوارئ أن البلاد تشهد تدهوراً حاداً في منظومة الحماية القانونية والإنسانية، مع اتساع نطاق الجرائم التي تشمل القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، وتدمير البنى التحتية.
وترى المجموعة أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس غياب الردع والمساءلة، ما يساهم في إعادة إنتاج العنف وإطالة أمد النزاع. كما شددت على أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، داعية إلى وقف فوري للقتال، وضمان حماية المدنيين، والكشف عن مصير المختفين، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى قضية المختفين قسرياً في السودان واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً، حيث تتحول الأيام إلى شهور طويلة وأعوام من الانتظار القاسي، وتتزايد أعداد الضحايا في غياب أي آليات فعالة للإنصاف، بينما تواصل الأسر رحلة البحث وسط حالة من القلق وعدم اليقين، في انتظار إجابات لم تأتِ بعد.

القدس العربي

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا