آخر الأخبار

سؤال الي بن عوف: "ما الذي هداك الي اختيار البرهان رئيسا للمجلس العسكري؟!!".

شارك

بكري الصائغ

في يوم السبت القادم ١١/ أبريل الحالي تأتي الذكري السابعة علي استلام الفريق أول ركن/ عبدالفتاح البرهان السلطة من الفريق أول ركن/ أحمد عوض بن عوف في يوم الخميس ١١/ أبريل عام ٢٠١٩م بعد تنحية مجبرا تحت ضغط وإرادة الشعب الذي رفض بشدة وجوده في سلطة ما بعد الإطاحة بالرئيس السابق المشير/ عمر البشير، مازال السؤال الحائر في أذهان ملايين المواطنين يبحث عن إجابة حقيقية ومقنعة حول الأسباب القوية التي دعت الفريق أول ركن/ أحمد عوض بن عوف بعد تنحيه القيام باختيار الفريق أول ركن/ عبدالفتاح البرهان دون الاخرين من القياديين العسكريين في القوات المسلحة ليكون رئيسا علي المجلس العسكري الانتقالي الذي تشكل فور تعيين البرهان رئيسا للمجلس العسكري ؟!!، وهل كان من وجهة نظر بن عوف وقتها، ان البرهان هو بحق وحقيق وبلا جدال هو “الرجل المناسب في المكان المناسب” لإدارة شؤون السودان الجديد ؟!!، واغرب ما في الامر، ان بن عوف بعد تنحيه من السلطة، وتاركا خلفه “الجمل بما حمل”، وغادر السودان الي الوطن الجديد ، ظل صامتا ولم ينطق بحرف واحد عن سبب اختياره البرهان ليحل مكانه !!، ولا كلف نفسه الادلاء بتصريح ولو بكلمات قليلة عن اتخاذه هذا الاجراء الغريب بتعيين ضابط أصلا غير معروف لا في القوات المسلحة او بالمؤسسة العسكرية، ولا بين الضباط والقياديين العسكريين، او في الساحة السياسية، ولا أيضا مشهور شعبيا.

وبالرغم من الأحداث الكثيرة الهامة والخطيرة التي ألمت بالبلاد خلال الفترة من أبريل ٢٠١٩ حتي أبريل الحالي ٢٠٢٦، وعمت الفوضى العارمة التي ضربت كل ارجاء المعمورة من ادناها الي أقصاها وشملت كل أنواع المجازر وصنوف من اغتيالات وتصفيات جسدية وقصف مركز وعشوائي علي المناطق الآهلة بالسكان بالمسيرات والتفجيرات ببراميل البارود المشتعل التي جرت خلال فترة سنوات حكم البرهان للبلاد، وما زالت مستمرة حتي اليوم مع ازدياد كثرتها، وتوسع مساحتها بعد دخول المسيرات، لم ينسى أحد السؤال القديم المتجدد دوما في ادمغة المواطنين عن سبب تعيين البرهان لهذا الجنرال الكارثة؟!!

بعد تعيين البرهان رئيسا للمجلس العسكري في شهر ابريل عام ٢٠١٩م، قامت علي الفور العديد من الصحف العربية في دول الخليج بالتنقيب والبحث المتاني الجاد في تاريخ هذا الجنرال المغمور عبدالفتاح البرهان، الذي أصلا لم يكن معروف عند أحد من السودانيين، ولا نشرت الصحف السودانية خلال فترة حكم البشير الـتي دامت (٣٠) عام أي أخبار عن نشاط البرهان العسكري وأن كانت عنده إنجازات عسكرية معروفة!!، وكانت النتائج التي خرجت بها الصحف العربية والأجنبية بعد شهور من البحث والتنقيب، أن الشيء الوحيد المعروف عن البرهان إنه كان ضمن الكتيبة السودانية التي شاركت في حرب اليمن!!، ولم تذكر أي جهة عسكرية او اعلإمية سودانية كانت او اجنبية ما هي المهام المحددة التي كلف القيام بها في اليمن؟!!

هذا الجنرال المغمور عبدالفتاح البرهان، أصبح فجأة ما بين ما بين غمضة عين وانتباهتها صاحب سلطة (حدادي مدادي) في البلاد، هذه السلطة الواسعة لم تأتيه بسبب خبراته العسكرية ونبوغه في علم السياسة، او إدراكه الواسع في الشأن السوداني الداخلي والخارجي، وانما جاءته (هدية) أصلا لم يكن يتوقعها من رفيق سلاحه بن عوف!!، جاءته في طبق ذهبي من حيث لا يعلم ولا يدري، جاءته (جاهزة مغلفة بورق سلوفان )، ولكن وبعد مرور سبعة أعوام، اتضح انها سلطة أكبر بكثير من حجم البرهان، وفيها مسؤوليات جسام تفوق طاقته وامكانياته المتواضعة، ولهذا لم يكن بالغريب ولا بالمستغرب، ان يتولى نيابة عنه ياسر العطا (العسكري ) وعلي كرتي (الإخواني) إدارة شؤون البلاد.

قمة المأساة تكمن في ان البرهان وتحديدا بعد أربعة أيام من استلامه السلطة الجديدة ، قام بعمل مفاجأة اذهلت كل السودانيين والأجانب والسفراء والدبلوماسيين في الخرطوم، وذلك عندما قام بتعيين الفريق/ “حميدتي” نائبا له بصورة استفزت ملايين جماهير الشعب التي كانت وقتها مازالت تجوب الشوارع بالمظاهرات العارمة تأييد للبرهان الرئيس الجديد، وعمل أيضا علي ترقيته الي رتبة فريق أول!!، وقتها طرحت الجماهير سؤال يشبه السؤال الأول: “هل تعيين حميدتي في المجلس العسكري الانتقالي ورفع رتبته الي فريق أول، هو من عمل بن عوف؟ !!، وهل قيام البرهان عن عمد ومع سبق الإصرار بتسليم كامل السلطة لنائبه “حميدتي” وبصلاحيات عسكرية وسياسية واسعة، أيضا قد صدرت من بن عوف؟!!

واسأل: يا بن عوف بالله بالله ، ما الذي هداك الي اختيار البرهان ليكون رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي السابق؟!!، يا بن عوف، هذا السؤال المطروح في العنوان أعلاه يظل قائما الي أن نجد له إجابة مقنعة منك او من له علم بالاختيار الغريب!!، والشيء المحير في الامر، ان لا احد من الجنرالات والقياديين العسكريين، والضباط والجنود القدامى والجدد في القوات المسلحة، او في المؤسسة العسكرية يعرف كيف جاء البرهان للسلطة من خلف ظهورهم.

جاء في أحدي الصحف العربية، ونشرت تعليق غريب من قارئ جاء فيه:-(هل حقا بسبب رفض الشعب السوداني ان يكون بن عوف رئيسا للبلاد، قام بن عوف قام بالانتقام من الشعب بتعيين أضعف جنرال في القوات المسلحة ليكون رئيسا علي البلاد؟!!، وان صحت رواية الانتقام التي سعي لها بن عوف، فيالها من وسيلة انتقام قاسية ومدمرة للحد البعيد قصمت ظهر ٤٣ مليون سوداني؟!!.).

سؤال مطروح بشدة في وجه بن عوف، هل هناك جهة عسكرية تابعة للقوات المسلحة ارغمتك علي تعيين البرهان ليكون في هذا المنصب الحساس، رغم علمك التام بمدي جهل البرهان بأبسط القضايا السياسية والدولية ، وانه اخر من يصلح لهذا الاختيار؟!!.. سؤال أخر مطروح أيضا بشدة، هل هناك جهة ما دينية معينة داخل الجيش، او مجموعة من الضباط الإسلاميين المتزمتين الموالين للنظام السابق هم وراء تعيين البرهان؟ !!، اسأل، هل كان تعيين البرهان رئيسا للمجلس العسكري من طرفكم مرتبط بشروط عسكرية وسياسية واجبة الالتزام بها وعدم الخروج عنها؟!!

هل صحيح ما قيل وقتها في أبريل عام ٢٠١٩م ، ان بن عوف قام مباشرة بعد التنحي بإجراء اتصال عاجل وسريع مع الفريق أول ركن/ عماد الدين مصطفى عدوي، واقترح عليه أن يكون هو رئيس المجلس العسكري الانتقالي ، وأن عدوي إعتذر عن الاقتراح دون ذكر الأسباب، فاضطر بن عوف الي اختيار البرهان ليكون رئيس المجلس العسكري؟!!

هل صحيح ما قيل وقتها في أبريل عام ٢٠١٩م بعد التنحى، أن كل الجنرالات والقياديين العسكريين أصحاب الرتب العليا في القوات المسلحة ، والذين اقترح عليهم بن عوف القيام بمسؤولية استلام السلطة تحت اسم المجلس العسكري الانتقالي قد رفضوا الاقتراح ، فاضطر بن عوف وهو مرغم كحل أخير الي اختيار البرهان؟!!

هناك مقولة ساخرة تداولها الناس طويلا بعد تعيين البرهان رئيسا للمجلس العسكري ، مفادها أن البرهان نفسه حتي اليوم لا يعرف لماذا اختاره بن عوف دون الآخرين من الضباط والقياديين العسكريين الكبار في القوات المسلحة ليتبوأ منصب رئيس المجلس العسكري؟!!، وأن البرهان سأل عن سبب تعيينه فجاء الرد من “أولياء الأمور”- ” أقعد ساكت وما تسأل كتير ؟!!”

مازال هناك لغز مبهم عمره سبعة أعوام لم يفك احد طلاسمه، هل الفريق أول ركن/ بن عوف هو من من قام بتعيين أعضاء المجلس العسكري الانتقالي الذي تشكل في يوم الخميس ١١/ أبريل ٢٠١٩م ، وكان فيه:
١/- اللواء/ شمس الدين شانتو بصفته ناطقًا إعلاميًا للمجلس.
٢/- الفريق أول ركن/ عمر زين العابدين (رئيس اللجنة السياسية في المجلس).
٣- الفريق أول جلال الدين الشيخ (مُدير جهاز الأمن السوداني).
٤/- الفريق أول شرطة الطيب بابكر علي فضيل (مدير شرطة السودان). (تقدّم الثلاثة السابق ذكرهم باستقالتهم من المجلس في يوم ٢٤/ أبريل ٢٠١٩)؟!!

شيء غريب ونادر لم نجد له مثيل في أي مكان بالعالم الا في السودان، فبالرغم من مرور سبعة سنوات طويلة علي بقاء البرهان في السلطة، فلا أحد من المواطنين، او حتي ضباط القوات المسلحة والقياديين العسكريين في المؤسسة العسكرية يعرفون حقيقة من يدير شؤون القيادة العامة؟!!، هل هو البرهان منفردا بلا منافس من يقرر ويعين ويرقي ويطيح- والمثال علي ذلك التعيينات الجديدة التي تمت في هيئة الأركان؟!!-، هل الضباط الإسلامين برئاسة ياسر العطا هم الكل في الكل بالقوات المسلحة ويديرون الشؤون العسكرية والاشراف علي سير المعارك؟!!

ما عاد هناك شيء يخفى علي احد ، أن كل هذه السلبيات التي بدرت من البرهان وشلة الجنرالات في مجلس السيادة والقوات المسلحة هي التي أدت الي الحرب التي تزيد كل يوم اكثر ضراوة ، وأن البرهان وأعضاء المجلس العسكري ومجلس السيادة وحدهم هم الجناة بالدرجة الأولى عن تصاعد القتال وكثرة الازمات، وأيضا بن عوف مشارك -بشكل غير مباشرة- في محن البلاد بسبب اختياره لبرهان ومعه ”حميدتي” وبقية الجنرالات في المجلس العسكري والسيادي، وفرضهم علينا بالقوة.

اسأل الفريق أول ركن/ بن عوف، منذ مغادرتك السودان في عام ٢٠١٩م بعد أن ورطتنا بتعيينك البرهان، ما سمعنا ولا قرأنا بمساعي قمت بها انت مع البرهان وبقية الجنرالات من أجل إيقاف الحرب، ولا نصحت أحد منهم أن يتنازل عن العناد ووضع الشروط التعجيزية في وجه الاخر ويقبل بالجلوس علي مائدة واحدة مع (رفيقكم!!) رفيق السلاح “حميدتي” من أجل الوصول الي حل لوقف القتال، والسماح للشاحنات الإغاثة بالعبور الي مناطق الجوع والفقر المدقع!!

يا بن عوف، ما رأيناك قد شاركت لا من قريب او بعيد برأي او فكرة من اجل إعادة السلام الي ربوع البلاد، وكان الواجب عليك أن تكون أول المبادرين قبل كل الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية في الاتصال بالبرهان لوقف الحرب، وحتما كان سيصغي لكلامك وينفذ النصائح ولا يهملها بحكم مكانتك العالية عنده وانت صاحب الفضل عليه.

يا بن عوف، استغرب بشدة سكوتك الغريب المريب ولا تبدي أي اهتمام بما يجري في البلاد من مصائب ورزايا، هو سكوت مخزي ما كان يجب ان يبدر منك وانت ترى كل يوم كيف حال السودان يزداد اكثر سوء عن ذي قبل!!، يا بن عوف ، اما أن الأوان وتقوم باستدعاء فوري للبرهان الذي سبق أن عينته ويتنحى ويبقي الي جانبكم في القاهرة ، او تنصحه بالرحيل الي تركيا؟!!، انت يا بن عوف من غرسته بيننا، وانت لا احد غيرك من تستطيع نزعه قبل ان ينزعه الشعب المليان بالغضب.

يا بن عوف، ليتك وبمناسبة الذكري السابعة علي تنحيك في يوم الخميس ١١/ أبريل عام ٢٠١٩، تكشف بكل شفافية خفايا وأسرار ما هو غامض وغير معروف عن تعيين البرهان، لا لشيء الا لمزيد من التوثيق التاريخي لثورة الشعب.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا