آخر الأخبار

البرهان يقوّض قوات الدعم السريع من الداخل

شارك

من خلال ترتيب انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم النور قُبّة، نجحت أجهزة الاستخبارات التابعة للقوات المسلحة السودانية في التفوق على قوات الدعم السريع. غير أن الدور الذي لعبه قُبّة في مجازر الفاشر يثير تساؤلات، حتى داخل صفوف الجيش النظامي. ويمثل انشقاق قُبّة، الذي كان يُعد الرجل الثالث في قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، مكسبًا مهمًا لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، كما يجعل احتمالات التوصل إلى وقف إطلاق النار أكثر ضآلة.

وقد جاء هذا التحول بعد عمل استخباراتي دقيق ومطوّل من قبل أجهزة الجيش. وتشرف على هذه الأجهزة كل من جهاز المخابرات العامة بقيادة أحمد إبراهيم مفضل، والاستخبارات العسكرية بقيادة محمد علي أحمد صابر، حيث عملت هذه الجهات لأسابيع على اختراق صفوف الدعم السريع. وكان البرهان قد أعاد مؤخرًا تعيين صابر الخاضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي منذ ديسمبر 2024 ضمن تعديل شمل أيضًا تعيين ياسر العطا قائدًا للأركان في 2 أبريل. وقادت الاستخبارات العسكرية هذه العملية قبيل هجوم جديد في ولايتي شمال وجنوب كردفان بدأ في 18 أبريل، وهو أول هجوم بري كبير للجيش منذ عدة أشهر.

تعتمد استراتيجية استخبارات الجيش على زرع عملاء داخل مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، إضافة إلى استقطاب العناصر الساخطة داخلها. ويُعد قُبّة أحد أبرز هذه الحالات. ومن بينهم أيضًا الرائد علي رزق الله، المعروف باسم السافانا، والمقرّب من الزعيم القبلي المؤثر موسى هلال، الذي انشق بدوره في وقت سابق من هذا العام. وكان السافانا تحت مراقبة مشددة من قيادة قوات الدعم السريع، كما تدهورت علاقته مع عبد الرحيم دقلو، شقيق حميدتي ونائبه.

وقد استغل الجيش هذا الوضع كغطاء لتهريب قُبّة. وينتمي قُبّة كذلك إلى قبيلة المحاميد ومن مدينة مستريحة في غرب دارفور، وكانت لديه أسباب شخصية للانشقاق، منها اعتراضه على هجوم قوات الدعم السريع على معقل موسى هلال في فبراير، والذي أدى إلى اختطاف أحد أبنائه.

كما شعر بالتهميش بعد عدم ترقيته عقب سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة شمال دارفور في أكتوبر، رغم مشاركته في حصار الفاشر. ويدرك البرهان حجم الانقسامات داخل قوات الدعم السريع، خصوصًا تلك المرتبطة بعبد الرحيم دقلو. ويعزز انشقاق كل من هلال وقُبّة قناعة الجيش بأن الحسم العسكري، ولو بعد صراع طويل، يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا.

ومع هذه الانشقاقات، بدأ الجهاز الدعائي للجيش في الترويج لفكرة اختراق واسع لقوات الدعم السريع. وقد تم تداول وثيقة مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، منسوبة لنائب قائد الدعم السريع، تدّعي قرب اعتقال شخصين بتهمة الخيانة هما عبيد محمد سليمان (أبو شُتال) والنعيم محمد عبد الله، قبل أن يتبين لاحقًا أنها ملفقة.

غير أن اعتماد الجيش على عناصر سابقة من قوات الدعم السريع لا يخلو من المخاطر. فمنذ وصول قُبّة، وهو شخصية مثيرة للجدل بسبب دوره في سقوط الفاشر، تعمل دوائر الجيش على إقناع الجنود بأنه لم يشارك في تلك المجازر. ويحاول الجيش تصويره كـ”عميل نائم”، كما فعل سابقًا مع القائد أبو عاقلة كيكل الذي انشق في أكتوبر 2024. وكان كيكل يقود قوات درع السودان، وهي مجموعة مسلحة أنشئت عام 2022 بإشراف الاستخبارات العسكرية لمواجهة نفوذ حميدتي.

وقد يؤدي انشقاق قُبّة أيضًا إلى تعميق الانقسامات داخل معسكر حلفاء الجيش. إذ تراقب قوات الدعم السريع رد فعل حاكم دارفور مني مناوي، العضو في القوات المشتركة والمنافس القديم لقُبّة. ومع ذلك، قد يسعى البرهان إلى استثمار هذه التباينات لصالحه، عبر موازنة طموحات مناوي السياسية، مع الإبقاء على قوة حليفة للجيش داخل إقليم دارفور.

مداميك

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا