آخر الأخبار

مذكرة استباقية بشأن مؤتمر برلين تقترح إقامة جسر إنساني وحماية المدنيين وربط التمويل بآليات صارمة

شارك

أصدرت منظمة سدرة العالمية ومنسقية المسار الثالث الإنساني (لا سياسي، لا عسكري) مذكرة استباقية موجهة إلى اللجنة المنظمة لمؤتمر برلين حول السودان وقسم القرن الأفريقي بوزارة الخارجية الألمانية والشركاء الدوليين، أكدت فيها على ضرورة وضع الإنسان السوداني وحماية البيئة وصون الإرث الحضاري في صدارة اهتمامات المؤتمر المزمع عقده في منتصف أبريل الجاري.

وشددت المذكرة الصادرة من لاهاي على أن السودان يمر بمرحلة حرجة تتداخل فيها المأساة الإنسانية مع الانهيار المؤسسي، مما يتطلب تحويل المؤتمر من مناسبة بروتوكولية إلى محطة عملية لإنتاج التزامات قابلة للتنفيذ والمتابعة تتجاوز لغة القلق العام والوعود غير الملزمة التي ميزت المناسبات الدولية السابقة.

وعرفت المذكرة بمنظمة سدرة العالمية ككيان مستقل غير ربحي يضم خبرات سودانية في الداخل والخارج ويعتمد كلياً على اشتراكات أعضائه، مشيرة إلى ارتباطه بالمسار الثالث الإنساني الذي يعمل كمظلة إسناد مهنية ومدنية تضع كرامة الإنسان وصون الطبيعة وحماية الذاكرة الوطنية فوق أي اعتبارات سياسية.

كما طالبت المذكرة بضرورة تصنيف المجتمعات المتأثرة بالحرب بدقة لتشمل النازحين واللاجئين والمقيمين في مناطق النزاع والعائدين والمنخرطين في العمل المسلح، وذلك لضمان استجابة إنسانية عادلة ومتخصصة تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمنظومة الأممية.

وفي سياق المعالجات العاجلة، اقترحت المذكرة على الاتحاد الأوروبي وشركائه إنشاء آلية تمويل مباشر للمنظمات المحلية السودانية وتدشين جسر إنساني إقليمي محمي دبلوماسياً لضمان انسياب المساعدات، مع ضرورة اعتماد منصة مشتركة لتتبع وصول الدعم وربطه بآليات حماية صارمة تمنع التسييس والتلاعب.

وحذرت من التدهور البيئي الخطير الناتج عن الحرب، مطالبة بإطلاق نافذة تمويل للتعافي البيئي تشمل الصحة البيطرية وحماية مصادر المياه واستخدام الأقمار الصناعية للرصد، مؤكدة أن البيئة والثروة الحيوانية تمثلان شرط بقاء لملايين الأسر السودانية.

وفيما يتعلق بالإرث التاريخي، دعت المذكرة إلى تشكيل خلية دولية تضم اليونسكو والإنتربول لحماية متاحف وآثار السودان من النهب الممنهج، وإصدار قائمة حمراء بالممتلكات الثقافية المهربة لتشديد الرقابة عليها في دور المزادات العالمية، معتبرة أن ما يتعرض له التراث السوداني هو عدوان على الذاكرة الإنسانية المشتركة. كما شددت المذكرة في ختامها على أهمية تبني آليات تنفيذية تشمل جداول زمنية وتقارير دورية ونظام عقوبات أوروبي يستهدف معرقلي المساعدات والمتورطين في تدمير البنى التحتية، مع التأكيد على أن المجتمع المدني السوداني هو شريك ضرورة قام بدور الدولة في غيابها، ولا ينبغي التعامل معه كشاهد هامشي في صياغة مستقبل البلاد وتجاوز تداعيات الحرب.

وأوضت المذكرة المؤتمر باعتماد عدد من الآليات في مقدمتها إطلاق نافذة تمويل أوروبية عاجلة للتعافي البيئي أثناء النزاع، لا بعده فقط، تشمل المياه، والمراعي، والصحة البيطرية، والطاقة البديلة منخفضة التكلفة.

إضافة إلى دعم عيادات بيطرية متنقلة وبنوك علف مجتمعية في مناطق النزوح والريف والحدود، باعتبار الثروة الحيوانية ركيزة بقاء لملايين الأسر. وتمويل برامج حماية مصادر المياه وإدارتها المجتمعية، وربطها ببرامج الصحة العامة والوقاية من الأوبئة. وإنشاء آلية رصد بيئي بالأقمار الصناعية وبالشراكة مع خبراء سودانيين لتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن الحرب، ونشر خرائط دورية للمخاطر. وإدماج البعد البيئي في كل حزمة تمويل إنساني أوروبية، بحيث لا تُعتمد أي خطة إغاثية كبيرة من دون تقييم أثر بيئي وتدابير تخفيف واضحة.
ثالثًا: حماية آثار السودان الحضارية وذاكرته الإنسانية
وقترحت المذكرة تشكيل خلية أوروبية-دولية عاجلة لحماية التراث السوداني تضم الاتحاد الأوروبي، واليونسكو، والإنتربول، وخبراء سودانيين مستقلين، علاوة على إنشاء قائمة حمراء خاصة بالممتلكات الثقافية السودانية المعرضة للخطر، وتعميمها على الجمارك، ودور المزادات، والمتاحف، وتجار التحف في أوروبا وخارجها.

ودعت إلى فرض قيود وتشديدات فورية على استيراد أو تداول أي قطعة أثرية أو مخطوطة سودانية مجهولة المصدر منذ اندلاع الحرب، إلى حين التحقق الكامل من منشئها القانوني. وتمويل برنامج توثيق رقمي عاجل للتراث السوداني يشمل المسح، والأرشفة، وقواعد البيانات، والتدريب، والتخزين الآمن للنسخ الرقمية.

كما اوصت بإدراج ملف نهب الآثار ضمن آليات العقوبات والمساءلة متى ثبت تورط شبكات أو أفراد أو جهات في التهريب أو التدمير أو الاتجار غير المشروع. ودعم وحدات تدخل سريع لصون المواقع المتضررة متى سمحت الظروف الأمنية، ولو بوسائل حماية أولية مؤقتة تمنع المزيد من الفقد.
رابعًا: الحاجة إلى آليات واضحة وصارمة لا إلى تعهدات عامة

وقالت إن القضية السودانية لم تعد تحتاج مزيدًا من التشخيص المجرد، بل تحتاج إلى بنية تنفيذية حقيقية. ودعت المؤتمر إلى تبني ما يلي كحد أدنى من الجدية يتمثل في إعلان التزامات مكتوبة ومؤرخة، تتضمن ما سيفعله كل طرف، وبأي تمويل، وفي أي مدة، وبأي مؤشرات أداء. وتأسيس آلية متابعة دولية مستقلة تصدر تقريرًا علنيًا كل ستين يومًا عن تنفيذ مخرجات المؤتمر. و ربط جزء من أي دعم سياسي أو مالي أو لوجستي مستقبلي بمعايير الوصول الإنساني، وحماية المدنيين، ومنع نهب التراث، واحترام القواعد الإنسانية الأساسية.

وطالبت المذكرة بإقرار نظام عقوبات أوروبي نوعي وموسع يستهدف معرقلي وصول المساعدات، والمتورطين في الهجمات على المدنيين والبنى الخدمية، والمتورطين في نهب التراث والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وتمكين الفاعلين المدنيين السودانيين من الوصول المباشر إلى منصات الإحاطة والتقييم داخل آلية المتابعة، لا الاكتفاء بالتمثيل الرمزي. وإنشاء صندوق صغير سريع الاستجابة للمنظمات والمبادرات السودانية القاعدية، بمتطلبات إجرائية مبسطة، لأن أثرها الميداني غالبًا أسرع وأكثر التصاقًا بالناس.

واعتبرت أن أي مؤتمر لا يمنح المجتمع المدني السوداني مكانة الشريك الفعلي في التصور والتنفيذ والمتابعة، سيبقى ناقص الرؤية وضعيف الأثر. إن المطلوب ليس الاستماع إلى المجتمع المدني على سبيل التزيين، بل تمكينه، وحمايته، وتمويله بعدالة، والاستفادة من معرفته الميدانية بوصفها معرفة حية وضرورية لصناعة القرار.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا