آخر الأخبار

المركز العربي في واشنطن يقيّم ولاية ترامب الثانية وسياساته في المنطقة

شارك

على مدى أكثر من 5 ساعات، الخميس، ناقش خبراء ومتخصصون في العاصمة واشنطن “ولاية ترامب الثانية”، والسياسات الخارجية الأميركية في المنطقة والحرب على إيران وآثارها على انتخابات التجديد النصفي وعلى المعايير الديمقراطية والقانون الدولي وحقوق الإنسان في المنطقة والولايات المتحدة. جاء ذلك خلال الدورة الحادية عشرة من المؤتمر السنوي للمركز العربي في العاصمة واشنطن.

وقدم البروفيسور والمفكر جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو وأحد أهم المنظرين السياسيين في العصر الحديث، في الجلسة الافتتاحية التي أدارها رئيس المركز العربي في واشنطن، خليل جهشان، رؤيته لسياسة إدارة ترامب في ولايته الثانية، وقدر أن نتيجة الحرب بشكلها الحالي تمثل هزيمة للولايات المتحدة وإسرائيل بعد سيطرة إيران على مضيق هرمز، وحذر من أن إسرائيل قد تستخدم في مرحلة ما أسلحة نووية، قائلاً “أنا قلق جداً بشأن استخدام إسرائيل أسلحة نووية. الإسرائيليون يعتقدون أن إيران تمثل تهديداً وجودياً وأكبر مخاوفهم أن تحصل على سلاح نووي، وأعتقد أنهم إذا اشتبهوا بحصول طهران على سلاح نووي فهم سيستخدمون ضدها قنبلة نووية”، مشيراً إلى أنه بسبب قوة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ليس من المحتمل أن تمنعها واشنطن من استخدام أسلحة نووية.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تمثل أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة بسبب صلتها بإسرائيل بعد أن كانت قضية النفط سبب الاهتمام الأميركي في الماضي. ووفقاً له “تحظى إسرائيل بعلاقة خاصة جداً مع الولايات المتحدة لا مثيل لها في التاريخ وبدعم غير مشروط، وعندما تتباين المصالح الوطنية لإسرائيل مع المصالح الأميركية تسعى واشنطن لتحقيق مصالح إسرائيل على حسابها بسبب نفوذ اللوبي الإسرائيلي الهائل”، معتبراً أن سياسة واشنطن الخارجية في الشرق الأوسط تدار إلى حد كبير بدفع من إسرائيل.

وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة تتكون من ثلاثة محاور أولها الرغبة في توسيع الحدود والسعي لإقامة إسرائيل الكبرى بما يشمل حالياً الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة، والرغبة في الاستيلاء على جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني وأجزاء من جنوب سورية، فضلاً عن التوسع داخل شبه جزيرة سيناء إذا أتيحت الفرصة في المستقبل، وثانيها تنفيذ عملية تطهير عرقي للأراضي التي تستولي عليها بدءاً -بشكل أساسي- من غزة والضفة الغربية، أما الهدف الثالث، فهو ضمان أن يظل جميع جيرانها في المنطقة في أضعف حالاتهم الممكنة. وتسعى لتحقيق ذلك عبر مسارين رئيسيين: أولهما، وجود جيران خاضعين للولايات المتحدة مثل الأردن ولبنان، وإذا تعذر تطبيق هذا المسار مع الدول الكبرى، مثل سورية، وإيران، وتركيا فإنها تسعى إلى تدمير تلك الدول وتقويضها، مشيراً إلى أن الإبادة الجماعية التي تتم في غزة كانت بغرض تحقيق الهدفين الأول والثاني.

ولفت ميرشايمر إلى أنه بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حاول الإسرائيليون القيام بالتطهير العرقي في غزة باستخدام القوة العسكرية الهائلة لإلحاق قدر غير عادي من العقاب والمعاناة بالفلسطينيين لدرجة تجعل من المستحيل على المصريين والأردنيين رفض استقبالهم، مضيفاً أنه مع صمود الفلسطينيين تحولت حملة القصف والعقاب إلي إبادة جماعية وقتل جماعي عبر سياسة التجويع والقصف. وكشف عن صدمته من الصمت المطبق الذي التزمه الليبراليون في الولايات المتحدة الذين يزعمون بإيمانهم بحقوق الإنسان، ولم يصدر عنهم أي رد فعل يذكر، وقال “أكثر ما صدمني هو أن الولايات المتحدة شريكة ومتواطئة في هذه الإبادة الجماعية ولا مجال للشك في هذا الأمر، ولو كتب لنا أن نشهد محاكمات (جديدة على غرار محاكمات ما بعد الحرب العالمية الثانية) لكان مصير كل من جو بايدن وكبار معاونيه، ودونالد ترامب وكبار معاونيه، هو الإعدام شنقاً ولا يساورني أدنى شك في ذلك مثلما حدث لمن نفذوا إبادة جماعية في أوروبا ما بين عامي 1941 و1945”.

وفي ما يخص الحرب على إيران، قال ميرشايمر إن ما يحرص الإسرائيليون على تحقيقه هو تدميرها على النحو الذي دمرت به سورية، ويطمحون في تقسيمها وتفتيتها إلى كيانات منفصلة، مع خطة بديلة لتغيير النظام واستبداله بآخر يكون خاضعاً لسيطرة الولايات المتحدة في حال عدم نجاح الخطة الأولى، مشيراً إلى أن السبب الذي دفع واشنطن إلى دخول هذه الحرب من البداية هو أن الإسرائيليين قد احتالوا على الرئيس ترامب ودفعوه إلى شن هذه الحرب، لافتاً إلى أن الأخير أدرك منذ البداية أن الدولة العميقة لم تكن متحمسة لهذه الحرب.

ووصف الوضع الحالي بعد عدم نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تغيير النظام بـ”الغرق في حرب استنزاف”، وقال “الحقيقة أننا عاجزون عن كسب حرب استنزاف”، مستدلاً على ذلك بالهجمات على القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وعدم قدرة إدارة ترامب على نشر القوة البحرية الهائلة التي يتفاخر بها، خشية إغراقها، وأضاف: “لو استعرضنا كل السيناريوهات المحتملة لأدركنا أن من المستحيل تماماً تحقيق أي نوع من النصر العسكري باستخدام مثل هذه القوات البرية الصغيرة المقدرة بنحو 7 آلاف في الشرق الأوسط، وفي ما يخص القوات الجوية فقد خسرنا في تلك العملية العسكرية الأخيرة عدداً من الطائرات في يوم واحد يفوق ما خسرناه في أي فترة زمنية أخرى منذ انتهاء حرب فيتنام إضافة إلى التراجع في مخزون الصواريخ والذخائر المتطورة، كما أننا لا نمتلك القدرة اللازمة للدفاع عن حلفائنا في الخليج العربي الذين يتعرضون لقصف عنيف ومستمر من الجانب الإيراني”.

واعتبر أن إيران حالياً لديها جميع الأوراق، وتحتل موقعاً بالغ القوة، من خلال قطع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يتيح لها إحداث انهيار كارثي في الاقتصاد العالمي، وقال: “ورقة الضغط التي يمتلكونها هائلة للغاية. أما عواقب ما حدث حتى الآن على الاقتصاد الدولي، فستكون مدمرة، فمثلاً لا يتحدث الناس كثيراً عن الأسمدة رغم أن ثلث الأسمدة في العالم تمر عبر مضيق هرمز، ونحن الآن في موسم الزراعة في العديد من البلدان؛ لذا فإن عواقب كل هذا على المدى الطويل ستكون وخيمة، وسيتعرض الكثير من البشر لخطر المجاعة نتيجة لهذه الحرب الجنونية”. وقدر أن ترامب لا يستطيع استكمال التصعيد في الحرب على طهران نظراً إلى سيطرتها على مضيق هرمز وامتلاكها القدرة على استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن مخرجه الوحيد من هذه الأزمة هو الإقرار بالهزيمة، واصفاً خطاب ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية بأنه “يحمل طابع الإبادة الجماعية ونوعاً من الخطاب الذي قد تتوقعه من شخص مثل أدولف هتلر”.

وناقشت الجلسة الثانية التي أدارتها الصحافية المستقلة رنا ناطور، السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وشارك فيها تريتا بارسي المؤسس المشارك والنائب التنفيذي لرئيس معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة، ولورا فريدمان رئيسة مؤسسة الدفاع عن الشرق الأوسط، وشانا مارشال المدير المساعد لمعهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، والبروفيسور مارك لينش أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن. وأشار بارسي إلى أن الجانب الأميركي في اتخاذه قرار الحرب على إيران كان مدفوعاً بمعلومات استخبارية محددة ومجموعة من المزاعم التي كان يروجها الجانب الإسرائيلي الذي ذكر للبيت الأبيض أن إيران نمر من ورق وتقف على حافة الانهيار، مضيفاً أن الجانب الإسرائيلي نجح ببراعة في استغلال الجانب النفسي لدى الرئيس ترامب وأوحى له إنه بدلاً من مجرد إبرام صفقة، فإنه يمكنه أن يحقق إنجازاً تاريخياً يخلد اسمه، ويتمكن بعد سبعة وأربعين عاماً من الانتظار، من التخلص نهائياً من هذا النظام.

الصورة
ئيس المركز العربي في واشنطن، خليل جهشان، 9 إبريل 2026 (محمد البديوي)
رئيس المركز العربي في واشنطن، خليل جهشان، 9 إبريل 2026 (محمد البديوي)
وعن المؤثرين في إدارة ترامب والسياسة المتبعة في الشرق الأوسط، قالت لورا فريدمان “أفضل مؤشر للتنبؤ بالسلوكات المستقبلية يكمن في السلوكات السابقة ذاتها، وأعتقد أن هناك حالة كبيرة من النسيان الجماعي لما جرى خلال فترة إدارة ترامب الأولى التي لم تكن فوضوية ولا غير قابلة للتنبؤ في ما يخص سياستها تجاه إسرائيل، بل كانت سياسة متسقة للغاية، حيث أبرمت اتفاقات أبراهام، كما أن إدارة بايدن اعتبرتها المسار الأمثل للمضي إلى الأمام في منطقة الشرق الأوسط، وحتى إذا أردنا تقييم وضعنا الراهن في ما يخص السياسة تجاه إسرائيل وفلسطين، فسنجد أن هذا تشكل إلى حد كبير بفعل ما شهدناه خلال فترة إدارة ترامب الأولى. كما أنه يعد نتيجة لإرث سياسة إدارة بايدن، فلم تكن هناك خلافات جوهرية كما أعلنت في علاقتها مع إسرائيل، وبالتأكيد لم يكن هناك أي خلافات بشأن غزة، باستثناء الخلاف في التصريح بأننا ندعم حل الدولتين”، مضيفة أن إدارة ترامب تتسم بمزيد من الوضوح والصراحة بدلاً من الكلام السياسي فلم يعد الحديث يدور فعلياً حول حل الدولتين، وتوافق ضمنياً على التوسع الهائل في المستوطنات وتستمر في التغاضي عن سياسة تدمير قطاع غزة والتوسع في لبنان وربما سورية.

أثر الحرب على الانتخابات النصفية
وفي الجلسة الرابعة، بعنوان: “الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة ومدى تأثرها بالسياسات الخارجية ترامب”، شارك كل من كاري دين مديرة التحرير بتقرير كوك السياسي، وجيمس زغبي عضو اللجنة الديمقراطية الوطنية السابق، وتشارلز دبليو دن الزميل بالمركز، والباحث يوسف منير، وأدارها بريم ثاكر المراسل السياسي لموقع زيتيو. وأشارت دين إلى أن هذه الحرب غير شعبية وتحظى بموافقة 40 % فقط من موافقة الأميركيين، وأن هذه النسبة لم تتزايد مقارنة بالتصعيدات العسكري الأميركية السابقة، مشيرة إلى أن الأسباب وراء هذا الرفض الأميركي لها علاقة بأسعار الوقود والبنزين، حيث يقلق 70 % منهم من تأثير هذا الصراع على ميزانيتهم الشخصية طبقاً لآخر استطلاعات مركز بيو للأبحاث، و60 % قلقون من وجود خسائر في الأرواح، لافتة إلى أن قلقهم الأساسي ليس من اتساع رقعة الصراع وإنما في الغالب مما سيحدث لهم في الداخل، وقالت “يتحرك الأميركيون بما يحدث في الخارج فقط عندما يؤثر ذلك على حياتهم الداخلية، وعندما يموت جنود أميركيون”.

وعبرت عن اعتقادها أنه من المبكر للغاية الحكم عما إذا كانت هذه الانتخابات قد تتأثر بهذه الحرب حالياً، وقالت: “أعتقد أنه يعتمد بشكل كبير على ما إذا ظلت أسعار البنزين مرتفعة، وما إذا كان هناك جنود على الأرض في إيران. إذا كنا ما زلنا نتحدث عن إيران في أميركا في الصيف أو الخريف، أتوقع أن ترى الكثير من الجمهوريين الذين قد لا يصوتون لديمقراطي، لكنهم قد لا يذهبون للتصويت إذا كانوا غير راضين عن الرئيس، وهذا يقلق الجمهوريين من أن تصاب قاعدتهم بالإحباط بسبب إجراءات الرئيس في السياسة الخارجية ورفضهم له في الاقتصاد، ولكن من ناحية أخرى، نرى الكثير من الحماس لدى الديمقراطيين، سواء بسبب التطورات الأخيرة في الخارج أو بسبب الاقتصاد، ولذا نتوقع أن الديمقراطيين في وضع جيد جداً لاستعادة مجلس النواب في نوفمبر، أما مجلس الشيوخ فهو ليس في المتناول اليد، لكن إذا انهار الوضع خلال الصيف، فقد تكون هناك فرصة لهم في مجلس الشيوخ”.

عملية بناء في مستوطنة هاربراخا بالضفة، 11 مايو 2025 (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
تقارير عربية
لم يبقَ لليمين الإٍسرائيلي سوى تهويد الضفة الغربية

من جانبه، قال جيمس زغبي إنه رغم أن 80 % من الناخبين الديمقراطيين لهم رأي سلبي تجاه إسرائيل طبقاً لآخر استطلاعات الرأي، نرى أن “النخب لا تزال لها السيطرة”، مشيراً إلى الدائرة المغلقة من نخب الصحافة والمصالح والدوائر المغلقة من طبقة المستشارين والموظفين والمجموعات المرتبطة بها وشركات الاستشارات والمانحين الكبار للحزب، رغم وجود مرشحين يرفضون تلقي أموال من اللوبي الإسرائيلي الأميركي “إيباك”. وأضاف “لا أحد يريد تعريض كل هذا للخطر. الأمر يتعلق بالمال. إنه عن المال للحزب، وعن المال للمستشارين، وعن المال للقنوات التلفزيونية التي لا يشاهدها أحد، لكن المستشارين يجنون منها. إنه طريقة لحماية المال، وحماية وظائفهم، وحماية نوع من التقليدية التي لا يريدون تهديدها كثيراً باتخاذ موقف من إسرائيل قد يكلفهم المال أو فرصة عمل الإعلانات أو مناصبهم في مجموعات الاستشارات والحزب. وينتهي الأمر بأن يخضع المرشحون لهذا”. وأردف: “ما يفعله الإعلام هو أنه يتحدث إلى نفسه. صحافيون وصحافيون محررون، سياقهم هو اليوم الذي حصلوا فيه على الوظيفة، وليس أي معرفة تاريخية بالمنطقة. لم يعد هناك مراسلون على الأرض في الشرق الأوسط. لا يوجد خبراء خارج العالم المتداخل لسياسة واشنطن”، غير أنه عبر عن اعتقاده أن الرأي العام سيفوز على المدى الطويل.

وفي الجلسة الثالثة، قدم خليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي في العاصمة واشنطن، جائزة المركز العربي للتميز 2026 لتكريم الكاتبة محامية حقوق الإنسان نورا عريقات والمحامية القانونية للفلسطينيين في الأمم المتحدة، وذلك لنزاهتها الأكاديمية والتزامها بمبادئ حقوق الإنسان، والتي وصفت في كلمتها مجلس ترامب للسلام بأنه نموذج لما يريدون القيام به في غزة من “خصخصة السيادة” حيث “يستمر الفلسطينيون كمجرد أجساد لكن ليس لهم الحق في أن يكونوا شعباً جماعياً له الحق في تقرير المصير”، مضيفة أن “هذا المجلس ليس مجرد بذرة لتدمير فلسطين واغتصاب حقها النهائي قي تقرير المصير وإنما نموذج لحكم جديد في العالم بأكمله. وأنه نموذج موجه لتهديد الأمم المتحدة وقد يحل محلها حيث لا يحتوي في ميثاقه أي قيود جغرافية أو زمنية وسيبقى بعد انتهاء إرث ترامب”.

وأضافت: “ما نخشاه من عدم المساءلة وتقويض إدارة ترامب للنظام الدولي، ليس مجرد الحق الذي لا يحصل عليه الفلسطينيون وإنما الخوف مما يمكن أن يحدث لنا جميعاً. الولايات المتحدة وإدارة ترامب التي هاجمت النظام الدولي ودمرته بشكل منهجي جعلت الاستثناء التي تحصل عليه إسرائيل ميزة دائمة لها، وأيضاً جعلت هذا الاستثناء قاعدة للكثير من رأس المال الخاص في المستقبل بحيث يهدد السيادة الخاصة للدول”، داعية طلاب الجامعات إلى مواصلة النضال للمطالبة بمقاطعة الشركات التي تستثمر في الاحتلال.

العربي الجديد

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا