شهد عدد حالات الاختفاء القسري في السودان تصاعداً خطيراً منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان 2023، وفق ما كشفت المحامية والناشطة الحقوقية نون كشكوش، عضوة مركز الاختفاء القسري «مفقود»، في تصريح لـ»القدس العربي»، موضحة أن أعداد المفقودين تجاوزت الـ24 ألف حالة موثقة حتى ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وقالت كشكوش إن هذه الإحصائيات تمثل مؤشراً بالغ الخطورة على الوضع الأمني وحقوق الإنسان في السودان، مشيرة إلى أن هذا التصاعد يأتي في وقت تتزايد فيه عمليات القمع بحق الناشطين المدنيين، الذين يعانون من إخفاء قسري بشكل متسارع.
أعداد المفقودين
وأشارت إلى أنه في عام 2023، تم رصد 248 بلاغ اختفاء قسري عبر الواتساب، وكان مجموع الحالات الموثقة 982 مفقوداً، 980 منهم من الرجال و2 من النساء. ومن بين هؤلاء كان 755 من المدنيين، و45 من العسكريين، و150 من المستنفرين.
وفي عام 2024 ارتفع عدد البلاغات إلى 1045 بلاغاً، وبلغ مجموع الحالات الموثقة 2484 مفقوداً، منهم 2480 من الرجال و4 من النساء. من بين هؤلاء، كان 1450 من المدنيين، 724 من العسكريين، و310 من المستنفرين.
وفي عام 2025 شهدت حالات الاختفاء قسرياً زيادة كبيرة، حيث سجل المركز 6471 بلاغاً. وتم توثيق 15.225 مفقوداً، منهم 14.587 من الرجال و638 من النساء. من بين المفقودين في هذه الفترة، كان 8758 من المدنيين، 2155 من العسكريين، و4312 من المستنفرين.
وقد شملت هذه الحالات 16.797 من المدنيين و2924 من العسكريين بالإضافة إلى 4772 من المستنفرين
أما من حيث الجنس، فكان 23.849 من الرجال و644 من النساء.
وأظهرت الإحصائيات أن الخرطوم كانت أكثر الولايات التي شهدت حالات اختفاء قسري، حيث بلغ عدد البلاغات 4501. بينما كانت أمدرمان ثاني أكبر مدينة من حيث حالات الاختفاء، بواقع 8812 بلاغاً. واحتلت ولاية الجزيرة المرتبة الثالثة بـ 5643 بلاغاً، تلتها مناطق دارفور بـ 2148 بلاغاً والنيل الأزرق بـ 519 بلاغاً.
وأشار إلى أن عدد المفقودين الذين تبين أنهم فارقوا الحياة وصل إلى 4378 شخصاً. وتشير هذه الأرقام إلى حجم المعاناة والظروف القاسية التي مر بها العديد من المفقودين خلال سنوات الحرب.
وأكدت كشكوش أن مركز «مفقود» لا يزال يواصل جهوده في جمع البلاغات والتحقق من المعلومات المتعلقة بالمفقودين، من خلال مكتب البلاغات وفحص الصور والفيديوهات لضمان تقديم المساعدة اللازمة للأسر المكلومة.
وأكدت المجموعة أن عمليات الإخفاء القسري للناشطين المدنيين تتصاعد بشكل مقلق في البلاد، مشيرة إلى أن هذه الجريمة لا تزال مستمرة وتُمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأضافت أن اختفاء بكري يعد شاهداً على تعسف السلطات بحق المدافعين عن الحقوق والحريات، ويعكس تدهور حالة حقوق الإنسان في السودان في ظل الأوضاع الراهنة.
وتم نقله إلى مقر الفرقة الأولى مشاة في مدينة ود مدني، حيث جرى إخفاؤه قسرياً دون أي ضمانات قانونية أو تواصل مع أسرته، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الوطنية والدولية.
انقطاع الأثر
وفي منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2023، سيطرت قوات «الدعم السريع» على مدينة ود مدني ومقر الفرقة الأولى مشاة، ومنذ ذلك الحين انقطع أثر بكري تماماً، دون أن تصدر أي معلومات رسمية عن مصير المعتقلين الذين كانوا في المكان نفسه، بمن فيهم بكري محمد نور الدائم حسن.
وفي يناير/ كانون الثاني 2025 أعاد الجيش السوداني سيطرته على المقر العسكري، دون أن يقدم أي توضيح بشأن مصير المحتجزين السابقين فيه. وأشارت «محامو الطوارئ» إلى أن هذا الصمت يعمق حالة التعتيم ويزيد من مسؤولية الأطراف المعنية في الكشف عن الحقيقة وتحديد مصير المعتقلين.
مخاوف من التعذيب
وأكدت مجموعة «محامو الطوارئ» أن المخاوف بشأن سلامة بكري تزداد جراء الظروف القاسية التي قد يكون قد مر بها أثناء احتجازه في منشآت عسكرية، حيث تشير تقارير حقوقية إلى احتمال تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة أو حتى التصفية.
وأضافت المجموعة أن هذه المخاوف تثير تساؤلات حول مصير جميع المعتقلين المختفين في ظل ظروف غامضة، مؤكدة أن الوضع في تلك المقار العسكرية يشكل تهديداً جدياً لحقوق الإنسان.
وقالت إن قضية اختفاء بكري محمد نور «ود السائح» لا تمثل حالة فردية، بل هي جزء من ملف موسع لحالات اختفاء قسري تعرض لها العديد من المدنيين داخل المنشآت العسكرية في السودان.
وأضافت: يشكل ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعد جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم. وأكدت المجموعة أن القانون الدولي يحظر بشكل قاطع هذه الممارسات، وطالبت السلطات السودانية بتحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الصدد.
دعوات لفتح تحقيق
وأشارت «محامو الطوارئ» إلى أن منظمات حقوق الإنسان والنشطاء والمجتمع المدني يطالبون بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف مصير بكري محمد نور «ود السائح» وكل من تم احتجازهم في مقر الفرقة الأولى مشاة. كما دعوا إلى الإفصاح عن أماكنهم أو مصيرهم، ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة في الاعتقال أو الإخفاء القسري.
وأكدت المجموعة أن استمرار الصمت الرسمي يعزز المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الانتهاكات، ويزيد من تعقيد الوضع. كما أضافت أن الإنكار المستمر من جانب السلطات لا يضفي شرعية على أفعالها.
وأكدت «محامو الطوارئ» أن الحرية لبكري محمد نور «ود السائح» وجميع المختفين قسريا هي البوصلة التي توجههم في هذه المعركة من أجل العدالة. وأوضحت أن قضية بكري ليست قضيته وحده، بل هي قضية جميع الضحايا الذين تم اختطافهم وإخفاؤهم وتغييبهم عن الأنظار في ظل نظام لا يزال يمارس العنف والظلم دون محاسبة.
القدس العربي
المصدر:
الراكوبة